هل أتاكم حديث الجرعة؟

هل أتاكم حديث الجرعة؟

الحديث الرئاسي الذي تحدث عن إجراءات قاسية سيتخذها بمعية اقطاب السلطة “جرعة” ‏ضد الشعب.. سابقة شجاعة الحقيقة لم تحدث من قبل ، ان يتم التلويح بكل جرعة- اقصد بكل ‏جرأة، عن اتخاذ تدابير من شأنها الخروج من أزمة اقتصادية تحيط بالبلد، بغض النظر عن ‏أسبابها..‏

‏ وبعيدا عن ما ستسببه الجرعة من مأساة حقيقيو للمواطن البسيط .. لماذا لا تتحدث السلطة ‏عن تدابير قاسية ضد الفاسدين والمخربين والمهربين وقطاع الطرق.. لماذا المواطن دائما هو ‏ضحية كل لهؤلاء المعتوهين.‏

ان كانت الجرعة كما يراها أصحاب السلطة هي الخيار الوحيد لانقاذ البلاد من انهيار ‏اقتصادي وشيك فما هو الإنقاذ لعجزهم في إدارة شؤون البلاد؟

اعتقد ان رفع المشتقات النفطية أمر سيقبله المواطنون كحل أخير بعد تقديرهم للجهد الجبار ‏الذي تبذله السلطة من اجلهم .. لكن هل سيقبله المواطنون والملايين تنفق على سيارات ‏المسؤولين وسفرياتهم مثلا؟ هل سيقبلونه والملايين تهدر من اجل الترضيات وشراء الذمم؟ ‏هل سيقبل بحل يكسر ظهره مقابل تقاعس الدولة التي تعيث بالأرض فساداً عن ابسط مهامها ‏في معاقبة مفجري انابيب النفط؟.‏
ألا يبدو جليا ان السلطة تشعر بالإحراج أو أنها تخشى مهربي النفط ولا تشعر بذلك حيال ‏الشعب. الجرعة أو ما أصبح يطلق عليه برفع الدعم عن المشتقات النفطية كمصطلح اقتصادي ‏بحت لا تعني المسؤولين الذين أمنوا مستقبل أحفاد أحفادهم “اللهم لا حسد”. فهم لن يشعروا الا ‏بفائدتها وغدقها عليهم ، ماذا تعني الجرعة لهم ؟ زيادة في سعر البترول؟ بترولهم مجانا! تعني ‏زيادة في أسعار المواصلات وإيجارات المنازل؟ سياراتهم الفارهة “معبأة فل” دائما وبناياتهم ‏المشيدة سيزيد سعرها وايجاراتها. ماذا تعني لهم زيادة في اسعار السلع والمواد الغذائية ؟ ‏‏”اللهم لا حسد” ولا داعي للخوض فيما لا ينفع الجدل به .‏

باختصار رفع المشتقات النفطية بين قوسين “جررررعة” في ظل هذا الوضع المتردي إنما ‏هو رفع الرحمة تماما عن المواطن وزيادة شقاءه وتجويعه . ‏
وكل جرعه وانتم بخير .‏