المآل النهائي للمشروع الحوثي هو الهزيمة وليس النصر

علي عبدالله صالح ثَأَّرْ .. ولكن التيار الحوثي أنتصر. الأول شفى غليله من خصم شخصي ؛ أما الثاني فقطع خطوة إلى ” الإمام ” ، وهي خطوة نحو هدف واضح وأكبر من بيت الأحمر ؛ ومن ثأر علي صالح معاً.

الطرف الأقوى دائماً هو المستفيد من أي تحالف أو توافقات ضمنية.

والتيار الحوثي باعتباره الطرف الأقوى الان هو المستفيد من التقاء المصالح والتحالف مع صالح على رقعة شمال الشمال.

ولا أستبعد أن يقوم الحوثي بما لم تقوم به الثورة الشعبية ، مع اختلاف المنطلق والأهداف : شنق علي عبدالله صالح في ميدان التحرير بعد انتهاء ضرورات هذا الفصل ؛ وانتفاء الحاجة لوجوده .

أما بيت الأحمر فقد انتهت “أسطورتهم” ؛ وربما تكون التطورات الأخيرة نهاية لنفوذهم كقوة تقليدية ومركز نفوذ على مستوى اليمن كلها ؛ إذا تثبتت كسرتهم المدوية في معقلهم القبلي.

نعم أنكسر بيت الأحمر قبلياً في حاشد ؛ وانتصر الحوثي عليهم في معركة التوسع واختبار الغلبة وقوة السلاح ؛ غير أن المآل النهائي للمشروع الحوثي هو الهزيمة وليس الانتصار.

سيهزم الحوثي ؛ غير أن ذلك لن يحدث على يد ” السلف الصالح ” أو العصبية الصغيرة المسنودة بالنفوذ التقليدي.سيهزم الحوثي لأن مشروعه في نهاية المطاف يحمل بذور فنائه وهزيمته في أحشائه.
سيهزم الحوثي لأنه أختار فرض مشروعه بالعنف والغلبة وقوة السلاح وشن الحروب التوسعية. سيهزم الحوثي لأن إنتصاره المأمول يقف على النقيض من حرية الشعب اليمني ومن الوطنية اليمنية.

وهزيمته لن تكون الا في مواجهة العنوان الوطني الجامع المعبر عن حرية الشعب ، كل الشعب ، والمصلحة العامة للشعب ؛ كل الشعب.

ولن يطول الوقت الذي يفصلنا عن تخلق هذا العنوان الوطني الجامع وتوهجه. سيخلق العنوان الوطني لأن وجوده من وجود الشعب اليمني على هذه الأرض.

وطالما والشعب موجود فسوف يخلق العنوان الجامع كنتيجة لوجوده.

وعندما نقول الشعب اليمني ؛ فالدلالة تذهب إلى التكوين التاريخي الثري والمتنوع والذي يضم كل فئاته ؛ وضمنها فئة الهاشميين كمكون أصيل من مكونات الشعب اليمني. الهاشميين كجزء أصيل من التكوين الثري والمتنوع والمتعدد لهذا الشعب العريق ؛ وليس كما يريدهم الآئمة الذين ينظرون لهم كمخزن بشري لكهنوتهم المذهبي السلطوي.

الآئمة المتطلعون لإضافة فصل جديد إلى فصول “الإمامة” الدامية بكهنوتها وتأسيسها للسلطة على أساس الاحتكار “والحق الالهي المقدس”؛ يريدون أن يفرزوا ” الفسطاطين المتوهمين “قحطاني – عدناني” لأن ذلك يمكنهم من استخدام الفرز البدائي في إقامة سلطة دينية احتكارية.

أما العنوان الوطني الجامع فلن يقوم الا على ادراك الانتماء العميق لليمن الذي تختزنه كل فئات الشعب اليمني.

العنوان الوطني الجامع يتأسس على إدراك تمازج الهاشميين مثل غيرهم بهواء اليمن ومناخها وتربتها وبُنَها وقاتها وجبالها وسهولها وصراعاتها ودويلاتها وتاريخها الطويل ؛ وماضيها وحاضرها ومستقبلها .

كل المعطيات والأساسيات التي أفرزتها التجربة واستوعبتها العقول وجذرتها معطيات المجتمع العصري الحديث تقول لنا ان انتصار الحوثي غير ممكن ؛ لأنه في جوهره يناقض الفطرة البشرية والحرية والمساواة والمواطنة ؛ ويجدف في الاتجاه المعاكس لمجرى الحياة .. حتى وإن بدى حضوره زاهيا وملمعاً بالنصر ؛ وصرخته عالية ورائجة.

غير مصنف