لمن أخلت السعودية مكانها في اليمن؟

تبدو السعودية، في الأعوام الأخيرة، وكأنها زاهدة في اليمن كساحة للمواجهة المحتدمة مع إيران التي تتحرك من دون إعاقة.

من السهل ملاحظة أن تركيز الرياض منصرف إلى تدعيم وحماية نفوذها في ساحات أخرى متأججة. لقد بدأت تتخلى عن أبرز وكلائها في اليمن بعد 2011، ثم تركتهم مكشوفين تحت ضربات الحوثي، الذي يمكن القول بأنه رجل إيران الأول هنا.

هل هو عزوف من قبل المملكة محسوب ومقدر؟ الحوثي يتمدد في حيز النفوذ التاريخي الذي كانت السعودية تشغله بمفردها تقريبا عبر وكلاء محليين سيئي السمعة، وكان لهم اليد الطولى في إهدار فرص تقوية مركز الدولة اليمنية على مدى عقود.

في تفسيرها للمكاسب الكبيرة التي يحققها الحوثيون، ذكرت مجموعة الأزمات الدولية في أحدث تقاريرها حول شمال اليمن، الموقف السعودي المتغير باعتباره أحد العوامل التي صبت في مصلحة الحوثي. وبحسب نص التقرير، فقد “حافظت السعودية على مسافة من جميع الأطراف في الجولات الأخيرة من القتال؛ إلا أن نتائج هذا الحياد لم تكن حيادية. حرمان حلفائها السابقين من الدعم أعطى ميزة للحوثيين”.

ويضيف التقرير: “بعد الإطاحة بالرئيس المصري الإخواني محمد مرسي، أصبح الإصلاح وآل الأحمر أكثر وعيا بهشاشتهم على الصعيدين المحلي والإقليمي”.

تشير الدلائل إلى أن المواجهة مع إيران في اليمن لم تعد أولوية سعودية. بالطبع لا يزال للمملكة أصدقاء في اليمن؛ لكنهم موزعون على كتل متناقضة.

في الأشهر الأولى لرئاسة هادي، كان الأخير يواظب على إطلاق التصريحات العدائية ضد طهران. بدا وكأنه يخطب ود المملكة ويكسب ثقتها؛ لكن الرياض لم تقابله بالتشجيع والحماسة، وما لبثت تلك النغمة لدى الرئيس اليمني الجديد أن تلاشت في ظروف غامضة.
ورغم أن الرياض أعلنت الحوثيين، إضافة إلى جماعة الإخوان والقاعدة، جماعات إرهابية؛ فقد كان الاعتقاد السائد أن جماعة الإخوان هي المعنية بتلك الخطوة السعودية. أما ما يخص الحوثيين فقد كان لا يتجاوز الإدانة اللفظية.

يقال إن السعودية مغتاظة من تكثيف واشنطن اتصالاتها مع صنعاء بشكل مباشر، دون المرور عليها كما جرت العادة. هناك تحليلات تفترض أن هادي بات أكثر اعتمادا على التقديرات الأمريكية بشأن عدد من الملفات، ومنها ملف النزاع في شمال اليمن. وسياسة واشنطن حيال جماعة الحوثي ليست على توافق كامل مع سياسة الرياض. (في 2010 كشفت “واشنطن بوست” أن الحكومة الأمريكية رفضت تقديم الدعم للسعودية في حربها مع الحوثيين، وأن فرنسا هي التي وافقت على تزويد المملكة بتقنيات اتصال ذكية).

وتحدثت معلومات العام الماضي عن رضا أمريكي إزاء نتائج الحرب التي شنها الحوثي على مراكز للسلفيين في صعدة، لاسيما مركز كتاف.

الرئيس السابق حافظ على علاقة جيدة مع السعوديين، ووثق علاقاته مع القيادة الإماراتية. وقد يكون أكثر المؤهلين للعب دور حليف الرياض على أرضية العداء للإخوان وحلفائهم حاليا، ولاحقا ربما على أرضية العداء للحوثي، حليف إيران.

هل تلقت السعودية تطمينات من طرف الحوثي لكي تظهر على هذا القدر من اللا اكتراث؟ لا أحد يدري. ما يبدو واضحا وأكيدا هو أن السعودية أصبحت تقف موقف المشدوه الحائر إزاء الوضع الانشطاري في اليمن برمته، مكتفية بالعمل من خلال منظمة مجلس التعاون الخليجي؛ مع أنها ضخت فعليا عدداً من مليارات الدولارات للخزينة العامة، ويقال إنها ساهمت في تمويل الحرب على القاعدة في أبين وشبوة قبل شهرين.

من الصعب معرفة ما إن كان ثمة تقديرات وحسابات لا نعلمها تختفي وراء السياسة السعودية الأخيرة، أو أنها تعكس فقط العجز المحض وقلة الحيلة!

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية