رسالة من فراش المرض

جربتُ في حياتي انماط متعددة ، ممن حالفني حظي التعيس بالتعرف عليهم عن قرب فوجدتُ ان معظم من صاحبتهم وعاشرتهم في حياتي الماضية الفارطة ، ليسوا إلا اصحاب مصالح دنيوية زائلة .. [h5]عنوانك هنا[/h5]

يريدون منك ان تكون المبادر الاول لنجدتهم وقت الشدائد والمحن والملمات العارضة والطارئة ، ويتطلعون إلى خدماتك بتوسلاتهم واستعطافاتهم المقطعة لنياط القلب ، فلا تجد إلا ان تكون ملبيا ومستجيبا لهم ، انطلاقا من رابط (اخوي) وانساني بالدرجة الاولى ، بعيداً عن مصالح الدنيا الفانية..ولما تكون انت المنكوب في وضع لا يحسد عليه ، وتتطلع إلى التفاتة حانية اليك ، في ما تعانيه ، بفعل تقلبات القدر ، تجدهم -للاسف- يتنصلون عن رد الجميل ، ويغلقون جوالاتهم أو يشفرونها ، بحيث تلغي اسمك من قائمتهم ، وباسلوب اقل ما يمكن وصفه بأنه كريه ومقزز ومستفز للمشاعر الانسانية الحقة

تلكم عينة من بني البشر الناكرة لكل جميل ، اسديته لهم في يوم من الايام ..فقد ماتوا واصبحوا في قائمتك مجرد اسماء مفرغة من مضامينها

طبعا ، في المقابل هناك قلة قليلة ، لا تزال محافظة على اصول العشرة والتكافل والتعاضد وهم الافياء الانقياء والصادقون النجباء

فعندما تقارن بين الفئة الاولى والثانية ، تجد ان اصحاب الفئة الاولى هم من يمكن ان نطلق عليهم بالانتهازيين والوصوليين والناكرين للمعروف

وما عليك إلا ان تحسن انتقاء الاصدقاء .. وكما الغوك من قائمتهم السوداء .. الغهم انت وعاملهم بالمثل أو اتركهم وشأنهم لينتقم منهم القدر

اما اهل الوفاء وهم النادرون ، فما عليك إلا ان تبادلهم الوفاء بالوفاء

وهنا لا بد لي ان اتوجه بجزيل الشكر والتقدير والامتنان لبعض اصحاب القلوب الرحيمة والجهود الانسانية السخية .. وفي مقدمتهم جميعا د.ابوبكر القربي وزيرالخارجية صاحب المبادرات الاصيلة رغم حجم مشاغله وهمومه الوطنية

وهناك الدكتور والمناضل الجنوبي المعروف محمد حيدره مسدوس الرمز والعملة النادرة من بين كل من عرفتهم في حياتي لوقوفهم الانساني المنقطع النظير مع قضايانا الدنيوية العارضة.. وهناك دكتور فاروق حمزه ابن عدن الوفي والشهم.. وهناك وهناك أسماء اخرى كنت اتمنى ان اضيفهم إلى القائمة المفضلة ، لولا اني اشعر انهم لا يزالون يراوحون بين الوفاء وعدمه!..واطلب من الله العلي القدير ان يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه

وقبل الختام ؛ لا انسى ان اشير إلى وفاء رجل الوفاء الاول وهو ابن اول رئيس لليمن الجنوبية ، بعد انتزاعها الاستقلال عام 1967م من الاستعمار الاجنبي ، وهو الشهم والقلم الجسور النابض بالحق والحقيقة نجيب محمد قحطان الشعبي والمناضل الهمام والرجل الصادق الصدوق عبدالله سلام الحكيمي المتواجد الان في بريطانيا مع لفيف من مناضلينا الشرفاء في دول الشتات

نعم ؛ قد يتحسس (البعض) من كلامي الصريح والشفاف والمباشر، ولكني اؤكد لهم ، ان ما كتبتهُ هو ما يجب ان اكتبه ، قبل ان يتوفاني الاجل ..لاني حقا اشعر بقربه -والله اعلم- وقبل مفارقة الاصحاب والاهل والاحباء على امل التقيهم في دار البقاء إن شاء الله تع إلى .. ورزقنا الله واياهم الشهادة وهي الفوز الاكبر قبل الانتقال إلى رحمته جل وعلا
آمين يا رب العالمين

مستشفى انام دار
مدينة بونيا- الهند
14-12-2012م

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية