عن آخر كارثة طيران لم يعلم عنها أحد

من الفضيحة بمكان أن كارثة جوية جديدة شديدة الخطورة كادت تهز مدينة تعز كثيفة السكان الاسبوع الفائت ولم تقم السلطات المحتصة إزاءها بإجراء جاد حتى الآن كما لم تهتم بها الصحافة الوطنية وكتّابها. إن ما تلقته العاصمة اليمنية من هجمات ارهابية جوية منظمة باستخدام الطائرات لا يقل شأنها خطورة عن حوادث الهجوم الارهابية على المدن الأمريكية عام 2001.

لكن حدوثها في بلد متعود على انتاج الجنائز بغزارة فلا يهم الحكومة ولا المجتمع الدولي حوادث ارهابية كتلك إن علمت أن شيخاً مقاولاً من أقارب النظام السابق هو من يتولى (توضيب) وصيانة طائراتنا العسكرية حتى اليوم كما سيتم تفصيل ذلك أسفله. لكن وبعد طول صمت كلف الكثير وفي لحظة عاطفية مفاجئة، انفجرت قيادة القوات الجوية ووزارة الدفاع في وجه الشعب اليمني بعد كارثة سقوط الطائرة السوخوي 22 على جنوب صنعاء وما سبقها من عديد من الكوارث الجوية المريبة متهمةً أطرافاً منظمة لم تسمها مثلما تفعل في قضايا ضرب أبراج الكهرباء وغيرها محملتان هذه المرة ذنب الكوارث السابقة على (عناصر تخريبية)!!

الجديد هنا أنه في منتصف الاسبوع الفائت نجا مساعد وزير الدفاع اللواء أبو بكر الغزالي ومعه عدد من الضباط والأفراد ,إضافة إلى خبراء بلغاريين ويمنيين من كارثة جوية محققة كادت أن تقع بسقوط طائرة شحن انتنوف عسكرية عندما انطفأت فجأة الدائرة الكهربائية للمحرك الرئيسي الأيسر للطائرة قبل دقيقة ونصف فقط من اقلاعها. والجديد الذي لم يعلم عنه أحد سوى قيادة وعديد من ضباط القوات الجوية أنه عند وصول البلاغ إلى القيادة بحدوث الخلل وإلغاء الطاقم للمهمة كان ردها وبكل سهولة “اعيدو تشغيلها مرة ثانية واذا اشتغلت كملوا المهمة وطيروا بها إلى المقر بصنعاء!!!”

هكذا صدر الأمر عفوياً دون اكتراث بحياة الملايين تحتها ولا طاقمها الثمين هكذا كعادة تلك القيادة في عدم الاكتراث بحياة البشر مادامت وزارة الدفاع موافقة على الأمر وما دامت الحجة الجديدة بوجود (عناصر تخريبية) قد تم تجهيزها درءاً لفساد القيادة الجديدة والقديمة برغم أن سبب الكارثة هنا هو الخلل الفني الواضح.

وأما ما يثير الاستغراب أيضاً أن طاقم اللجنة الفنية أفاد في تقريره الفني بأن سبب الخلل مجهول!!

من جهة أخرى فقد تم اكتشاف ان الطائرة التي كان من المفترض ان تنزل الفريق الفني كانت محركاتها معطلة لأنها أصبحت منتهية تماماً بسبب تكسر شفرات محركها الداخلي وذالك لايحدث الا اذا كان المحرك منتهي أو تم تحميله فوق طاقته!!

ما قد لا يعرفه ملايين اليمنيين في هذا الصدد، أن محركات طائراتنا تخضع لعملية تعمير دورية (توضيب) بعقود تكليف مباشرة مع مقاول وشيخ صاحب محطات ومصنع أنابيب الغاز المعروف وشركة بيع طرمبات ضخ البترول وهو أيضاً صهر القائد السابق للقوات الجوية. فماذا تتوقع من شيخ قبلي يتولي صيانة طائرات ومحركاتها وهو مجرد تاجر. وما يزال التعامل معة جاري في ظل القيادة الجديدة!!

بحسب مصدر هندسي متخصص في طائرات الشحن العسكرية، فأن خبراء الشركة المصنعة للطائرة سبق قد أوصوا مؤخراً قيادة القوات الجوية بإيقاف هذه الطائرة من الخدمة لانتهاء عمرها الافتراضي. ويؤكد أيضاً بأن القيادة تصر على طيران هذه الطائرات بسبب عجز الدولة عن دفع قيمة العمرة الدورية للطائرة (التوضيب) في دولة المنشأ ليقوم مهندسو الجوية بالعمرة بأنفسهم مثلما ذكر مقال صحفي تحليلي سابق لصحفي يمني.

أحد كبار المهندسين الكهربائيين لأحد أنواع الطائرات يؤكد بأن السبب الرئيسي لمثل هذا الخلل الفني لطائراتنا العسكرية هو أن القيادة السابقة كانت تشتري طائرات أصغر مستخدمة من دول وتسجل اسعارها داخلياً بأسعار تقارب سعر الجديدة، وحين يأتي دور العمرة الدورية في مصنع المنشأ لها يرفض المصنع إجراء ذلك كون اليمن ليست المشتري المباشر للطائرات، لذلك صرحت الجوية بأن سبب سقوط طائرة السوخوي المقاتلة في حي الدائري هو خطأ مصنعي من الشركة المصنعة لكنها لم تُجر أي إجراء حتى الآن مع مصنع سوخوي ولكن كان الأمر لمجرد ذر الرماد على العيون فشعبنا سينسى القضية في خضم غزارة قضاياه الخطرة الحالية والقادمة.

كما أن المقابلة التلفزيونية الأحيرة مع قائد القوات الجوية قد أبرزت الكثير من القلق حينما حاول الهروب في اكثر من موضع وبالذات عند سؤالة عن حالة الطائرات فتارة يجيبة انها منتهية وقديمة ومن ثم يصحح كلامة ويقول انها جاهزة وممتازة فلماذا هذا الازدواجية في الكلام!!

لا يعرف العلم ما يسمى (سبب مجهول) في آلة تعرضت للعطل خاصة في هذه الفترة التي تزايدت فيها كوارث الطائرات!! فالخلل إن لم يكن متعمداً فهو وبلا شك خلل فني بسبب خلل في الصيانة وهذا الحادث مؤشر هام على وجود خلل عام في صيانة كافة الطائرات وخاصة هذا النوع (أنتينوف) وليس عمل تخريبي.

ويعتبر هذا التحذير الصحفي تنبيهاً وتحميلاً للقوات الجوية لأي حادث مشابه مستقبلاً لا قدرالله.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية