حاشد والإمامة.. بين الأمس واليوم

لقد احتفظت قبيلة حاشد لنفسها ايام حكم الأئمة من بيت حميد الدين باستقلالية اشبة ما تكون ‏بالحكم الذاتي ولم يستطع الائمة اخضاعها كباقي القبائل. وبالمقابل ساندت حاشد دولة الإمامة ‏ونحن نعرف قصة الشيخ ناصر بن مبخوت الأحمر الذي نصب الامام يحيى اماما على اليمن ‏وتحمل عنه الشرط الرابع عشر من شروط الإمامة.‏

ومن يومها ظلت دولة الإمامة تنعم بهدوء نسبي إلى ان جاء عام 1959 عندما اخرج الامام ‏احمد حملة عسكرية لاخضاع حاشد والقبض على حميد بن حسين الأحمر وابيه.‏

توسل كثير من مشائخ حاشد ومنهم الشيخ عبدالله الأحمر للإمام احمد ان يوقف الحملة ‏العسكرية عن حاشد وقبّله الشيخ عبدالله في ركبته لكن احمد هدد وتوعد واقسم بالله انه لن يدع ‏راسا من بني الأحمر الا وقطعه ولا شجرة بن الا وقلعها ولا بيتا الا وهدمه وانه لن يرحم احدا ‏من القبائل يقف مع الشيخ حسين الأحمر أو ابنه حميد.‏

ارتعدت فرائص رجال حاشد من هذا التهديد فتخلوا عن حميد الأحمر خرج من بيته واتجه ‏ إلى مناطق عدة يطلب منهم النصرة والعون وان يدافعوا عنه من بطش احمد حميد الدين لكن ‏الجميع تخلى عنه فغادر حاشد وحيدا مطاردا حتى وصل إلى الجوف فقبض عليه اشراف ‏الجوف وسلموه لعامل الامام هناك وتم نقله إلى الحديدة على متن طائرة.‏

في تلك الاثناء باشرت الحملة العسكرية عملها واجتاحت بلاد حاشد وهدمت كثيرا من ‏المنازل ومنها منزل الشيخ حسين الأحمر لقد استباح جنود الإمام كل الحرمات ولم يراعوا في ‏احد رجلا أو امراة ضعيفا أو قويا لم يراعوا فيهم أي اخلاق أو قيم لدرجة ان زوجة الشيخ ‏حميد الأحمر ولدت بابنته الوحيدة داخل حظيرة للحيوانات.‏

قتل الشيخ حميد الأحمر ولحق به والده وسجن الشيخ عبدالله وتم تمزيق الاسرة كل ممزق لقد ‏كانت هذه الاحداث بمثابة الغيث الذي سقط على حاشد فاهتزت الارض من تحت اقدام دولة ‏الإمامة وما هي الا سنتان حتى انفجرت ثورة سبتمبر الخالدة وانبتت ارض ارحب كثيرا من ‏المناضلين السبتمبريين انبتت عبد الله الأحمر ومجاهد ابو شوارب وعلي جليدان وحزام جخدم ‏وغيرهم الكثيرون ممن قاتلوا في صفوف الجمهورية.‏

بعد سنتين تحديدا وفي الحظيرة التي ولدت فيه زوجة حميد الأحمر بابنتها كانت زوجة العامل ‏ساري احد قادة الحملة العسكرية على حاشد وعامل الامام هناك كانت تلد في نفس الحظيرة ‏وبنفس الظروف.‏

ومن المفارقات التي حدثت في السابق واراها اليوم تتكرر انه في عام 1956 قام الامام بهدم ‏بيوت الشيخ فائد مجلي جد الشيخ عثمان مجلي على خلفية صلته بالثلايا وبعدها بثلاث سنوات ‏هدمت بيوت الشيخ الأحمر في حاشد وبعدها بسنتين قامت ثورة سبتمبر وهدمت دولة الامامة ‏باكملها..‏

وفي ايامنا يتكرر نفس المشهد ففي عام 2011 يقوم الحوثيون بتفجير بيت عثمان حسين فائد ‏مجلي بصعدة وبعدها بثلاث سنوات يقوم الحوثي بهدم منزل الأحمر بحاشد ونحن ننتظر بقية ‏المشهد الذي يتم اعادته.‏

لن يطول انتظارنا اليوم كثيرا سنرى مجاهد ابوشوارب بنسخته الجديدة وسنرى جليدان ‏وحزام جخدم وابو شوصا وغيرهم من ابطال حاشد.. ‏

ان ما حصل في حاشد ليس انتصاراً للحوثي وامامته بل هو محطة يعقبها ريح تقتلع هذه ‏الفكرة من جذوره لتريح اليمن واليمنيين والمنطقة اجمع من شرها إلى الابد.‏

* تم النشر باسم “نجيب السعدي” ثم تأكد ان الاسم كان خطأً.. وانه نجيب أبوردينة