مَشرُوع ” جَوْهَرَةُ الخَلِيج وخَاصِرةُ الجَزِيرَة ” .

1
أَما بعد ؛
فبسم الله ، وبه ثقتي .
هو مشروعٌ مُشابهٌ لمشروع ( مارشال ) لإعادة بناء أوروبا بعد الحرب العالمية. وبمقدور الأشقاء في دول الخليج ، برعاية الملك عبدالله بن عبدالعزيز – خادم الحرمين الشريفين ، إحتضان ، وتبنِّي مشروع كهذا ؛ بل أعظم من مشروع مارشال. وحين أقول ‘ أعظم من مشروع مارشال ‘ ، لا أقصد إلا العظمة الكامنة وراء معناها العظيم – النفسي والأخلاقي والتاريخي والحضاري والديني – حين يحسُّ أخوك أنك حاضرٌ بما تملك لمساعدته على الوقوف بعد سقوط أدماهُ ؛ فأتعبهُ ؛ وكاد يهلك ! .. وأنْ تحسِّسَهُ بذلك . ذاك هو الإحسان ، أو أحد مراتبه.

لسببٍ قديمٍ قاله الشاعر ( وظُلمُ ذَوِي القُربَى أشدُّ مَضَاضَةً على النَّفْسِ مِن وقعِ الحُسَامِ المُهَنَّدِ ) . ويكفي !

2
ولكني أخشى على المشروع مِنَ التَّسميةِ التي أطلقتها على نظريتي للمشروع . وهي نظرية في الأول والأخير ؛ بمعنى أن يطلقوا عليها ما يتفقُ عليه الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي ، وما يشاؤون من التسميات ؛ كيلا يسقط المولود ميتاً ، قبل أنْ يرَالنور والشَّمس ، وقبلَ أنْ يستنشقَ أولَ شهقةٍ ، وزفرةٍ للهواء النقي. وأخشى – وللأمانة – أنْ يختلفوا حين سميتُ خادمَ الحرمين الشريفين دونهم . وتلك الطَّامة. الملك عبدالله – حفظه الله وحفظ إخوتنا وأشقاءَنا – أكبرنا وكبيرنا – ومَنْ أحنُّ على الصغير مِن أخيهم الكبير .. بل على العكس مما قَدْ يُرى على أنه توصيف عابر أو مقصود ؛ فإنَّ فيه حِمْلاً ، ومسؤولية ، ومشقة ، وعناء ؛ هو في غنىً عنه ؛ إلا إنها المسؤولية التي لا تُلقَ ، ولا يتحملها ، إلا الأخ الأكبر . وذلك أمرٌ إعتيادي ، وطبيعي ؛ ضمن ثقافتنا التي رُبينا عليها ، وحبذها الدين ، والعادات والتقاليد العربية الأصيلة .

وإنِّي امرؤٌ لا يعترِي خُلُقِي
دَنَسٌ يُفَنِّدُهُ ولا أَفَنُ
مِن موطنٍ في بيتِ مكرُمةٍ
والأصلُ ينبتُ حولهُ الغُصُنُ
لا يفطنون لعيبِ جارهِمُ
وهمْ لحفظِ جوارهم فَطِنُ

3
إلا أنَّ الأملَ – غامراً – يحذوني بأنَّا قد كبرنا كثيراً ؛ فأحْلَلْنا العقل محلَه ، والمحبة حقها ، والرُّشدَ مكانه . والحكيمُ من حكَمَ أمورَه قبل تسقط ، وضبطها فلا ينفرِطُ عقْدُها .. وتضيع الأمورُ كلُّها . فلا مكانَ للضعفاء في هذا العالم المحيط بنا ناظراً شزراً إلينا ، ويريد أنْ يجتمعَ علينا ، كما ‘ تجتمع الأسدُ على قصعتها ‘ ! . فأنْ تحضر متأخراً خيراً من ألا تحضر . أو هكذا يقال في الحكمة الصينية القديمة !..

أَمِّلْ فكَمْ ألغتْ شجاعةُ آملٍ قَدَرَاً
وكمْ هزمَ الرَّجاءُ قَضَاءَا

4
وربُّما يطلقون عليه ” مشروع يمن خليجي ” أو ” خليجي يمن ” ؛ لما فيه من إيحاء قوي ، في سعي دول الأشقاء لرفع معايير اليمن – كدولة في كل المعايير الإقتصادية والإجتماعية والثقافية وما عداها -يؤهلها هذا المشروع – على مدى خطة مدروسة دراسة علمية – للدخول في النادي الخليجي . على أنْ تدير هذا المشروع لجنة خاصة يتولى الإشراف عليها مجلس التعاون الخليجي ؛ وبالشكل الذي يخدم اليمن . في النهاية ، حين ترتفع تلك المعايير إلى المعايير المقررة في أدبيات المجلس ودستوره ولوائحه وقوانينه التي ترسم وتحدد مثل تلك المعايير ؛ فيخدم الصالح العام في نهاية اليوم حين يعلن عن قبول اليمن كأحد الأعضاء .. ويومئذٍ يكون – كما نقول – وخاتمها مسك !
أو يطلقون عليه ما شاؤوا .

5
على أني لا أرى في هذا المشروع ، الذي أزمعتهُ نظريتي الطموحة ؛ فيما لو كتبَ له النورَ أشقاؤنا في المجلس ؛ إلا إيذاناً بذلك ؛ وإنْ كان تعريضاً لا تصريحاً . قد يقول قائل أنه مشروع طموح .. ولكن !… ألمْ يكُنْ كل إنجازٍ ، ضخمٍ ، مهيبٍ ، في تاريخ الإنسان ، على امتداده ، إلا حلماً جميلاً في خاطر إنسان ، أو فكرة بعيدةً في ذهنه ، أو خيالاً شاطحاً مبدعاً في تصوره في مخيلته ! ألبرتْ آينشتاين قال لأصدقائه يوماً :” الخيال أكبر أهمية من المعرفة ” – Imagination Is More” Important Than Knowledge ” !

6
… اليمن بحاجة إلى الإستقرار .. فساعدونا عليه بشتى السبل . والمثل الأمريكي يقول ( إذا كانت هناك تصميم أو إرادة ؛ فإنك حتماً ستجد طريقاً لتنفيذ ما تريد ) – بتصرفٍ مني – أي ” If There Is A Will, There Is A Way ” !
وصدقوني لو تحقق حلم كهذا ؛ سترى الجميع في اليمن – مع إخوانهم وأشقائهم – قد تغيرتْ تصوراتهم حول الإنسان والحياة ؛ ولَخَرج الجميع يسبرون اليومَ لبناء إستراتيجية الغد والمستقبل بفرادة وتميُّز يثير إعجابَ وغبطةَ الناسِ في هذه الدنيا ؛ ولَسَامح الناسُ الناسَ ؛ ولًخَرجتْ كل الناس حتى – القاعدة – مع الدنيا يسيرون في اتجاه ذلك الغد الآمل … و ‘ كادتِ الفاقةُ أنْ تكون كُفراً ” .. فلا تتركونا نكفر ! ..

يقول الشاعر المناضل عبدالله عبدالوهاب نعمان :
إنَّني ما دُمتُ جَيعَانَاً
ولا تُوجدُ اللقمةُ عِندِي لنْ أهَابَا
هَيبَةُ المِدفعِ في الخُبزِ
ولو كانَ ما يقذفُهُ حتى تُرابَا

7
ولو توقفنا عن شراء الأسلحة لعامٍ واحدٍ ، وخصصنا تلك الميزانيات مجتمعةً لهذا المشروع .. لجعلنا من اليمن سويسرا الجزيرة العربية ، ولأضحتْ تاجاً فوق رؤوسهم ، وجوهرةً في جباههم ، وجنبيةً تُزَيِّنُ خواصرَهم … وَلَدَخلوا التاريخ ، ومددوا فيه أرجلهم ؛ وحينَئذٍ ستصافحهم الملائكةُ في طرقاته ؛ لإنَّ اللهَ أحبَّهم ، حين أحبوا أخاهم !
واليمانيون أوفى الناسِ للناسِ ذِمَامَاً.

حاشية :

إِنْ جَارتْ أجوارِهْ حَمْلنَا حِمْلَنَا
ونْ تَلسَعِهْ نارِهْ نشرنَا ظلَّنَا
وِنْ أوجَعِهْ جَارِهْ بَذَلنَا بَذْلَنَا
وِنْ شافْ صقرَهْ كَلْ
طَيَّرْنَا الصُّقورْ
وِنْ شافْ نحْرَهْ مَلْ
لقَّينَا النُّحورْ
كلامْ ما يِنْحَلْ
ولا يحْرَقْ بَخُورْ

خاتمة :
خطبَ رسول الله (ص) ؛ فحمدَ اللهَ وأثنى عليه
ثم قال :
” أيها الناس ..
إنَّ لكم معالِمَ فانتهوا إلى معالمكم ، وإنَّ لكم نهايةً فانتهوا إلى نهايتكم . إنَّ المؤمنَ بين مخافتين : بين عاجلٍ قد مضى لا يدري مااللهُ صانعٌ به ، وبين أجلٍ قد بقي لا يدري مااللهُ قاضٍ فيه ؛ فليأخذِ العبدُ مِن نفسه لنفسه ، ومِن دنياهُ لآخرتِه ، ومِنَ الشبيبة قبل الكبرة ، ومِنَ الحياةِ قبلً الموت . فوالذي نفس محمد بيده ، ما بعدَ الموتِ مِن مُسْتَعْتَب ، ولا بعدَ الدنيا من دارٍ إلا الجنة أوِ النَّار ”

غير مصنف