حتى لا نكفر بالثورة

يجر اليمني خيبته إلى أي مكان يذهبه طوعاً أو كراهية، وما أكثر الزوايا التي نحشر فيها دونما دراية أو إرادة أو وطموح. الحديث هنا عن اليمني البسيط؛ ذي الملابس الرثة والأحذية المقطعة.. الإنسان العادي الذي لطالما قدس الحياة والحب والسلام، ورمى بكل أوراق الكفر والكئابة والكدر.

لاشأن للعاديين بما سيحدث من ردة فعل معادية ليس إزاء اللصوص وحسب، وإنما أمام البلد الذي تركه أعداؤه من الأبناء، كما هو حاله الآن، حزيناً وحائراً شرَود. ولعل ما يبعث على الامتعاض هو سماع غالبية اليمنيين يسخطون علي بلادهم.. يسخرون من وطنهم، ويشتمونه أمام الآخرين. لايتحمل العاديون وزر هذا القبح المتنامي في الروح الوطنية المترهلة، لأن جميع مسؤلي البلاد بمختلف كراسيهم، وبتعدد كتلهم، وتنوع كذباتهم، أوهموا هذه الغالبية الطيبة، أن اليمن هي السبب في كل هذه التعاسة الوطنية.. ذلك أن هذا البناء المغلوط في الذهنية الشعبية، لم يكن طبعاً، لولا تدافع النخب اليمنية المتعاقبة على مايكرفون الزيف؛ إذ من غير المعقول أن يصدر “المشترك”؛ وهو الحاكم بالتحالف، بياناً ينتقد فيه تزايد الاختلالات الأمنية..

ما يبعث علي التعجب المأساوي أيضاً، هو أن يعقد صالح سميع مؤتمراً صحفياً يكشف فيه فقط، عن خسائر الدولة مع كل إعتداء تخريبي يطال أبراج الكهرباء، وتكتفي وزارة الداخلية بإعلان القبض علي متهمين بتفجير أنابيب النفط، فيما لا تتوقف وزارة الدفاع عن استسصدار تأبينات شفهية متلاحقة لضباط وأفراد قضو علي يد عناصر التطرف والإرهاب.

أما حين يشير علي محسن إلي أن بقايا النظام ما تزال تحاول إعاقة حركة التغيير، أو يتذمر قادة الإشتراكي من إستحواذ الإصلاحيين على النصيب الأكبر من المحاصصة، ويلح إعلام صالح على أن الحوثيين مظلومين، وتحصي صحف حميد الأحمر إسهاماته المبالغة في ثورة الشباب، وتمرد صخر الوجيه عن أخلاقه الوطنية القديمة، وتكبيل سالم بن طالب لخطى حكومة عجوز، يركب غالبية أعضائها طيران ” الإماراتية” ويقضون إجازة العيد في منتجعات أوروبا وأمريكا.. فإن هذه الوقائع المؤلمة وغيرها من الممارسات المقززة للعيان، في واقع تغييري مشوش، سيعتدها البعض للأسف، ثمرة من ثمار الربيع اليمني الذي تزايدت فيه فقط، تعاسة حياة المواطن العادي الأمنية والمعيشية. والخوف كل الخوف هو أن يجد اليمني العادي نفسه بفعل الخيبات المتتالية، مضطراً للكفر ب”الثورة” وبما أتت به من ثمار؛ وسعت فقط، من كراهية اليمنيين لبلدهم ولقدرهم وللحظ .