الفساد.. المرض القاتل للأنظمة السياسية

الفساد.. المرض القاتل للأنظمة السياسية

يؤكد البعض على أن من أهم الشروط اللازمة لمكافحة الفساد، ما يسمى بتوفر الإرادة ‏السياسية، الأمر الذي يُذكر بقصة رجل كان يصلي بالناس وبدأ بقراءة “إذا جاء نصر”. ونسي ‏ما بعدها، وضل يرددها بدون أن يُذَكِرَّه احد من المأمومين إلا احدهم رفع صوته قائلاً وإذا لم ‏يجي نصر مش حنصلي؟ وهكذا في بلدان الربيع العربي لم تأتي الإرادة السياسية، ولم يعد ‏بإمكانها أن تأتي، فجاءت الإرادة الشعبية، بتكلفتها الباهظة جداً، وبصدورها العارية. ‏

جاءت تحمل آمال نقية بيضاء بحجم تقدم بلدان المعمورة من حولها، وبحجم جراح وآلام ‏شباب وشيوخ ونساء وأطفال، وثقافة، وبحار وطبقات ارض الوطن.‏
جاءت ليكون هناك وطن من غير فساد ومن غير ثقافة لتقاسم الفساد.‏

جاءت للإنقاذ : إنقاذ الحاكم والمحكوم : فالكل قد كان في مأزق ويبحث عن مخرج آمن، وهنا ‏قد يسأل البعض لماذا الحاكم وستحتاج الإجابة إلى فصول ولكن يمكن توضيح بعض ‏المؤشرات ومنها أن الفساد يعتبر المرض القاتل للأنظمة السياسية وعندما يبدأ فانه يتوغل ‏وينتشر ويهدد النظام لأسباب كثيرة منها ما يلي :‏

الجانب الاقتصادي
‏ ترتفع تكلفة أداء القطاع العام في ظل وجود الفساد، وبالمقابل فأن النتائج تكون ضئيلة أو ‏شبه منعدمة، سواءً كان ذلك في التعليم أو الصحة أو الأمن أو غيرها.‏
‏ إضعاف الحماس والولاء للمصلحة العامة، وتدني كفاءة القطاع العام مما يؤدي إلى فشل ‏معظم الأعمال مثل المعالجات الاقتصادية، تهيئة البيئة الجاذبة للاستثمار، الرقابة، ‏التخطيط،… الخ.‏
‏ التضخم الوظيفي والترهل الإداري.‏
‏ زيادة البطالة والفقر، وزيادة عدد المهمشين والمتضررين.‏
‏ ضياع الكثير من موارد التنمية بسبب السرقة أو التبذير، أو اتخاذ القرارات طبقاً لمصالح ‏شخصية.‏

الجانب الأخلاقي والسياسي
‏ خلق جو من النفاق السياسي.‏
‏ فقدان مصداقية النظام في الداخل والخارج. وتقويض الثقة بالقوانين وبعناصر النظام.‏
‏ زيادة الفرقة الاجتماعية بين أفراد المجتمع، وخلخلة القيم الأخلاقية.‏
‏ التقبل النفسي لفكرة التفريط في معايير أداء الواجب وتراجع الاهتمام بالحق العام.‏

‏ مثل هذه الأسباب وهي من النتائج المسلم بها للفساد تؤدي إلى الشعور بالظلم والاحتقان ‏الاجتماعي وانتشار الحقد والسخط العام، وإيجاد الكثير من الصراعات بين الدولة والمجتمع، ‏الأمر الذي يدفع الدولة إلى اتخاذ الكثير من تدابير الحيطة والحذر لمواجهة ذلك ولتعزيز ‏وجودها أو بعبارة أخرى للمحافظة على بقائها، مثل إنفاق الكثير من الأموال لشراء الأسلحة ‏والولاءآت والتواجد الأمني، والتسامح مع الفساد وغيرها، وهذا بدوره يؤدي إلى مزيد من ‏تدهور الوضع الاقتصادي، وزيادة حالة التذمر والصراع، وهكذا يستمر الوضع في حلقه ‏مفرغه، وفي دوامة قاتلة تهدد النظام وتسير به نحو مرحلة الشلل.‏

د. عبد الله حسن كرش