حوثي أم حوتي؟

الحوثي يمتلك عقلية الحوت ذلك المفترس الذي يقش ما تجاهه والفرق بينهما أن “الحوتي” يفترس بصمت بينما الحوثي مفترس ومصيح أو قل “يأكل مع الذيب ويصيح مع الراعية”. هناك نظريتان ماديتان تدعوان إلى العنف والموت هما نظرية الاسكتلندي داروين المسماة الانتخاب الطبيعي وتقول “لا يعيش من السلالات إلا الأقوى” والثانية نظرية الايطالي مكيافيللي وتقول ” الغاية تبرر الوسيلة ” والحوثة يتفقون معهما في الاثنتين والدليل على ذلك أن شعارهم الذي يلخص منهجهم يبدأ بالموت بينما الإسلام في مبدأه ومنتهاه وأوسطه, وفي أعلاه وأسفله ومنتصفه هو منهج حياة في الدارين.

لو وصل الحوثي إلى السلطة وبصرف النظر هل سنتمكن يومها من تناول فطورنا أم أنه سيقرح جو!! ولو تغاضينا عن ارتفاع أسعار الملح والسكر يومها!! وربما سيجعل البعض نغمة هاتفه مثلا ” وي وي.. وي وي “!! عمومًا هذا توقع.. ولقد تعلمت من تقية بنت الإمام يحيى “أن التوقع أشد من الوقوع” لكن لن يمنعنا كل هذا التوقع من قبوله كمرشح منتخب ” والباء (ملان) اللقف ” وبالمناسبة قد يواجه الحوثي صعوبات جمة وهاكها:

أولا.. سيصطدم الإمام الحوثي بأداء القسم أمام البرلمان والذي ينص على المحافظة على النظام الجمهوري وهذا عكس دعوته المذهبية التي تدعو إلى الإمامة وهي بالتأكيد نظام ملكي متوارث فإن أقسم زعل جماعته وإن حنث زعل جماعتنا!!

ثانيًا.. لا يستطيع أي حزب أو حركة أو جماعة تغيير نظام أي بلد متعارف عليه دوليًا, خصوصًا إذا كان عضوًا في الأمم المتحدة, سواء جاءت الجماعة عبر انتخاب أو انقلاب؛ لذا من سابع المستحيلات أن يغير مولانا الإمام من نظام اليمن الجمهوري “قرط قطم”!!

ثالثًا.. سوف يستبدل الإمام الحوثي السلام الجمهوري بتوشيح أو زامل وسيجعل شعار الجماعة علمًا لليمن, ويفتتح البث والجلسات بالصرخة وسينقل العاصمة إلى صعدة وهذا كله بحاجة إلى سيمخة وبهرارة..

رابعًا.. سيُحرج الحوثي من التنوع المذهبي في اليمن فمعروف عنه التعصب الزائد لمذهبه بينما المذاهب شافعية وحنبلية وزيدية كلها لا تتفق مع مشروعه ولا بينزل لها من حلق..

خامسًا.. سينقص رمضان يوم لأن إيران دائمًا تخالف السعودية ثم لو (قرطنا) من رمضان يومًا فلن يضر لأنها قبصة في ظهر جمل والعذر” حق وعدية” بأن الهلال مصفر لذا لم يتأكدوا هل هو هلال رمضان أم أن أهل السنة رجموا حجرًا في البحر فلم تتضح رؤيته..

سادسًا.. في حالة تخرج دفع جديدة من الكليات العسكرية سيصم آذان آية الله الحوثي القسم الجماعي للدفع المتخرجة بأنهم حماة الوطن المحافظين على نظامه الجمهوري ومش ممكن يعدل (شيء) إلا لو أقترح عليهم أن يستبدلوا التالي:” بدل ما نقول إلى الأمام سر يجوز أن نقول إلى الإمام سر!!” وهذا اجتهاد مستحب والمجتهد له أجران بس طبعًا أجران من حق بلادنا!!

سابعًا.. في القرن الماضي ذاع صيت جيشين في منطقة الشرق الأوسط الأول جيش إسرائيل والذي كان يُعرف بأنه الجيش الذي لا يُقهر والثاني جيش الإمام والذي كان يُعرف بالجيش الحافي وبين الجيشين فرق تمامًا كالذي بين القنبلة النووية و الكلاشنكوف..

ثامنًا.. سيتوجب على مواطني الجمهورية اليمنية أن يقوموا بثلاث فرائض للحج.. الأولى إلى مكة بالسعودية, والثانية إلى النجف بالعراق, والثالثة إلى قم بإيران!! فالحج الأول لمن أستطاع إليه سبيلا أما الثاني والثالث فمن لم يستطع “فالبصميلا” وبدلا من لبيك اللهم لبيك سنردد والسلاسل تضرب ظهورنا يا حسيناه!!

تاسعًا.. لم يكن الحوثي محظوظًا البتة كحزب الله اللبناني الذي يجاور إسرائيل لكي يشن حربًا مقدسة عليها – بالظاهر في سبيل الله وبالباطن يعلم الله – وذلك لكسب الزبائن لكن قد يُعوض هذا النقص بالدخول في حرب مع الجارة المزعجة أرتيريا بحكم علاقتها المشبوه مع إسرائيل أو قد يقصف بصواريخ إسكود القواعد الفرنسية في الجارة المحترمة جيبوتي..!!

عاشرًا.. سيحتار الإمام الحوثي من وجود السفارة الأمريكية لأنه يتعارض مع شعاره الذي خجنا به ” الموت لأمريكا ” إلا إذا كان يقصد أمريكا الجنوبية اللاتينية أما أمريكا الشمالية التينية فهي ست الكل والتين شجرة مباركة.. يعني قد تتغير الفتوى وقد يحس بضرورة تغيير الشعار على النحو التالي: التوت لأمريكا..!! الكتكوت لإسرائيل..!! “وعلى عشرة يا رعوي.. واللي ما يشتري يتفرج”, كما أني أنصح الجماعة بأن يستخدموا مسحوق كلوركس فهو الوحيد القادر على إزالة اللون الأخضر والأحمر من الشعار الذي يذكرني بلغز الطفولة المحير: ما هو الشيء الذي من خارج أخضر ومن داخل أحمر وأجلس أحك رأسي قبل أن أعرف أنه الحبحبة ..

يا جماعة شذت عن الجميع والمجتمع والإجماع أقول لكم.. ألا يكفي لثأر واحد أنكم ثأرتم من ألف حسين وحسين, ولكربلاء واحدة أدخلتم علينا ألف كرب وألف بلاء, ولبطن واحد بقرتم بطونًا وبطونا, ولشيعة واحدة قسمتم الناس شيعًا, واتبعتم آية الله ونسيتم آيات الله…

في موضوع بعيدًا كل البعد عن محور مقالي لكنه واقع نتنفسه وهو أن العالم الأول أخذ علماءه إلى الفضاء وعجزنا نحن – العالم الثالث – أن نأخذ مجرمينا إلى القضاء.. أقول هذا لنعرف حجم السنين الضوئية التي تفصل بيننا وبينهم ولكي أكون متفائلا أقول لكم: ” من يشعر باليأس فلا بأس!!”

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية