أخي الرئيس.. طفح الكيل

ضاق الحال وطفح الكيل، وأصبح الشعب قنبلة موقوته، على وشك الانفجار، المواطن وسائق ‏التكسي وسائق الدارجة وصاحب البقالة، والموظف والطبيب وصاحب الخضروات، الصغير ‏والكبير يشكوا من سوء الحال وتدهور الأوضاع وغلاء الأسعار، وقهر الظلام وطوابير ‏الانتظار، وغياب الأمن والأمان، ويتفق الجميع ان المسؤول الأول والأخير هي الدولة ‏وحكومة المحاصصة..‏

اشعر بالخجل حين اعرف بنفسي واقول لهم انني صحفي، ومن يعرف طبيعة عملي، يناديني ‏بصوت عالٍ: هيا كيف تفعلونا، ماهو حقكم هذا الخبر، أين انتم أين الدولة، أين الثورة، إلى ‏متى هذا العذاب، وكأني صاحب القرار، أسئلة كثيرة يطرحها عليك الناس، فلا تجد لها اجابة ‏سوى الشعور بالحيرة والحسرة على حالنا اليوم، وعلى ضبابية القيادة السياسية وموقفها ‏المخزي تجاه المعاناة المتفاقمة..‏

اصبحت الحياة كفاحا وجهادا لتوفير أدنى وابسط احتياجات الحياة الضرورية، ساعات طويلة ‏اقضيها في طوابير المحطات وفي انتظار عودة الكهرباء، واذا فتشت في تلك الطابور الطويل ‏ستجد قصص وحكايات عجيبة اغلبها مؤلمة.‏

ودولة تتجاهله المعاناة التي يدفع ثمنها شعبي المنكوب، وتتحدث عن انتصارات وانجازات ‏تحققت، وتُصرف مئات السيارات وملايين الدولارات وتقول أنها تواجه أزمة اقتصادية، وهم ‏الأزمة والعاهة الحقيقية التي تهلك الشعب..‏

حكومة فاشلة لا تملك اي استراتيجية، ومخرجات متُعثرة في انتظار المهدي المنتظر ‏لتفعيلها، احزاب كهولة لا تجيد سوى المماحكات السياسية والابتزاز والبحث عن مكاسب ‏دنيئة..‏

جماعات دموية تتوغل وتسفك الدماء، ووسائل إعلام يمولها القتلة والمرتزقة تعمق الحقد ‏والكراهية في اوساط المجتمع، تغذي الشارع بالشائعات والفتن والتحريض وتشويه الاخرين ‏دون ضمير..‏

أخي الرئيس، أحدثكم اليوم باعتباري ابنك وانت والدي القدير، ووالد الملايين من ابناء هذا ‏الشعب الضعيف، ابعث اليك رسالتي البسيطة المتواضعة، واقول لك ارجوك أتوسل اليك، ‏دعني اعيش لا تخذل ثورتي واهدافها وتضحيات رفاقي ونضال شعبي الطامح للتغيير، لا ‏تجعلني اضحوكة وسخرية الحاقدين حين غمرت اصبعي وانتخبتك رئيسي وفضلتك على ‏العالمين..‏

اتوسل اليك ثق انك انت الرئيس، كن شجاعاً قوياً مع الحق واضرب بيد من حديد الفاسدين ‏والعابثين والمعتدين على المصالح العامة، لا اريد ان اسكن في المريخ ولا العيش في الفضاء ‏أو تصدر قرار بتعيني وزيراً أو قائد أو محافظاً أو سفير أو وكيل..‏

فقط اريد: كهرباء وماء وبترول وديزل وغاز وصحة وتعليم، وجيشاً يحمي خدمات الشعب، ‏لا يحمى ناهبي الثروات والسفارات، يحميني من المدججين بالأسلحة لا يقتلني في طابور ‏المحطة، جيشاً يقضي على المتمردين الخارجين عن القانون والدستور، لا يقتله المتمردين.‏

والدي القدير : أرجوك لا تتركني فريسة سهلة للدمويين مشاريع ابليس، وتنتهي حياتي في ‏أحد المتاريس، افجر مسجد أو مدرسة أو نهجم على نقطة تفتيش، حينها لن اقبل بهدنه أو ‏وساطة أو لجنة محايدة أو اعتذار واعتبار شهدائي شهداء حرب، سيكون مطلبي اكثر من اقليم ‏ونصف الحكومة ونصف الثروة وطلبات لا تنتهي.‏

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية