هل نحن قادرون على صياغة المستقبل الذي نريد؟ (2)

يعيش اليمن منذ اندلاع ثورة الشباب السلمية مطلع العام الماضي 2011، حالة انتقال حقيقي من تاريخ إلى تاريخ. ونعتقد أن من المهم إدراك أن التدخلات الاقليمية والدولية لعبت دوراً حاسماً  في تجنيب اليمن محاذير الإنزلاق نحو حرب أهلية لايستطيع أحد أن يتخيل عواقبها. وقد استطاعت كل أطراف العمل السياسي وكل القوى الاجتماعية والاقتصادية وفي المقدمة منها شباب الثورة السلمية الشبابية في كل الساحات في كل أنحاء البلاد، منذ جمعة الكرامة في 18 مارس 2011 التي كانت اللحظة التاريخية لسقوط نظام حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، التنازل والقبول بالتسوية السياسية التي دخلت فيها اليمن رغم معارضة شرائح عديدة في المجتمع اليمني لها.

ومنذ بدايات تدخل المجتمع الدولي كان واضحاً أنه قد أوكل للجوار الإقليمي، عبر مجلس التعاون الخليجي، بقيادة المملكة العربية السعودية، التدخل المباشر في إيجاد حل للثورة الشبابية التي خرجت للمطالبة بإسقاط نظام الرئيس علي عبدالله صالح. فكانت المبادرة الخليجية المدخل، وتبعها الآلية التنفيذية المزمنة لها. وعاشت اليمن ما عاشته، دون حاجة للدخول في التفاصيل، حالة كادت تودي بها إلى الحرب الأهلية. ولم يتم التوقيع على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، إلا بعد أن وصلت الأمور درجة عالية من الخطورة استدعت تدخل المجتمع الدولي عبر مجلس الأمن الدولي عبر قراره رقم 2014 (2011) الصادر في 21 أكتوبر 2011، وهو القرار الفريد من نوعه في تاريخ الأمم المتحدة.

 

وفي 23 نوفمبر 2011، وبرعاية دولية وأقليمية، تم في الرياض، على ضوء ذلك القرار، قبل الرئيس السابق علي عبدالله صالح التوقيع على المبادرة الخليجية التي كان أهم ما فيها خروجه من الحكم، كما وقعت كافة الأطراف السياسية على آليتها التنفيذية المزمنة، التي نظمت الانتقال السلمي للسلطة في موعد ينتهي في فبراير 2014.

 

اليمن منذ صدور قرار مجلس الأمن رقم 2014 أكتوبر 2011، في وضع فريد يشبه وضع الوصاية الدولية، وهو يؤسس لقاعدة جديدة في تاريخ الأمم المتحدة والقانون الدولي قضت بأن شرعية الدول وسياداتها تنتهي بانتهاكات حكوماتها لحقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، وتطلب من رئيس البلاد أن يستقيل من منصبه بسبب انتهاكات حقوق الإنسان ولتهديد الأمن والسلم الدوليين. الآلية التنفيذية جاءت أيضا إعلانا دستوريا يستند إلى قرار مجلس الأمن، وعلق الدستور وعلق القوانين النافذة وحدد خارطة طريق لليمن حتى انتخابات 2014.

 

وأهم ما يتصف الانتقال السلمي للسلطة في اليمن، أنها ترتكز على “التسوية السياسية” التي جاءت بها مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي الموقعة في الرياض في 23 نوفمبر 2011 والألية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية الموقعة في الرياض في نفس اليوم، [i] وبيانات[ii] مجلس الأمن الدولي وتحديداً قرار المجلس رقم 2014 (2011) الصادر في 21 أكتوبر [iii]2011، وقراره رقم 2051 (2012) الصادر في 12 يونيو [iv]2012، وبيانات الأمين العام للأمم المتحدة[v]،

 

وقد وضع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2014 (2011)، خارطة طريق للفترة الانتقالية في اليمن. وجاء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2051 (2012)، ليؤكد تلك الخارطة، ويحذر باستخدام عقوبات تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في حق أي طرف يعترض التسوية السلمية واستكمال عملية انتقال السلطة سلمياً ويعيق قرارات رئيس الجمهورية وحكومة الوفاق الوطني.

 

إنقراري مجلس الأمن الدولي والمبادرة الخليجية والآلية التنفيذية لها، تشكل في مجموعها إعلاناً دستورياً ينظم، وبالتفصيل، مستلزمات الفترة الانتقالية في اليمن لتأسيس نظام سياسي ديمقراطي جديد في اليمن، يقومعلى مبادئ دولية تقرها عهود واتفاقيات دولية، وتحديداً الاعلان العالمي لحقوقالانسان والقانون الدولي الانساني والقانون الجنائي الدولي. بل ان الآلية التنفيذية في الجزء الأول – المقدمة – في البند ٤ ان يحل الاتفاق على المبادرة الخليجية وآلية تنفيذهانصت صراحةً انها تحل محل الدستور والقوانين فيما يتعلق بتنفيذها خلال مرحلتي فترةالعامين الانتقالية التي تنتهي بالانتخابات البرلمانية والرئاسية في 25 فبراير 2014وهي الفترة التي ستظل اليمن خلالها تحت إشراف مجلس الأمن الدولي وكل المجتمع الدولي.

 

وتشير الباحثة جيني هيل مديرة منتدى اليمن Yemen Forum في تشاتام هاوس Chatham House المؤسسة الفكرية الكبرى، في ورقة قدمتها بعنوان “دور الأمم المتحدة في العملية الانتقالية السياسية في اليمن” قدمتها إلى منتدى السلام ومنع النزاعات في مايو 2011، تشير إلى أن “التسوية السياسية” في نظرية التنمية المعاصرة، تعني “اتفاقيات متجددة” بين الفاعلين الأقوياء الذين يسيطرون على بلدان، مثل اليمن، حيث ينظر إلى مؤسسات الدولة على أنها ليّنة، بل أكثر من لينة”، وتعرّف وزارة التنمية الدولية البريطانية التسوية السياسية بأنها العلاقة بين المؤسسات الرسمية وغير الرسمية وتوزيع السلطة في المجتمع”. وتقول الباحثة المتخصصة في الشئون اليمنية “وفي مثل هذه المجتمعات، تنطوي الصراعات بين التخب السياسية والاقتصادية المتنافسةأو فصائل النخب “على عمليات غير رسمية من النزاع والتفاوض والتسوية”، وأن نتائج هذه الصراعات هي التي تقرر التوجه العام ووتيرة التنمية والتغيير. وترى الباحثة أن الشباب الذي ثار ضد الأوضاع في اليمن، رغم ما يبدو وكأنه تبادل أدوار أو لعبة كراسي موسيقية بين فصائل النخب المتنافسة، يرى الشباب أن الثورة تمثل فرصة ثمينة لإنشاء “دولة مدنية حديثة” عن طريق إعادة تعريف العلاقة بين بين النظام والدولة وأعادة توزيع السلطة بين الدولة والمجتمع. 

 

وهكذا، ومنذ توقيع المبادرة والآلية التنفيذية، قطعت اليمن شوطاً كبيراً، من خلال انتقال السلطة إلى نائب الرئيس حينها، وتشكيل حكومة الوفاق الوطني، وتشكيلى اللجنة العسكرية والأمنية، وإجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة في 21 فبراير 2012، ويمكن القول بأن اليمن قد أنجزت مهام المرحلة الأولى بنجاح، حسب مايراه المراقبون الدوليون، وما يؤكده واقع الحال.

وتشهد اليمن حالياً، منذ ذلك الحين، المرحلة الثانية من العملية الانتقالية للسلطة التي يجب، كما يشدد على ذلك قرار مجلس الأمن رقم 2015 (2012)، ان تنتهي في فبراير 2014 بانتخابات رئاسية وبرلمانية بموجب دستور جديد وقانون انتخابات جديد يؤسسان على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي لا يستثني أي طرف في اليمن.

 

أن الحوار الوطني الشامل هو الذي سيمكن اليمنيين، لأول مرة في تاريخ اليمن الحديث، من تحقيق طلعاتهم التي عبرت عنها الثورة الشبابية السلمية، من خلال عملية انتقال سياسية شاملة يقودها اليمنيون تستجيبلمطالبالشعباليمنيوتطلعاتهالمشروعةإلىالتغيير، والمتمثلة في بناء دولة مدنية يمنية جديدة تقوم على سيادة الدستور والقانون والمواطنة المتساوية، وتقسيم حقيقي للسلطة والثروة، والتخلص من الموروثات التي سادت على مايزيد عن خمسين عاماً من التفرد بالسلطى والاستئثار بموارد ومقدرات الشعب والوطن وكل ممارسات الاقصاء والحرمان والانتقاص في كافة مؤسسات الحكم والدولة.

 

الحوار الوطني الشامل

تم تناول الحوار الوطني الشامل، في الجزء الرابع من الآلية التنفيذية الخاص بالمرحلة الثانية من نقل السلطة، بشأن مهام وصلاحيات الرئيس وحكومة الوفاق الوطني، جاء في المادة 21 أنه “بعد الانتخابات الرئاسية المبكرة، يقوم الرئيس المنتخب وحكومة الوفاق الوطني بممارسة جميع المهام الاعتيادية المنوطة بهما على النحو المنصوص عليه في الدستور، وإضافة إلى ذلك يمارسان الصلاحيات اللازمة لمواصلة مهام التنفيذ المحددة للمرحلة الاولى، والمهام الاضافية المحددة في المرحلة الثانية من نقل السلطة، وتشمل هذه المهام ما يلي:

(أ‌) ضمان انعقاد مؤتمر الحوار الوطني وتشكيل لجنة إعداد وتحضير للمؤتمر ولجنة التفسير والهيئات الاخرى المنشأة بموجب هذه الآلية.[vi]

 

(ب‌) تأسيس عملية للاصلاح الدستوري تعالج هيكل الدولة والنظام السياسي وعرض الدستور بعد تعديلة على الشعب اليمني في استفتاء.

(ج‌) اصلاح النظام الانتخابي.

(د) إجراء انتخابات مجلس النواب ورئيس الجمهورية وفقاً للدستور الجديد.”

وبشأن مؤتمر الحوار الوطني والمشاركين فيه، نصت الآلية التنفيذية في المادة 18 بأن يدعو رئيس الجمهورية وحكومة الوفاق الوطني مع بداية المرحلة الانتقالية الثانية إلى عقد مؤتمر حوار وطني شامل، يشارك فيه كل القوى والفعاليات السياسية بما فيها الشباب والحراك الجنوبي، والحوثيون وسائر الاحزاب وممثلون عن المجتمع المدني والقطاع النسائي، وينبغي تمثيل المرأة ضمن جميع الاطراف المشاركة.

ولمزيد من التأكيد على أهمية مؤتمر الحوار، نص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2051 في 11 من ديباجته على أن عملية الانتقال تتطلب مشاركة وتعاون جميع الأطراف في اليمن، بما في ذلك الجماعات التي لم تكن طرفا في مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية تنفيذها، حتى لا يتم استثناء أحد، وأكد أيضاً في فقرته العاملة رقم 5  على”أهمية عقد مؤتمر للحوار الوطني يضمُّ جميع الأطراف ويكون تشاركياوشفافاوذامغزى وتكون الجماعات الشبابية والنسائية من بين المشاركين فيه، ويهيببجميعالأطرافالمعنيةفياليمنأنتشاركفيهذهالعمليةبصورةنشطةوبنّاءة.”

وانطلاقاً بالحوار الوطني الشامل أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 30 لسنة 2012 بتاريخ 14 يوليو 2012 بإنشاء “اللجنة الفنية للإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني الشامل”، وتحديد مهامها واختصاصاتها. وتشكلت من 25 شخصية. واعتمد القرار في ديباجته على تلك المؤشرات في قرار مجلس الأمن الأخير حيث نص إلى أنه يهدف إلى “ضمان إنعقاد مؤتمر الحوار الوطني بمشاركة كل الاطراف وبصورة تتسم بالمشاركة الكاملة وبالشفافية وتجعل نتائجه جادة وحقيقية من أجل الإسهام في إرساء السلام والديمقراطية التعددية[vii] وحقوق الإنسان[viii] والحكم الرشيد[ix]”، وأنه يستهدف توفير المناخ المناسب لإنعقاد مؤتمر الحوار الوطني مع كل الأطراف المعنية، سعياً لبناء الثقة فيما بين المشاركين في عملية الحوار الوطني الشامل، وأكد القرار بأن صلاحيات اللجنة الفنية هي صلاحية فنية تتعلق بالتحضير لمؤتمر الحوار الوطني الشامل، ولن تستبق أو تتحكم مسبقا بأي شكل من الأشكال بمضمون اعمال مؤتمر الحوار أو نتائجه. وطالب القرار اللجنة الفنية القيام بتنفيذ المهام  المناطة به[x] وإصدار تقرير نهائى بحلول 30 سبتمبر 2012.[xi]

 

وسيصدر رئيس الجمهورية باصدار قرارات بالاجراءات التي اتخذتها اللجنة الفنية بشأن القضايا المكلفة بها بعد ستة اسابيع من صدور التقرير النهائي للجنة بحلول 15 نوفمبر2012.

 

مهام مؤتمر الحوار الوطني الشامل واختصاصاته

فوضت الآلية التنفيذية في المادة 19 المؤتمر بالبحث في ما يلي:

(أ‌) عملية صياغة الدستور، بما في ذلك انشاء لجنة لصياغة الدستور وتحديد عدد أعضائها.

(ب‌) الاصلاح الدستوري ومعالجة هيكل الدولة والنظام السياسي واقتراح التعديلات الدستورية إلى الشعب اليمني للاستفتاء عليها.

(ت‌) يقف الحوار امام القضية الجنوبية بما يفضي إلى حل وطني عادل لها يحفظ لليمن وحدته واستقراره وآمنه.

(ث‌) النظر في القضايا المختلفة ذات البعد الوطني ومن ضمنها أسباب التوتر في صعدة.

(ج‌) اتخاذ خطوات للمضي قدماً نحو بناء نظام ديمقراطي كامل[xii]، بما في ذلك اصلاح الخدمة المدنية والقضاء والادارة المحلية.

(ح‌) اتخاذ خطوات ترمي إلى تحقيق المصالح الوطنية والعدالة الانتقالية، والتدابير اللازمة لضمان عدم حدوث انتهاكات لحقوق الانسان والقانون الانساني مستقبلاً.

(خ‌) اتخاذ الوسائل القانونية وغيرها من الوسائل التي من شأنها تعزيز حماية الفئات الضعيفة وحقوقها، بما في ذلك الاطفال والنهوض بالمرأة.

(د‌) الاسهام في تحديد أولويات برامج التعمير والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة لتوفير فرص عمل وخدمات اقتصادية واجتماعية وثقافية أفضل للجميع.[xiii]

ووضع القرار الجمهوري المبادئ الحوهرية التي تعتمد في إدارة مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وهي:

‌أ. التمثيل الشامل لكل الأطراف، بحيث يوفّر مؤتمر الحوار الوطنى التمثيل الملائم للمجموعات المشاركة التى حددتها الآلية التنفيذية لمبادرة مجلس التعاون الخليجي، ويجب تمثيل النساء بالكامل في كل وفود المجموعات المشاركة، كما يتعين توفير التمثيل الكافى لكل المناطق والمجموعات المعنية الأخرى في وفود كل المجموعات المشاركة.

‌ب. المشاركة الفعلية، بحيث تشارك كل المجموعات المشاركة بشكل كامل في الاعداد والتحضير لمؤتمر الحوار الوطنى الشامل.

د. النتائج الحقيقية، على الحكومة وكل الأطراف تنفيذ نتائج مؤتمر الحوار الوطنى الشامل. وتتمتع بالحق في المشاركة الكاملة في مؤتمر الحوار الوطنى الشامل بدون شروط مسبقة كما هو محدد في هذا القرار.

‌ج. الشفافية، بحيث تكون كل وثائق مداولات مؤتمر الحوار الوطني علنية و تتوفر لكل الأطراف فور صدورها، ويتم تشجيع وتيسير المشاركة العامة طوال عملية الحوار.

 

ومن المهم التنويه إلى أن القرار الجمهوري نظم مساراً آخراً ومهماً في المشاركة في أعمال مؤتمر الحوار الوطني الشامل، من خلال تشجيع مبادرات منظمات المجتمع المدنى والمواطنين على ترتيب وإجراء مشاوراتها الخاصة أو إجتماعاتها التحضيرية في كل محافظات الجمهورية حول القضايا التى سيتناولها مؤتمر الحوار الوطني الشامل قبل المؤتمر أو أثنائه، ولا يحق للجنة الفنية التدخل في التحضير لهذه النشاطات أو في عقدها، وسيتقبل مؤتمر الحوار الوطني الشامل ما يقدم له من نتائج هذه المشاورات والنظر فيها.

 

ونحن نرى أن مشاركة كافة أطراف العمل السياسي، وكل المكونات التي نصت عليها الآلية التنفيذية وقراري مجلس الامن الدولي رقم 2014 (2011) ورقم 2051 (2012)، في الحوار الوطني، عملية بالغة الأهمية ومسئولية وطنية بالغة الخطورة من واقع الدور المرتقب أن تقوم به كافة الأطراف في تحديد وتعريف الحريات السياسية والاقتصادية وأهميتها في بناء النظام الديمقراطي في الدولة الجديدة التي سينظمها الدستور الجديد، استناداً على التزامات اليمن بالمواثيق والعهود الدولية بالحريات المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والبروتوكولين الإضافي للحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والدور الذي يعول المجتمع الدولي، من خلال منظومة الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة بما فيها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، على رأس المال اليمني الوطني في البناء الاقتصادي وتطوير عمليات الاستثمار وبرامج التعمير والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة لتوفير فرص عمل وخدمات اقتصادية واجتماعية وثقافية أفضل للجميع. وهذه المشاركة الفاعلة، في رأينا، تساعد في استيعاب الإصلاحات الجوهرية لتأسيس عملية الإصلاح الدستوري ومعالجة هيكل الدولة والنظام السياسي، الذي سيتطلب اصلاح النظام الانتخابي، وهو دور لايمكن تصوره بغياب أي المكونات التي أِشرنا إليها.

 

إن الإسهام الفاعل في رسم مستقبل النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي القادم، سيكون من خلال استيعاب الجميع لكل سلبيات التجارب التي عانى منها الوطن من خلال الفلسفات السياسية والاقتصادية التي تبنتها النخب السياسية التي قادت وحكمت اليمن خلال خمسين عاماً مضت، والانتكاسات التي رافقت مسيرة الاقتصاد الوطني من خلال السياسات الاقتصادية والمالية، والفساد الذي استشرى في كل مفاصل الحياة، والاختلالات الجوهرية في كل قطاعات الاقتصاد الوطني، ومن خلال التطور والتقدم الذي يشهده العالم في كافة المجالات، لاسيما تقدم تقنيات المعلومات والاتصالات والتواصل بين كل اقتصادات العالم، ونشوء نظام العولمة وتطور المعاملات الاقتصادية والمالية بين الدول، وتطور نظريات جديدة في الاقتصاد والمال والتنمية البشرية تعتمد على كل هذه المدخلات وتقوم على الاعتماد المتبادل بين اقتصادات كل دول العالم..

