هيكل لم يبخس الثورة اليمنية ولكن خانه التعبير

في حديث الكاتب الكبير ( محمد حسنين هيكل ) على قناة الجزيرة الذي قال بأن ما يحدث في اليمن (( ليس ثورة و لكن قبيلة تريد أو تحاول أن تتحول إلى دولة ))>

و عليه أقول لأنصار النظام الذين يفهمون المغزى الحقيقي لتعبير الكاتب ولكنهم يريدون أن يتظاهروا أمام العامة أن ذلك يخدم مصلحة النظام ، و يسيئ إلى ثورة الشباب السلمية أو يسبب لهم نوعاً من الضجر خاصة عندما يكون هذا الحديث صادرا من شخصية سياسية مثل ( هيكل ) الذي عاصر ثورة اليمن و عاصر الزعيم العربي الراحل عبدالناصر الذي دعم ثورة اليمن التي لا تقل عنها قيمة ثورة الشباب السلمية بل ربما تعتبر أفضل منها و أجدر أن تقوم ضد نظام يعيش بعقلية متخلفة و بنظام توريث في ما يسمى بالجمهورية ، أقول لهؤلاء الفرحين من أنصار النظام لا تفرحوا بقدر ما أقول لهم لقد حان بناء الدولة التي تحدث عنها (( هيكل )) بدلا عن القبيلة التي تحكمنا طوال 33 عاما ، وأقصد بذك نظام علي صالح الذي لم يسمح بقيام دولة مدنية أو دولة مؤسسات و إنما ظل يحكم بنهج القبيلة التي تفتقر إلى النظام والقانون طوال تلك الفترة ، بل وحاول أن يحول الثورة إلى أزمة و أدخل فيها صراعات مع قبائل لكي يحولها في نهاية المطاف إلى حرب أهلية .

وأقول للشباب الثائر إن ثورتكم هي ثورة ضربت أروع الأمثلة في سلميتها ، و حصلت على دعم سياسي و تأييد عالميين ، وحصلت أيضاً على جائزة نوبل للسلام التي لم تحصل عليها أي ثورة قبلها في الربيع العربي ، فلذلك ليس من المعقول أن تحصل على كل هذا الدعم و التأييد أن يأتي من ينفي أو يسيئ إلى ثورتكم و خاصة مثل (( هيكل )) الكاتب و السياسي و الصحفي المعروف ، و لا هو يريد أن يستفز اليمنيين بحديثه هذا ، ولكن هو أراد فقط أن يصف حكم العائلة و القبيلة لليمن لأكثر من ثلث قرن على أنه حكم ليس مدنياً ولكن قبلياً و بقدر ما يكون التحول إلى الدولة سيكون تحولا صعباً بقدر ما سيؤثر على المستوى الإقليمي من حيث الموقع الجغرافي لليمن و الديموغرافي في المنطقة ، حيث وصف ( هيكل ) الشعب اليمني بالتعداد الكبير نسبيا ً و الطاقات الهائلة التي تكمن في هذا الشعب ، وهذه شهادة بحد ذاتها للشعب اليمني بأن لديه طاقات كامنة إذا انطلقت فسوف تؤثر في العالم المحيط باليمن و هذا بديهي جداً .

ما أود أن أقوله في الحقيقة هو أن الكاتب الكبير ( هيكل ) قد ضاعت منه بعض الكلمات المنصفة و التي من الممكن أن تسعفه في تلك اللحظات و تعطي معنى مرادفا للثورة في اليمن كما أرادها في حديثه ، وربما استطيع أن أقترح عليه جملة ربما تساعده في وصف ثورة الشباب السلمية التحولية من النظام القبلي إلى النظام المتمدن الحديث مثل (( انتفاضة اليمنيين على النظام القبلي )) أو (( انتفاضة التحول إلى النظام المدني في اليمن )) و مع هذا وذاك فلن أستسيغ أو أتقبل وصف ما يحدث في اليمن غير بكلمات ثلاث (( ثورة الشباب السلمية )) ، لذا فإن مهمة مجموعة التواصل الخارجي في المجلس الوطني ستجعل مت يجري في اليمن واضحا لكل من يريد أن يدلو بلوه في الثورة اليمنية .

وأقول أيضا لهؤلاء الفرحين و لكن ليس طويلا ، أن معظم الصحف الأجنبية في أميركا ( واشنطن بوست ، نيويورك تايمز ) وبريطانيا ( سان ميرور ، و الغارديان ) و أوروبا و كذلك دول الخليج ( البيان ، الخليج ، الدستور ، الرأي ، عكاظ ، الحياة ، والشرق الأوسط ، وغيرها ) من الصحف ووكالات الأنباء و الإذاعات والقنوات كلها تشهد لصالح الثورة اليمنية ، و أين أنتم من قناعة مؤسسات الإعلام هذه ؟؟ وعندما يظهر كاتب عربي وحيد مثل ( هيكل ) و يأتي بكلام سياسي ذي مغزى عميق لا يفهمه الكثير من العامة فيستغلون الوضع و يقومون بحرف الحقيقة في أبواق إعلامهم و لو علم ( هيكل ) بتوظيف حديثه في أهداف استبقاء الحكم القبلي في اليمن الممثل بنظام علي صالح ، لقام بعمل حلقة مخصصة للكلام عن الثورة اليمنية و سرد مزاياها عن بقايا الثورات في الوطن العربي ، وأنا على يقين أنه سيفعل ذلك و الأيام ستثبت ذلك قريباً إن شاء الله .

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية