اليمن بين الحوار والصراع

اليمن بين الحوار والصراع

إن الفرق بين الحوار والصراع أن المتصارعين عادة يتجاوزون الثوابت والضوابط للوصول إلى الغلبة سواء الجسدية أو الفكرية, أما الحوار فلا بد من وضع ثوابت وضوابط له , لأن الحوار في الاساس هدفه تحسين مكاسب كل الاطراف المتحاورة في ثوابتها , ونحن في اليمن لا يمكن أن نتحاور هل نحن يمنيون أم لا وهل نحن مسلمون أما لا على سبيل المثال .

ومن خلال الاستقراء التاريخي والنضالي لليمنيين نجد أنهم ضحوا كثيرا للوصول إلى ثوابت للأمة اليمنية وهذه الثوابت بديهية لكن للذين يريدون الحوار وليس الصراع .
اولا : ثابت الاسلام بديهي عند كل اليمنيين
ثانيا : اليمن شعبه وارضه ووحدته من الثوابت للمتحاورين الجادين
ثالثا : العداله الاجتماعيه عدل وحرية ومساواة ثابت عند المتحاورين منطقيا وواقعيا .

فهل اليمن ذاهبة إلى حوار ام إلى صراع ؟!
كل شيء في الحوار ممكن وضعه على الطاولة ولكن في نفس الوقت لابد من ضوابط للحوار هذا من حيث المبدأ , حتى تستقيم أسس الحوار , وهذه الضوابط يمكن أن تكون ضمنيه أو متفق عليها أو من حيث لياقة وأسس الحوار .

وفي الواقع اليمني فإن المبادرة الخليجية في شكلها الظاهر أتت للمحافظه على المكاسب السياسيه والتاريخيه في كل نواحي الحياه لليمنيين , وخوفا من دخول اليمنيين في صراع واحراق كل مكاسبهم الايجايبه خلال العقود الماضية.

ومن المكاسب التي كان اليمنييون قد قطعوا شوطا كبيرا فيها في الجانب الاجتماعي والسياسي هي القضاء على المناطقيه والمذهبيه والسلاليه وشيء من التعصب القبلي مع انهم انبتوا لأنفسهم اشكاليه جديده في الفترة مابعد الوحده وهي التعصب الحزبي الأعمى . وصار لدينا مكاسب وبعض الامراض والنتوءات مثل مرض الفساد الاداري والمالي المستشري في كل مناحي حياة اليمنيين .

مما سبق يتبين لنا أننا في إطار تشخيص موضوعي وإن كان شكلاً ولكن من وجهة نظر شخصيه إننا إذا احسنا التشخيص ونحن جادون سنحسن وضع العلاج والحلول إن كنا صادقين كمتحاورين وليس كمتصارعين .

فمثلا فكرة تقسيم اليمن إلى اقاليم, إذا كان هذا التقسيم للمحافظة على المكاسب والتغلب على الامراض المذكورة انفاً فستكون فكرة التقسيم الاقليمي ايجابيه من حيث المبدأ , أما فكرة التقسيم الاقليمي المنشورة في بعض الصحف والمواقع هذه الايام فهي إهدار للمكاسب وزيادة في المشاكل وقد تؤدي إلى الإنهيار , وهي في إطار صراع وليس في إطار حوار , أما التقسيم الاقليمي في إطار الحوار الايجابي فيمكن ان يخدم تعميق المكاسب والتخلص من الامراض.

فإذا أراد اليمنيون التوجه إلى حوار جاد وليس إلى صراع مبرمج , فإن الحوار في إطار اليمن الموحد سيكون هو الخيار الأمثل بالضوابط التالية وغيرها :

أولا : تعميق الولاء الوطني لليمن الموحد .
ثانيا : نبذ التعصب المناطقي والسلالي والمذهبي .
ثالثا : ترشيد الولاء الحزبي والقبلي .
خامسا : إيجاد عدالة إجتماعيه وطنيه حقيقيه .
سادسا : الحذر من الأجندات الدوليه والاقليميه وإن ظهرت بأسماء يمنيه .

وأظن أن الرئيس هادي يريد أن يدخل التاريخ من هذا الباب , وهو يمن موحد مستقر وآمن ولا أظنه يطمع أن يدخل التاريخ من باب تمزيق اليمن تحت أي مسمى.

أما إذا أصرّ المتحاورون على الدخول في التفاصيل وفي صيغة الحكم فيمكن التنازل الحذر إلى فكرة الأقاليم وبطرح وطني وعلى النحو التالي :

– إقليم حضرموت ( حضرموت – المهره – سقطره )
– إقليم مأرب ( مأرب – شبوه – الجوف – صعده )
– إقليم صنعاء ( صنعاء – المحويت – حجه – الحديده – ذمار – ريمه )
– إقليم عدن ( عدن – تعز – إب – لحج – الضالع – أبين )

مع الأخذ في الإعتبار أنه يمكن طرح أو أخذ بعض المناطق وإضافتها إلى بعض الاقاليم حسب المؤثرات الجغرافيه والاحتياجات الإدارية.