 

وهنا ينبغي الفصل بين ما يراه كل مكون من أطراف الحوار من دور له في المشاركة في رسم الاستراتيجيات والمبادئ الاقتصادية المحركة للاقتصاد الوطني ودوره المرتقب في عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبين المعالجات اللازمة لتجاوز وحل مخرجات سلبيات النظام السابق بكل أبعادها. ذلك أن الأخيرة سيمكن الوصول لها من خلال المبادئ الدستورية والقوانين الجديدة التي ستؤسس لليمن الجديد، وذلك دون التقليل من أهمية قيام حكومة الوفاق الوطني، خلال ما تبقى لها من الفترة الانتقالية، بما يمكنها من المعالجات بعض السلبيات بموجب القوانين القائمة لطمأنة الرأي العام بجدية التوجهات نحو المستقبل الأفضل. ولعل العشرين نقطة التي رفعتها اللجنة الفنية التحضيرية للحوار الوطني إلى رئيس الجمهورية فخامة الأخ فخامة الأخ عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية منصور هادي، وتبنيه وموافقته عليها، تأتي في هذا السياق.

 

ومن المقدمات الضرورية لاصلاح الاقتصاد اليمني إعادة صياغة النظام السياسي الجديد، إعادة صياغة مفهوم دور الفرد في مقابل دور الدولة في الحياة الاقتصادية وفي المجتمع ككل. لقد تأسست الفلسفة الاقتصادية في دستور الجمهورية اليمنية، بشكل جوهري، على دور الدولة المحور في تنظيم وتقنين وممارسة الحياة الاقتصادية، والحد من دور حرية الافراد الاقتصادية، بكل الوسائل، من أن تكون الحرية الاقتصادية هي المحرك الأساسي للاقتصاد، مما راكم من سلبيات متوارثة من الدساتير التي حكمت شطري اليمن قبل الوحدة.

 

وفي استقراء تصورات صياغة المستقبل ينبغي لنا إدراك أهمية وضرورة تجنب القفز على الترتيب المنهجي الذي وردت به مهام مؤتمر الحوار الوطني الشامل كما جاء في الآلية التنفيذية، ذلك أن التمسك بذلك سيمكن المشاركين من خلال إنجاز الاصلاح الدستوري ومعالجة هيكل الدولة والنظام السياسي تحديد دور الدولة في كافة مناحي الحياة داخل المجتمع؛ من خلال هيكلة سلطات الدولة والفصل بينها في ظل شكل الدولة السياسي، وتقاسم السلطات والموارد والثروة بشكل عادل بين الحكومة المركزية أو الاتحادية ومكوناتها؛ ومن خلال اختيار النظام البرلماني؛ ومن خلال اختيار النظام الانتخابي العادل؛ سيتمكن المشاركون من خلال ذلك كله من وضع المداخل للقضايا الأخرى وأهمها الحل الوطني العادل للقضية الجنوبية، ومعالجة كافة القضايا الوطنية الأخرى، ومنها مشكلة صعدة، وبنفس التراتبية التي جاءت في الآلية.

 

أن الحوار الوطني مفوض في بناء نظام ديمقراطي كامل[xiv]، والنظام الديمقراطي المطلوب هو الذي نتجاوز فيه موروثات الماضي السلبية، وهو الدولة التي يكون فيها الانسان قادراً على التمتع بكامل حقوق المواطنة المتساوية في ظل “سيادة القانون” كما نصت عليها كافة المواثيق والعهود الدولية المرتبط بحقوق الإنسان، الحرية السياسية والحرية الاقتصادية بكافة مكوناتها وأبعادها، وتحديد دور الدولة في احترام تلك الحريات وحمايتها، وحماية سلامة الوطن وأمن المواطن وتقديم الرعاية له، في مقابل أداء المواطن لدوره داخل المجتمع والدولة وأداء ما عليه من واجبات للحكومة المركزية والكيانات اللامركزية تمكنهما من اداء الأدوار المناطة بالدولة.

 

أن الدولة الجديدة هي تلك التي سيتمكن المواطن فيها من اختيار من يمثله في كافة سلطات الدولة وتكويناتها اختياراً حراً، في ظل دستور يحترم تنوع الثقافات لكل مكونات الشعب، ويمّكن من انتخاب مجالس نيابية تمثل أصوات كل المواطنين، وفق القانون الانتخابي الذي يعكس حقيقة مجمل أصوات الشعب، مجالس نيابية قادرة بالفعل أن تشكل حكومة مركزية وحكومات إقليمية أو محلية تخضع للمساءلة والمحاسبة الكاملة وتعمل وفق معايير ومبادئ الحكم الرشيد، والمساواة الكاملة بين المواطنين في تولي كل وظائف الخدمة المدنية أو الخدمة العسكرية.

 

أن انتقال أي مجتمع إلى الديمقراطية الحقيقية تقتضي بالضرورة بناء المجتمع الجديد على ثقافة التسامح إزاء مظالم الماضي، دون ترسيخ لثقافة الإفلات من العقاب، ومن هنا جاء الآلية التنفيذية بمبادئ العدالة الانتقالية للوصول إلى المصالحة الوطنية الشاملة، وهي المبادئ التي تستلزم أقرار التدابير اللازمة لضمان عدم حدوث انتهاكات لحقوق الانسان والقانون الانساني مستقبلاً. وتقوم العدالة الانتقالية على أساس إصلاح كافة الأجهزة التي ساهمت في كل الانتهاكات وإقصاء المنتهكين والمدانين، دون مساس بكرامتهم وبما يحفظ لهم حياة كريمة في المجتمع الجديد يحول دون تحولهم إلى أعداء لمجتمعهم. ومن هنا، نصت المبادرة على أعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة بمهنية عالية ومساواة بين منتسبيها من كل أبناء الوطن في كل مراتبها، بما يضمن عدم تكرار ما قامت به من انتهاكات لحقوق المواطن اليمن، ويعيدها لأداء الأدوار الدستورية المحددة لها في حماية أمن المواطن وحماية الوطن من الاعتداء الخارجي وتأمين حدود البلاد البرية والبحرية والجوية، وخضوعها لقيادات مدنية كما هو الحال في كل الديمقراطيات في العالم.

 

وتقتضي العدالة الانتقالية بالتالي أصلاح أجهزة الخدمة المدنية والقضاء والادارة المحلية، بما يؤدي إلى مساواة المواطنين أمام القانون في تولي وظائف الخدمة العامة، ومساواتهم في الوقوف أمام القضاء العادل المستقل عن كل السلطات، الذي لايخضع لأي سلطة غير الدستور والقانون، ويجعله قادراً على إنفاذ القانون والعدالة، ويتجنب كل الممارسات التي انتقصت من حقوق المواطن وأساءت للقضاء، وجعلت القضاء والقضاة أساس في تسيد الفساد والظلم وإنكار العدالة، بسبب خضوعه للسلطة التنفيذية. وكل ذلك في ظل نظام سياسي ينظم إدارة البلاد وفقاً للمبادئ الديمقراطية العادلة في أن يحكم المواطنين أنفسهم ويضمن لهم المشاركة في السلطة والثروة، ويساوي بينهم في الحقوق والواجبات، دون تفرقة بين مواطن وآخر.

والعدالة الانتقالية لاتُعنى فقط في معالجة تعويض الشهداء والجرحي والمصابين وجبر الضرر ما أصابهم من انتهاكات لحقوقهم جماعات وفرادى، وإنما تعنى أيضاً بتعويض كل المواطنين الذين نهب الفساد ممتلكاتهم واستولى عليها مخالفة للقوانين من عقارات وأراضي وأموال بدون وجه حق.

 

وعندئذ ستحقق العدالة الانتقالية أهم أهدافها وهو تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، وإغلاق ملفات الماضي وتجاوز كل مأسيه. وسيستلزم ذلك بالضرورة أصدار عدد من القوانين لتحقيق تلك الأهداف، بما في ذلك اتخاذ الوسائل القانونية وغيرها من الوسائل التي من شأنها تعزيز حماية الفئات الضعيفة وحقوقها، بما في ذلك الاطفال والنهوض بالمرأة.

وتقتضي الآلية التنفيذية أن يخرج مؤتمر الحوار الوطني بنتائج تسهم في تحديد أولويات برامج التعمير والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة لتوفير فرص عمل وخدمات اقتصادية واجتماعية وثقافية أفضل للجميع. وهنا يأتي دور القطاع الخاص ورجال المال والأعمال الجوهري في تحديد مهامهة في بناء المجتمع ونماء ثروته وتحقيق رفاهه.

 

وفي هذا المقام، فإن المجتمع الدولي يعول كثيراً على القطاع الخاص اليمني في أن يكون المحرك الأساسي في عمليات البناء والتنمية وتحفيز الاستثمار المحلي والخارجي وبناء الإنسان لخلق الطبقة المتوسطة القادرة على الإسهام في توسيع قواعد الانتاج وتوفير العمالة المدربة التي تخدم أهداف ومتطلبات الاقتصاد الوطني. وفي مناسبات عديدة، خلال العام والنصف، ومن قبل ذلك، أشار المجتمع الدولي إلى أن إخفاقات الحكومات اليمنية المتعاقبة في تحقيق الإصلاح المالي والاقتصادي والإداري ترجع بالدرجة الأولى إلى تفشي وتجذر الفساد في المجتمع اليمني، وانعدام قدرات إدارة الموارد، وعدم توافر الإرادة السياسية للإصلاح السياسي وأعادة التوزان داخل المجتمع اليمني نتيجة المحسوبية والولاءات الضيقة واتساع دوائر الفساد.

 

من هذه المنطلقات جميعاً يجب على الحوار الوطني استيعاب القطاع الخاص وتحديد دوره بدقة كاملة وتحديد دور الدولة وواجباتها في الوفاء باحتياجات المجتمع من الخدمات المجتمعية الإساسية، من تعليم أساسي ورعاية صحية للأمومة والطفولة وتوفير الخدمات، ومن خلال وضع أسس صحيحة لدور الدولة والاقاليم في استغلال الموارد الطبيعية من نفط وغاز ومعادن وموارد أخرى ودور القطاع الخاص في الاستثمار في هذه المجالات والمجالات الصناعية والزراعية والسمكية، في ظل قانون موحد في البلاد لتنظيم الملكية الفردية للعقارات، وقوانين واضحة لجباية الموارد وتوزيعها بين الحكومة المركزية والمحليات أو الأقاليم، وفقاً لمعايير واضحة تقوم على الاحتياجات الفعلية لكل اقليم، وقوانين تبين حقوق الأقاليم في الموارد الطبيعية في أقليمها من النفط والغاز والمعادن والثروات السمكية. كما ينبغي أن ترفع الدولة يدها عن ممارسة التجارة ولعب الأدوار الاحتكارية من خلال استخدام موارد الدولة بحجج لا تستند إلى مبررات واقعية أضرت بقطاعات كبيرة من النشاطات الاقتصادية والتجارية للمواطن الفرد، دون انتقاص من أهمية القطاع العام وإمكانيات خلق مساهمات حقيقية بينه وبين القطاع والأفراد، في ظل قوانين عادلة وسوق لتداول الأوراق المالية بصورة شفافة تسمح للمواطن من الإسهام في كافة النشاطات التجارية والاقتصادية، مما يساعد المواطنين في نماء مستوياتهم الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي رفع مستويات الانفاق الفردي وما يترتب عليه من زيادة في موارد الحكومة المركزية والمحلية أو الأقاليمية من الضرائب والعوائد بكافة أشكالها.

وللحديث بقية إن شاءالله.

 

المراجع

[i]   صدر عن مجلس الأمن الدولي حتى الأن القراران الوارد ذكرهما أعلاه.

[ii]   صدر عن مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في اليمن منذ بداية الثورة في مطلع 2011 حتى الآن بياناته الصحفية المؤرخة 24 سبتمبر 2011 ، و 9 أغسطس، 2011 ، و 24 يونيه 2011.

[iii]    الرابط التالي

[iv]   الرابط التالي

[v]   صدر بيان الأمين العام المؤرخ 2٣ سبتمبر 2011 الذي يحث فيه جميع الأطراف على التعاون البناء للتوصل إلى حل سلمي في اليمن. وصدر للأمين العام بياناً أخر بتاريخ 21 مايو 2012 الذي شجّع فيه جميع الأطراف على القيام بدور كامل وبناء في تنفيذ اتفاق الانتقال السياسي في اليمن وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2014

    [vi] إزاء التعثرات التي واجهت الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومة الوفاق الوطني في إنجاز استحقاقات استكمال عملية التسوية السياسية في اتجاه الانتقال السلمي للسلطة، جاء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2051 في فقرته العاملة 3 مشدداً أنه ينبغي أن ينصبّ تركيز المرحلة الثانية من عملية الانتقال على: (أ) عقد مؤتمر للحوار الوطني يضمُّ جميع الأطراف، (ب)  إعادة هيكلة قوات الأمن والقوات المسلحة في إطار هيكل قيادة وطني موحّد وذي طابع مهني وإﻧﻬاء جميع النزاعات المسلحة، و(ج) اتخاذ خطوات على صعيد العدالة الانتقالية ودعم المصالحة الوطنية، و(د) إجراء إصلاح دستوري وانتخابي وإجراء انتخابات عامة بحلول فبراير 2014.

[vii]    التعددية الديمقراطية تقوم على التنوع pluralistic democracy في داخل الوطن الواحد، حتى داخل الشعوب ذات الأصول الواحدة مثل ألمانيا، تؤسس لبرلمانات تمثيلية حقيقية من خلال الانتخابات النسبية، مقابل التعددية الحزبية multiparty system التي تؤسس للأغلبية العددية التي تمكن من هيمنة حزب واحد على الحياة السياسية.

[viii]    تنظم حقوق الإنسان المواثيق التالية: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (10 ديسمير 1948)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (النفاذ 3 يناير 1976)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ( النفاذ 23 مارس 1976)، المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الانسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي (قرار الجمعية العامة 60/147 بتاريخ 21 مارس 2006)، الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (قرار الجمعية العامة 61/177 بتاريخ 13 ديسمبر 2006)، وعدد كبير آخر من المواثيق والعهود والمقررات الدولية، ويمكن الرجوع إليها في مكتبة حقوق الإنسان بجامعة مينيسوتا.

[ix]    هناك معايير ومحددات دولية معترف بها في الحكم الرشيد أهمها المساءلة والشفافية.

[x]   والمهام هي: أ. تحديد حجم وفود المجموعات المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، ب. تحديد آلية إختيار أعضاء مؤتمر الحوار الوطنى ومعايير أهليتهم. وعند الإمكان، يُترك ترشيح الممثلين لكل مجموعة من المجموعات المشاركة، ج. تحديد شكل مؤتمر الحوار الوطني الشامل وفرق العمل وأساليبه، بما في ذلك ترتيبات عقد الجلسات العامة، د. إعداد مشروع جدول أعمال مؤتمر الحوار الوطني الشامل وموضوعاته، ه. إعداد مشروع النظام الداخلى لمؤتمر الحوار الوطني الشامل (ضوابط الحوار)، و. تحديد مكان إنعقاد مؤتمر الحوار الوطنى الشامل والترتيبات الأمنية وسكرتارية المؤتمر والخبراء اللازمين. ز.إعداد خطة للإعلام والمشاركة العامة في الحوار الوطنى الشامل وفقاً للآلية التنفيذية، ح. إعداد ميزانية لعملية الحوار الوطنى الشامل، ط. تحديد سبل إدارة دعم المجتمع الدولى لعملية الحوار الوطنى، ي. إطلاع الرأى العام على التقدم المحرز في أعمالها وعلى القرارات الخاصة بأساليب عمل مؤتمر الحوار الوطنى الشامل طوال العملية التحضيرية.

[xi]    نص القرار على أنه سيكون للجنة الفنية سكرتارية مستقلة يتم إنشاؤها بمساعدة الأمم المتحدة التى ستقدم الدعم طوال عمليتي التحضير والحوار. كما نص أيضاً على اللجنة الفنية إبلاغ الرأى العام بأعمالها وبالنتائج التى تتوصل إليها طوال العملية التحضيرية بإستخدام كافة الوسائل بما في ذلك وسائل الاعلام الحكومية.

[xii]    في عام 2000، أوصت اللجنة بمجموعة من التدابير التشريعية والمؤسسية والعملية الهامة من أجل دعم الديمقراطية (القرار 2000/47)، وفي عام 2002، أعلنت اللجنة المبادئ التالية بوصفها من العناصر الأساسية للديمقراطية: (1) احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، (2) حرية الانضمام للجمعيات، (3) حرية التعبير والرأي، (4) إمكانية الوصول إلى السلطة وممارستها في إطار سيادة القانون، (5) تنظيم انتخابات دورية حرة نزيهة على أساس الاقتراع العام والتصويت السري تعبيراً عن إرادة الشعب، (6) إيجاد نظام لتعددية الأحزاب السياسية والمنظمات، (7) الفصل بين السلطات، (8) استقلال القضاء، (9) توفير الشفافية والمساءلة في الإدارة العامة، (10) تهيئة وسائط للإعلام تتسم بالحرية والاستقلال والتعددية.

[xiii]   وكرر قرار رئيس الجمهورية المشار إليه أعلاه، الخاص باللجنة الفنية، التأكيد على خطوات عملية الانتقال السلمي للسلطة، منوهاً بأن عمل اللجنة الفنية هو أول خطوة من الخطوات الأربع للعملية الإنتقالية التى أقرّتها مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وسيليها عقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذى تتمكن فيه كل قطاعات المجتمع اليمنى من المساهمة في وضع رؤية جديدة لمستقبل البلاد، اعقبها الخطوة الثالثة المتمثلة في صياغة الدستور بواسطة اللجنة الدستورية من أجل تنفيذ قرارات مؤتمر الحوار الوطني الشامل ومايلي ذلك من مشاورات عامة حول مشروع الدستور وإستفتاء شعبى ينتهى بإعتماد الدستور الجديد، وستتبعها الخطوة الرابعة وهي التحضير لإجراء إنتخابات عامة في نهاية العملية الإنتقالية، بما في ذلك إنشاء لجنة جديدة للإنتخابات وإعداد سجل إنتخابى جديد وإعتماد قانون جديد للإنتخابات وإجراؤها وفقاً للدستور الجديد.

 

[xiv]    في عام 2000، أوصت اللجنة بمجموعة من التدابير التشريعية والمؤسسية والعملية الهامة من أجل دعم الديمقراطية (قرار الجمعية العامة 2000/47)، وفي عام 2002، أعلنت اللجنة المبادئ التالية بوصفها من العناصر الأساسية للديمقراطية: (1) احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، (2) حرية الانضمام للجمعيات، (3) حرية التعبير والرأي، (4) إمكانية الوصول إلى السلطة وممارستها في إطار سيادة القانون، (5) تنظيم انتخابات دورية حرة نزيهة على أساس الاقتراع العام والتصويت السري تعبيراً عن إرادة الشعب، (6) إيجاد نظام لتعددية الأحزاب السياسية والمنظمات، (7) الفصل بين السلطات، (8) استقلال القضاء، (9) توفير الشفافية والمساءلة في الإدارة العامة، (10) تهيئة وسائط للإعلام تتسم بالحرية والاستقلال والتعددية.

 

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية