توكل كرمان تُخرِسُ أقزام النظام

ها هي توكل بنت كرمان تخرس أقزام وأبواق النظام وتقدم لهم شرحاً مفصلاً لمعنى غصن زيتونٍ وحمامة سلام. ابنة الثلاثين ربيعاً ونيف تقدم لليمن ما لم يفهمه ويقدمه في ثلاثين عاماً ونيف رأس النظام.

نعم، لقد نزل الخبر كالصاعقة على رأس النظام وأزلامه في هذا التوقيت من مرحلة التهاوي، وجعلهم يحتارون ويضربون أخماساً في أسداس كيف يكون رد فعلهم، فحاولوا في بيانهم الهزيل وكعادتهم تجيير الانتصار “للقائد الرمز” الذي على مدى أكثر من ثلاثة عقود، خاب ظنه، فعمل على سفك الدماء من خلال افتعال حروب داخلية لا نهاية ولا طائل منها معتقداً أنه يخدم السلام والوئام وقدم الإنسان اليمني صاحب أعرق الحضارات للعالم على أنه “إرهابي” و”جاهل” و”متسول” و”ثعبان” ويمثل خطر على السلم العالمي حتى أصبح اليمني في بلدان العالم يخجل أن يبوح بأنه يمني خوفاً من الازدراء والنظرة الدونية التي عمل “القائد الرمز” طوال سني حكمه على غرسها في أذهان الأشقاء والأصدقاء عن اليمني الإنسان. كما أنه لم يفته (رأس النظام) في مناسبة وفي غير مناسبة أن يرسخ فكرة أنه هو الوحيد القادر على التعامل مع هذا الإنسان اليمني ولم ينسى أبداً أن يلقن تلك الخبرة والمهارات الفريدة لأبنائه وأحفاده حتى إذا أخذه الله أخذ عزيز مقتدر لن يحتار العالم في إيجاد من يواصل الدرب من بعده و”يرقص على رؤوس الثعابين” على حد قوله في تفاخره بالمهارات الخارقة التي يمتلكها.

وبالعودة إلى الخبر الصاعقة الذي لم يكن على البال ولا على الخاطر، على استحياءٍ قرأ مذيع نشرة التاسعة مساءاً في يوم 7/10/2011 بيان العصابة والوجوم يخيم على محياه وكأنه قد حطت على رأسه الطير بعد فترة من تردد المطبخ الإعلامي في كيفية التعامل مع هذه “الفاجعة” في جمعة الشهيد الرئيس إبراهيم الحمدي، وبدا أن الفضائحية اليمنية لم يكن لديها صور للأخت توكل كرمان، ولم يتمكنوا من أخذ صور من صورها التي تتصدر وسائل
الإعلام والمواقع الالكترونية المحلية والعربية العالمية لأن السرقة في نظرهم حرام، وقد تعرضهم لفتوى تبيح دمهم من قبل “علماء السلطان”، فاكتفوا بوضع صورة رئيسة ليبريا ومواطنتها لأنهما يشاركاها جائزة نوبل للسلام للعام 2011 ومن حضر فقد كفى!!

لقد ذكرت في مقال سابق بعنوان: “الشياطين الخمسة وتبادل الأدوار: هذا أسبوع الصوفي” أن شباب اليمن في الساحات والميادين يعملون من خلال هذه الثورة الشبابية الشعبية السلمية المباركة على محو الصورة السيئة التي رسمها وعمل على ترسيخها في كل أرجاء المعمورة رأس النظام وأسرته وأزلامه وأبواقه عن اليمن واليمنيين أثناء فترة اغتصابه للسلطة، ظناً منه أن هذا سيمكنه من البقاء في الحكم إلى أبد الآبدين ويورث الحكم من بعده للأولاد والأحفاد. ولكن هيهات هيهات، فقد بدأ العالم يدرك من خلال هذه الثورة الشبابية الشعبية السلمية مدى وحجم الظلم الذي يتعرض له الشعب اليمني العريق بسبب هذا “القائد الرمز” وعصابته من خلال ألاعيبه وأكاذيبه ودسائسه وفتنه التي مارسها على مدى فترة حكمه المظلمة في تاريخ اليمن المعاصر.

بوركت يا توكل أنت وكل حرائر اليمن بنات الأحرار وكل الثائرين في كل ميادين وساحات الحرية في كل أرجاء اليمن. لقد أعدتم لليمن وجهه الحضاري المشرق، وانتزعتم احترام العالم ليس لليمن واليمنيين فحسب وإنما للعالم العربي وإنسانه. ورويداً رويداً ها انتم تمحون من خلال هذه الثورة الشبابية الشعبية السلمية صورة اليمني “الإرهابي” الميال إلى العنف والثارات وسفك الدماء التي ما فتئ يعمل على غرسها رأس النظام وأزلامه لدى الأشقاء والأصدقاء ليل نهار حتى يتسولوا باسم الشعب اليمني بذريعة و وهم “مكافحة الإرهاب” الذي اتضح أنه في الأصل يوجه إلى مكافحة الإنسان اليمني الحر الذي فاض به الكيل وخرج سلمياً وبصدور عارية إلى الشوارع والميادين ينشد حريته وأمنه واستقراره وإنسانيته المسلوبة.

وأخيراً، على رأس النظام وأبواقه وأزلامه أن يدسوا رؤوسهم في التراب ويستحوا من الله إذا لم يستحوا من أحرار الشعب اليمني وأحرار العالم لأنهم وصفوا توكل والثوار اليمنيين الأحرار بأبشع وأقذع الصفات واتهموهم بالعمالة وبالتآمر على اليمن، والآن هاهم على استحياءٍ ودون خجل يتشدقون بأنهم سيحتفلون بمناسبة فوز توكل كرمان بجائزة نوبل للسلام، ويدسون السم في الدسم من خلال وسائل إعلام الشعب المغتصبة فتارة يقللون من حجم الجائزة العالمية وتارة يقولون إن توكل حصلت عليها على أنشطتها الصحافية وفي مجال حقوق الإنسان. لا يستطيع هؤلاء أن يعترفوا ويصدقوا أن توكل الثائرة والناشطة السياسية ضد الظلم والطغيان على مدى أكثر من ثمانية
أشهر في ميادين وساحات الحرية هي التي حصلت على الجائزة. عليكم أن تدسوا رؤوسكم في التراب وتتواروا عن الأنظار وتدعوا قادة العالم والمنظمات العربية والدولية تتحدث عن اليمن وثورته الشبابية الشعبية السلمية من خلال رمزها توكل بنت كرمان التي رفعت اسم اليمن والعرب عالياً في فترة زمنية قصيرة وهو ما لم يستطع أن يفعله في بضع وثلاثين عاماً رأس النظام.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية