الجنَدي والعبث بملف التحقيقات!

بداية يلزمني التأكيد على أنني أحمل للأستاذ عبده الجندي كل مشاعر الاحترام والتقدير، بغض النظر عن موقفه السياسي، إذ أُكبِرُ في الأستاذ الجندي محاولاته تلطيف الحياة السياسية وتحاشيه للإيذاء الشخصي والقدح والذم والسباب الذي اشتهر به ثلةٌ غير قليلة من متحدثي السلطة وحزبها الحاكم.

ويوم الخميس الماضي ظهر علينا الأستاذ الجندي في مؤتمر صحفي قال فيه بأن نتائج التحقيقات في محاولة الاغتيال الآثمة التي تعرض لها الرئيس علي عبدالله صالح وكبار معاونيه في الـ3 من يونيو في مسجد النهدين التابع للرئاسة، تشير إلى تورط واحد من أطراف الأزمة السياسية، وسكت الجندي مبدياً عدم مقدرته عن كشف المزيد!

ثم راح الجندي خلال مؤتمره الصحفي يكرر دعوة أطراف الأزمة السياسية للحوار، باعتبار الحوار “يَجُبُّ ما قبله”!!

لا أدري كيف تدعو، للحوار، أطرافاً تلوّح أنت بتورط أحدها في محاولة قتل الرئيس؟! إذن استنتاج أن تصريح الجندي هو تلويح ابتزازي للضغط على المعارضة من أجل القبول بالحوار والتسويات، هو أمرٌ لا يحتاج إلى ذكاء شديد، وهنا لا أعيب مطلقاً على المؤتمر والسلطة دعوتهم المتكررة للحوار، ولكن المعيب الذي يستحق الإدانة والشجب، هو الاستخفاف بأمورٍ كبيرةٍ كملف التحقيقات مثلاً وتوظيفه في مناورة سياسية.. وهو أمر ما كان يليق بالأستاذ الجندي أن يصدر من خلاله.

وهناك بالطبع، من أخذ تصريح الجندي مأخذاً آخر، وذهب إلى أن الرجل لم يكن ملوِّحاً أو مبتزاً، بل هو يعني ما يقوله حينما صرح أن أحد أطراف الأزمة السياسية متورط في جريمة النهدين. ذاهبين إلى أنه يقصد جناحا في السلطة. باعتبارها طرفاً في أزمة اليمن وباعتبار الجندي لم يجرؤ على الكشف!!

وبصرف النظر عن هذا التأويل الظريف، إلا أن اللعب بملف التحقيقات في حادث بحجم حادث النهدين، هو لعب بالنار، واستخفاف بأرواح من قضوا فيه وأوجاع وجراحات من أصيبوا وعلى رأسهم الرئيس ومعاونوه.. وهو أسلوبٌ من الواجب أن يتوقف، لأن من حق الشعب أن يعرف الفاعل الحقيقي دون مواربة، ودونما توظيف كيدي تعيس المحصول.

إرهاب دولة:
قطع الكهرباء والوقود وإطلاق الأعيرة النارية في الهواء في كل وقت وحين.. كلها أمور تتوافر فيها كافة مواصفات الإرهاب؛ حيث ترويع المجتمع للضغط عليه حتى يقبل بخيارات سياسية معينة. وبصرف النظر عمن هو الفاعل المباشر إلا أن السلطات هي المسؤولة عن توفير هذه الاحتياجات الأساسية.

إلى ذلك، فإن شعار “جمعة رفض العقاب الجماعي” من قبل جماعة التغيير، كان كبعض سابقيه غير دقيق لأنه يستبطن أساسا القيام بذنب!!

غير مصنف