تساؤلات على باب الفجر (قصيدة)

يحيى الحمادي

هَل أغَثْنَاكَ ؟ أمْ هَطَلْنَا رِمَالا ؟
وأجَبْنَاكَ ؟ أمْ غَدَوْنَا السُّؤالا ؟

هَل بَعَثنَاكَ شَامِخَاً ؟ أمْ جَثَوْنَا
نَسْأَلُ اللهَ أنْ يُتِمَّ النِّضَالا ؟

بُـحَّ صَوْتُ السَّعِيدِ مِنْ كُلِّ جُرْحٍ
غَيرَ أنَّا لَمْ نُلْقِ لِلصَّوتِ بَالا

نَحنُ ثُرْنَا عَلى الظلامِ احْتِمَالاً
ثمَّ تُقنَا إلَى الصَّبَاحِ احْتِمَالا

ثُمَّ لَــمَّا تَنَهَّدَ الدٍّيكُ قُمْنَا
نَمْلأُ الأرضَ بَهْجَةً واحْتِفَالا

لا لِشَيئٍ _ كَأنّنَا لا لِشَيئٍ
نُوقِظُ المَوتَ رَحمَةً بالثَّكَالَى

يَا شَمَالاً أرَاهُ يَبكِي جَنُوبَاً
و جَنُوبَاً أراهُ يَبكِي شَمَالا

هَل سَنَنجُو بِثَوْرَةٍ وَحَّدَتْنَا ؟
أمْ سَنَفْنَى لِنَبعَثَ الإنفِصَالا ؟

لَيتَ شِعري أبَعدَ ذَا اللَّيْلِ صُبحٌ
يابلادي ؟ أمْ سَوفَ نَحْيَا ارْتِجَالا ؟

أَينَ مِنّا يا صَوتَ أيُّوبَ شَعْبٌ
يَعْدِلُ الأَرضَ حِكْمَةً واعْتِدَالا ؟

طَالَ عُمْرُ الظَّلامِ فِينَا عُقودَاً
هَل سَأَلنَاهُ مَرَّةً كَيفَ طَالا ؟

هَل أَعَدْنَا قِرَاءَةَ الشَّهرِ أُخرَى ؟
أمْ طَوَينَاهُ .. و ارْتَقَبْنَا الهِلالا ؟

وجَعَلْنَا مِنَ الأمَانِيْ سَرَابَاً
وانْشَغَلْنَا لِنَشرَحَ (الإغْتِيَالا)

و نُنَادِي بــ(مَجْلِسٍ) لَيتَ شِعري
هَل سَنَلْقَى بِنَقْلِهِ الإنْتِقَالا ؟!

أيُّ نَصْرٍ يَا ثَوْرَةَ البُنِّ يَدْنُو
حِينَ يَغدُو تَسَوُّلاً واتِّكَالا ؟

حِينَ يَغدُو تَهَجُّداً واعتِكَافَاً
و زَكَاةً و دَمعَةً و ابْتِهالا !

إِبْلَعِينَا يا أَرْضُ _ أو فَانْسُجِينَا
يا يَــدَ الرِّيحِ لِلمَعَالِي حِبَالا

يا بِلادي.. والصَّوتُ مِن كُلِّ جُرْحٍ
هَلْ صَدَقْنَاكِ ؟ أمْ عَبَدْنَا الرِّيَالا ؟

يا بِلادي .. و لَمْ يَعُدْ مِنْ بِلادِي
غَيرُ كَفٍّ تَمُوتُ كَافاً و دَالا

لَمْ يَعُدْ مِنْ سَعِيدِهَا غَيْرُ ثَغْرٍ
يَعْلِكُ الأُمْنِيَاتِ قَالَتْ .. و قَالا

و يُغَنِّي لِثَائِرٍ ذَابَ شَوْقَاً
: الأَمَانِيْ مَعَارِجٌ لِلكُسَالَى

إكْسِرِ الصَّمتَ إنْ يَكُنْ فِيكَ لَحْنٌ
واكْسِرِ القَيْدَ إنْ رَكِبْتَ المُحَالا

لا تَزِدْنِي مِنْ جَرَّةِ اللَّيلِ كَأسَاً
و اللَّيَالِي بألْفِ فَجْرٍ حُبَالَى

أيُّهَا المُهْطِعُوْنَ كَالـــهِيمِ إنّا
مُذْ خَرَجْتُمْ خِبْنَا و زِدْتُمْ خَبَالا

نَحْنُ ثُرْنَا عَلَى الضَّلالِ لِئَلاَّ
نَتَسَاقَى بَعْدَ الضَّلالِ الضَّلالا

لَمْ نُحَطِّمْ قُيُودَنَا كَيْ نُنَادِي
رَحْمَةَ الغَرْبِ _ أو نُنَاجي العِقَالا

مَا لِهَذَا الضَّياعِ جِئنَا .. و لا مِنْ
أجْلِ نَصْرٍ يُغَازِلُ الإحتِلالا

نَحْنُ شَعْبٌ خِنَاقُهُ ضَاقَ حَتَّى
أُشْبِعَ المَوْتُ مِن يَدَيْهِ الوِصَالا

لا تَبِيعُوا دِمَاءَنَا باحْتِيَالٍ
يُكْرَهُ الحُبُّ حِينَ يَغدُو احْتِيَالا

إتْرُكُونَا إنْ لَمْ تَكُونُوا رِجَالاً
لا تُعِيقُوا .. و لا تَخُونُوا الرِّجَالا

يحيى الحمادي

15-6-2011م