الصياد اليمني مفقود

  نهلة القدسي

حين تنعدم الخيارات المطروحة ويُفرض على المرء واقع مرير تصير الحياة قاسية ويغدو مجرد الرغبة في تحقيق حلم ما ضرباً من ضروب المستحيل، هذا هو واقع المواطن اليمني الذي اختار الهجرة بعيداً عن وطن لا يقدره كإنسان له قيمة فكيف لنا أن نتوقع من الآخرين أن يقدروه خارج أسوار بلاده!؟

كل يوم نسمع عن مآس للمغتربين اليمنيين هنا وهناك إلا أن الأشد من وجهة نظري هي مأساة الصيادين اليمنيين المحتجزين في دول مجاورة والذين أجبرتهم الظروف على السعي وراء لقمة العيش في بحر متلاطم مسكون بقراصنة ينهبون كل شيء بل ويجعلون منهم عمالا سخرة يشقون الطرقات ويشيدون الهناجر كما هو حال الصيادين اليمنيين المحتجزين لدى أرتيريا وللأسف فإن الحكومة وكالعادة لم تحرك ساكناً ولا متحركاً فهل يعني هذا أن المواطن اليمني رخيص لهذه الدرجة!؟

وماذا لو علمنا أن إسرائيل لاتزال تطالب بمعرفة مصير طيارها رون أراد الذي فقد في لبنان عام 1986 والذي رًجح موته بل و تطالب بجثث ثلاثة من جنودها فقدوا في منطقة السلطان يعقوب في البقاع الغربي خلال اجتياحها لبنان.

ونحن ما شاء الله لدينا دولة لا تكلف نفسها حتى مجرد سماع استغاثات أبنائها فكم من أمهات يبكين أولادهن وكم من زوجات وأطفال يتمنون عودة عائلهم الوحيد من خلف البحر وكم من اعتصامات ومناشدات تطالب الحكومة بإرسال مراكب لتقل الذين أفرجت عنهم السلطات الأريتيرية (أخذتهم لحم ورمتهم عظم) لكنهم ظلوا قيد البقاء هناك لعدم وجود من يعيدهم إلى بلدهم وكان الحكومة تريدهم أن يأخذوها سباحة إلى اليمن!

قد يكون المواطن اليمني (منحوس منحوس) ( ولو علقوا على رأسه فانوس) فعندما قرر الاغتراب براً نحو السعودية و كأنها الفردوس المفقود تم طـرده بلا هوادة وشُحن كأنه صندوق مرفق به عبارة (عُد من حيث أتيت) و عندما ضاقت به اليابسة فرد شراعه في بحار بلاده التي تزخر بالخيرات وآثر أن يكسب قوته من عرق جبينه رغم معرفته بأن البحر غدار لكن لم يكن الغدر سوى صفة القراصنة الذين يسعون فساداً في مياهنا الإقليمية تحت سمع وبصر حكومتنا الموقرة.. إذن إلى أين يتجه اليمني بعد أن ارتحل وتعذب براً وبحراً!؟ ربما كان عليه أن يصنع له جناحين ويهاجر إلى زحل أو المريخ فلعل وعسى أن يكون سكانهما أرحم من سكان الأرض!!.