بين يدي مجلس التعاون الخليجي قبل الاجتماع حول اليمن

قبل الاجتماع المقرر لوزارء خارجية دول مجلس التعاون حول اليمن ، هناك نقاط مهمة، وملاحظات يجدر تدوينها بالنظر إلى البيانات السابقة، التي تصمم على “حلول” ليست حلولاً، وأبرزها ما يلي:

**
التدخل الدولي وقرارات مجلس الأمن جزء لا يتجزأ من المشكلة في اليمن ، وأي تشجيع أو تعويل على عقوبات وتدخلات غربية، هو دعم للفوضى. وبالتالي يجدر بأشقاء اليمن أن يبحثوا خياراتهم لدور إيجابي، بما لا يعتمد أو يوسع من التدخل الغربي والقرارات التي تحاصر البلد.

**
المبادرة الخليجية جنى عليها المبعوث الدولي والأطراف المختلفة في المرحلة الماضية، ولم يعد منها سوى الاسم، إذ تم الانقلاب عليها على مرحلتين: الأولى، عبر مخرجات الحوار، والثانية، عبر اتفاق السلم والشراكة الذي سقطت بموجبه حكومة المبادرة، وحتى التوافق.

مخرجات الحوار التي يتكرر ذكرها في بيانات القوى ومجلس التعاون أهم ما فيها هو إقرار تقسيم اليمن إلى معازل مناطقية وطائفية وهمية تحت مسمى “أقاليم” أو كيانات سياسية على حدود افتراضية، قد تؤدي إلى إنهاء ما تبقى من الدولة.

هذه المخرجات الحوارية والاتفاقات الاننقالية، “مخضرية”، يختار كلٌ منها ما يشاء. الحوثي يطالب بتنفيذ مخرجات الحوار، والإصلاح يطالب بتنفيذها، والخليج يطالب بها وإيران تطالب بها. فكيف اجتمع المختلفون عليها؟ إلا لأنها تشخيص غير دقيق.

وفقاً لذلك، فإن الموقف المطلوب من دول المجلس، ليس التعويل على مثل هذه الاتفاقات والتشديد عليها، بل الاتجاه إلى حلول أخرى، كدعم دستور الجمهورية اليمنية النافذ، والمخرج من المرحلة الانتقالية بواسطته، كقبول استقالة الرئيس واجراء انتخابات خلال 60 يوماً، تتولى السلطة المنتخبة بعدها النظر في مخرجات الحوار والأشياء محل الخلاف.

**
الحل في اليمن بالتنسيق مع الأحزاب والقوى اليمنية وليس بمزيد من طلب مجلس الأمن والتدخل الغربي. ويجب أن تؤكد الدول الخليجية على وحدة اليمن وعدم المساس بها بأي شكل، وفقاً للمبدأ الأول للمبادرة الخليجية عام 2011. وأي حديث عن تغيير في شكل الدولة أو أقاليم فيجب أولاً أن يترك لليمنيين في مرحلة مستقرة تحديد القرار بشأنه.

دعم اليمنيين للحفاظ على الكيان الموحد هو الحل والبقية مشكلة، إذ الاعتماد على أي مسميات هلامية جديدة مثل الأقاليم والعصبيات المناطقية وخرافة “الاتحادية”، تعقيد في الأزمة وتكثير أوجهها وعناوينها. ذلك أن الأقاليم افتراضية لا تمتلك أي مقومات، مثلما أن أي انفصال، هو محاولة بناء دولة من الصفر، ولا يوجد أي ضمانة بإقامة دولة أو دويلات أو أقاليم جديدة. فالدول تنشأ بظروف قد لا تتكرر.. بل قد يؤدي ذلك إلى الإمعان في تخريب ما تبقى من الدولة الموجودة، والانتقال إلى فوضى، لا قدر الله.. والخيار أمام اليمنيين هو تقارب أكبر عدد ممكن من القوى للحفاظ على البلد الواحد الموحد.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية