المحضار والبردوني حضوراً وغيابا

في أربعائية مميزة نظم إتحاد الأدباء والكتّاب فرع حضرموت، أمسية إحتفائية إحياءً للذكرى الثانية عشرة لوفاة الشاعر الكبير حسين أبوبكر المحضار شاعر الوطن والمهجر ، وحلّ محاضراً وضيفاً كريماً الباحث رياض عوض باشراحيل والذي قدّم في تلك الأمسية عرضاً موجزاً ومقتضباً عن الملامح والصور الشعرية والفنية واللفتات البيانية في شعر حسين أبوبكر المحضار من خلال قراءة سريعة لكتابه الجديد والموسوم (المحضار مرآة عصره ) والذي اجتهد فيه وأبدع حباً و وفاً لصديقه وابن بلدته الشحر الشاعر الكبير حسين أبوبكر المحضار – رحمه الله.

ومما أُخِذ على المؤلف والضيف الكريم من مآخذ وملاحظات من الإخوة الأساتذة والدكاترة والتي تدور أغلبها حول عنوان الكتاب وخصوصاً لفظة (مرآة عصره) بين مُعدّل ومستشكل لتلك اللفظة والتركيبة اللغوية كما فعل دكتورنا الفاضل عبد القادر باعيسى في مداخلته القيمة على أطروحة الضيف مؤلف الكتاب.

ويحق لقائل أن يقول من قليلي الصبر والحلم ما مدى الترابط والتوافق بين عنوان المقال والمتن ، وما مدى الملائمة والتلاؤم بين المحضار والبردوني وما مدى حضور الأول وغياب الثاني قبل الغوص في المقال واستبطانه ،وقد يقول ما هذه العبثية وما تلك الفوضى الفكرية. أقول تفادياً لكل ذلك ولغيره ومن الظن السيئ إذا كانت تلك الأمسية مشحونة بمختلف الصور الشعرية المحضارية البديعة التي تم استعراضها ،فقد رصدت لنا عدسة المصور البارع رشيد بن شبراق والذي غطّى الأمسية بمعية قناة السعيدة الفضائية صورة و ملحظ نادر يدل على اقتدارِ واحترافية ومهنية صحفية ، مما جعلنا نقول فعلا بأن الصورة تتكلم ، كلاماً بليغاً قد لا يفهمه كثيراً من الناس رصد لنا ذلكم المصور صورة لظهر ديوان الشاعر اليمني والعربي الكبير عبد الله البردوني من بين صور المحضار وكأن البردوني أبى إلا الحضور ولو كان خلف الأسوار وان لم يدعو صراحة للأمسية ، وكأن لسان حاله يقول اذكروني ولو سنة مره و ليست ثنيتي عشرة مرة.

جميل أن نحتفي بالمحضار شاعر الأغنية الحضرمية والأجمل أن نحتفي بالبردوني شاعر العربية واللغة الفصحى، جميل أن نحتفي بروائع المحضار المغناة والأجمل أن نحتفي بقصيدة البردوني الأروع (أبو تمام وعروبة اليوم) فليست هذه مقارنة بين المحضار و البردوني بقدر ما هو عتاب جميل لإتحادنا في حضرموت في عدم احتفائه بشاعر اليمن والوطن العربي عبد الله البردوني ، أم هي الحضرمة التي تسوّرت أسوار الأدب أخيراً ولبست لبوسه ولم تفرق بذلك بين قوسه وقاموسه ، هذا عتابنا ينطق بالحق ويبقى الحب ما بقي العتاب متواصلا بين الأحباب..