قائد لكل الناس

رجب طيب أردوغان أحد قادة العالم الكبار الملهِمِين في عصرنا، وهو مسلم ممتاز لمن يهمه الأمر ، لكنه وهذا الأهم لكثيرين، إنسان كبير ومتميز.. واقصد بذلك أنه قائد لكل الناس في تركيا على اختلاف المذاهب والأديان والأعراق …

هناك كثيرون في منطقتنا العربية لا يروق لهم الرجل، خصوصا القادة الذبن يعجزون أن يكونوا مثله… غير أن له مؤيدون كثر في منطقتا جلهم من الإسلاميين، لكنهم لأكثر من سبب لا يشبهونه… ولعل هناك من يتوق ويرغب من إسلامي المنطقة في الإقتداء به عمليا، لكنه يشعر بالعجز والقصور الذاتي ، فقيود المنطقة العربية عديدة، ومن تلك القيود، هيمنة فهم قاصر ومشوه ومعوق لدين الإسلام، أنتهى به إلى جمود قاتل، ثم إلى تشدد مدمر ومميت…

في تركيا هناك من لا يرى أن اردوغان إسلاميا وهناك من كفره، ومن أولئك المكفرين بعض زعماء الحزب الذي ترعرع فيه، ثم تركه ليؤسس حزب العدالة والتنمية الذي حقق لتركيا نجاحات تاريخية غير مسبوقة في شتى المجالات، جعلت غالبية الأتراك يكافئون قائده اردوغان قبل يومين ، برئاسة جمهورية تركيا، في انتخابات تنافسية حرة مباشرة…

لعل أردغان يتذكر اليوم أن نخب تركيا النافذة كانت ترى انه ليس جديرا بإدارة بلدية إستانبول قبل عشرين عاما، وكان لا بد من الحيلولة بينه وبين ذلك بكل السبل، وفاز بأعجوبة …! كان في نطر النخب المستأثرة دخيلا وغريبا، وهو الفقير وابن المواطن البسيط، الذي يجب أن يظل بعيدا…!

لا بد أن اردوغان يقول في نفسه اليوم : الشعوب لا تخذل الرجال الذين يكرسون حياتهم من أجل عزتها وخيرها وكرامتها وسلامتها …

بالتأكيد فإن ظروف تركيا والمتغيرات التي شهدتها في المائة عام الأخيرة، كانت عاملا مساعدا ومحفزا ليعطي الرجل أفضل ما لديه، ويبدع في الريادة والسياسة … ويكون فوق كل ذلك قائدا إنسانا يجسد التسامح في تركيا…

معالجة قضية الكرد تتقدم كثيرا، ويهود أمريكا يكرمون القائد الإسلامي ، أردوغان، الذي يجسد التعايش في تركيا ، ومن ذاك رعاية الأقلية اليهودية هناك…!

تذكروا أين نحن…. وماذا يجسد قادتنا وكبراؤنا… ومنهم أولئك الذين يسعون للهيمنة على مستقبل أبناءنا واحفادنا ..!