توكل كرمان.. لن نسمح باختطافها!

توكل كرمان.. لن نسمح باختطافها!

لا شك أن فوز المناضلة الحقوقية توكل كرمان بجائزة (نوبل) للسلام يمثل حدثا إعلاميا مهما على الساحة اليمنية والدولية، حيث سلطت الأنظار أكثر على هذا الجزء من العالم وما يعانيه هذه الأيام من مخاض عسير في ثورته السلمية التي مضى عليها قرابة ثمانية أشهر..

ومع أن الفوز بالجائزة يعتبر حدثا مفرحا في حد ذاته، ألا أنه برزت أصوات –خاصة من بعض الإسلاميين- تنتقد الجائزة وتوكل كرمان معها، بل وصل بالبعض لحد التشكيك بالعمالة والخيانة لتوكل كرمان، بدعوى أن هذه الجائزة ولجنتها في خانة الشبهة، حيث تم تسليم بعض الرموز المشبوهة سابقا وهي إما يهودية أو موالية لليهود..والحق أنه لا نبرئ هذه اللجنة مما ذكر.

ولكن لا ننسى أن هذه الجائزة ليست حكرا على اليهود والموالين لهم، بل أعطيت لكثير ممن قدموا خدمات وإنجازات نافعة للبشرية،أما بخصوص الأخت توكل كرمان،فينبغي أن نأخذ الموضوع في سياقه الزماني والمكاني..فالأخت توكل هي عضو مجلس شورى أكبر حزب إسلامي في البلد ولها خلفياتها الدينية ومحجبة في وسط بلد محافظ، والجائزة لها بهذا الاعتبار هي اعتراف بأحقية هذا الصنف من الناس، فلم يمنعها حجابها ولا انتماؤها الإسلامي من الفوز بالجائزة، وإن كانت مرشحات الفوز ليس هو انتماؤها الديني!، وإنما نضالها من أجل الحريات ومساهمتها المعروفة في الثورة الشبابية.

أما على الجانب الآخر فلجنة الجائزة والذيول الغربية (المتمثلة في القيادة الأمريكية رئيسا وسفيرا..وغيرهم) لهم رسالة واضحة وأجندة معروفة..وهي اختراق الحصن الاجتماعي اليمني الأصيل (القائم على خليط من القيم الدينية والاجتماعية) وإحداث ثغرة للتسلل من خلاله..وهذا الهدف من الوضوح بحيث يصعب إنكاره..فنحن الآن أمام صراع قيمي مغلف بالحرية ونشدان الحقوق المهضومة ليسهل تمرير الفكرة.

وعلى طرف الحبل حيث الأخت توكل كرمان،تمثل قيمة إسلامية منفتحة وشعلة متوهجة تنير درب الطامحين في نيل الحقوق المسلوبة، والحريات المغيبة..فالتصرف الصحيح هو الوقوف بجانب الأخت توكل كرمان وشد الحبل معها إلى ناحية بر الأمان..ولا شك أن الغرب يحاول ممارسة اختطاف أدبي ومعنوي للأخت توكل كرمان لأهداف معينة.

فعلينا الوقوف بجانبها على مسارين اثنين، الأول: تشجيعها في المضي قدما فيما هي فيه من حق ومطالبة بحقوق الرجال والنساء على السواء..والمسار الثاني: توجيه رسائل تنبيه لها من محاولة الاختطاف ولكن ينبغي أن يكون هذا التوجيه بشكل ملائم وغير محرج أو جارح..فلا يسوغ شن حملة شعواء عليها في المواقع والمنتديات خاصة من قبل إخوانها من الإسلاميين! حيث الاتهام بالعمالة والتخوين وغيرها من الألفاظ التي أقل ما يقال عنها بأنها لا ترقى لمستوى النقد الأدبي الهادف، فضلا عن كونها من قبيل (لا تعينوا الشيطان على أخيكم)..وأفضل وسيلة في نظري هو الالتقاء بها شخصيا من قبل قيادات العمل الإسلامي في البلد وتوجيه هذه الرسائل لها..مع الحرص على العمل على المسارين في ذات الوقت..الثناء والتشجيع..مع التنبيه الملائم..فتوكل أختنا ولن نسمح للآخرين باختطافها من بين أيدينا..كما أننا لن نكون معاول هدم لجهود الآخرين وتضحياتهم..وفق الله الجميع لما يحب ويرضى..

· كاتب وباحث يمني