قضاة الحوار!!

في بلد زرع وما حصد، حيث لا تزال للقبيلة سطوتها الطاغية وللجهل مخالبه القبيحة وللبندقية صوتها المرعب، ما الذي يجدي غير الحوار؟ أي خيارات أخرى يملكها شعب مغلوب على أمره، نصف قياداته تستمع إلى تعليمات إيران والسعودية وأمريكا أكثر مما تستمع إلى أذان العشاء.

> الحوار، ثم الحوار، لا بديل ولا مخرج آخر غير الكارثة، وهذه لها عشاق ومعجبون وأنصار ومخططون، ولها – أيضاً – شياطين ومموّلون.

> كل عاقل حصيف ووطني شريف يدرك دون عناء أن هذه لحظة فارقة في تاريخنا المعاصر المسطر بالفجائع والثارات والخصومات وصراعات المال والسلطة والأرض والجاه.
> فرصة تحجيم الثالوث – المذكور أعلاه – ورسم طريق السلامة والأمان لأحفادنا موعد دفن أخطائنا وآثامنا وكتابة الحرف الأول للدولة المدنية التي يحلم بها الإرياني وياسين سعيد نعمان.

> المتحاورون أمامهم فرصة عظيمة ليقدموا أنفسهم لمواطنيهم في ربوع اليمن قاطبة، لأنه من بين هؤلاء سيبرز قادة المرحلة القادمة، نواب، ووزراء، وقادة جيش وحتى رؤساء للجمهورية الموعودة.

> إنها أجدى وأفضل دعاية لقادة المستقبل، فالمواطنون سيتابعون جلسات الحوار كما لم يفعلوا من قبل، ليتعرفوا على فرسان الحوار يشيرون ببنان المحبة والتقدير والإعجاب للعقلاء والحكماء والمخلصين و…، و… و للمشاغبين المتعصبين.

> وقبلها على المتحاورين المبجّلين القادمين من كل حدب وصوب أن يخلعوا على مداخل قاعة الحوار قمصانهم المتصارعة وألوانهم المتنافرة ليصيروا كالمنتخب الوطني لوناً واحداً، وهدفاً واحداً، ووطناً واحداً يتسع للجميع.

> المتحاورون منذ الجلسة الأولى، وبعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم، لم يعودوا يمثلون أنفسهم ولا أحزابهم ولا مَنْ رشّحهم، إنهم يمثلوننا جميعاً، وعليهم تقع مسؤولية دينية وإنسانية ووطنية عظيمة، فإياهم ثم إياهم أن يخاصموا الحق ويغتالوا الأمانة ويتجردوا من المسؤولية.

> ولمَّا كان لمؤتمر الحوار قضاة مختارون فيجب أن يكونوا حازمين وفي وجه الباطل صارمين يرفعون البطاقات الصفراء وحتى الحمراء إن دعت الضرورة للمتعصبين من أصحاب النفوس الرخيصة، الناقمين على كل شيء.

> نعم، المشاغبون المتطرفون والجهلة المتعصبون الذين نعرفهم بالاسم والصورة والبصمة، وهم قلة، وعسى أن يهتدوا ويستحوا و… وإلاَّ فإن الصحف النزيهة ستفضحهم، والقنوات الشريفة ستكشفهم، وسوف يطاردهم المواطنون الشرفاء إلى كل مكان، شارع شارع، حارة حارة، زنقة زنقة، ويبصقون عليهم في الجولات وأمام إشارات المرور.

> لا أحد يرغب أن نكون نسخة واحدة، سامجة، مقلدة، إن تنوعنا مصدر ثراء وقوة، ولا خوف إن برز هذا التميز المحمود.

> إن الحوار الهادئ والراقي والحصيف غاية كل اليمنيين، حيث لا مصادرة لرأي، ولا عيب في اعتذار، ولا عناد في حق، لا خاسر ولا مهزوم.

> والنفوس الطاهرة النقية التي لا تضمر الحقد والأذيّة وحدها تجعل للحوار قيمة جلية وللمستقبل صورة مشرقة بهية.

> قهرتنا الأحزان والمطبات والسيارات المعكّسة ونقاط التفتيش وأخبار المساء في «سهيل» و«اليمن اليوم»، فهل يكون مارس شهر الخير والشجر والمطر الوفير والفرح الجميل والإخاء والحوار النبيل؟ قولوا إن شاء اللَّه.

آخر السطور
للشاعر التونسي.. محمد الصغير أولاد أحمد:

على رسلك
أمشي الهوينا
ونادي في الناس
إن كنت حيَّا
نحب البلاد
كما لا يحب
البلاد أحدْ

ولو شرّدونا
ولو قتلونا
لعدنا غزاة
لهذا البلدْ

[email protected]

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية