شرعية هادي التي يدعمها الخليج.. ومسؤولية المؤتمر

دعم الرئيس عبدربه منصور هادي هو دعم للانفصال والحرب وتكثيف للتدخل الدولي في اليمن ، وسواء كانت دول الخليج تدرك ذلك أم لا تدرك، فإن المسؤولية تقع على حزب المؤتمر الشعبي، أكبر الأحزاب، والذي حسم موقفه بعدم الاعتراف بهادي.

رفض الاعتراف بهادي، طالما هو عاجز عن ممارسة سلطاته في كل محافظات اليمن ، هو القرار الصحيح للرافضين للحوثي قبل المؤيدين، لأن هادي لن يقاوم الحوثيين ولا يمثل نقيضاً لسيطرته كما يتم التصوير، بل إن وجوده في عدن تهديد بالتقسيم، ليس إلى دولتين، ولكن إلى شظايا تكون بيئة للتدخلات الدولية والجماعات الإرهابية متعددة الأصناف. والصومال والعراق وليبيا نماذج حية بعد انهيار مؤسسات الدولة الموجودة، كيف تُفقد السيطرة.

هادي لا يستطيع اعادة السيطرة على صنعاء، ولا فائدة لليمنيين من شرعيته، ودعمه يزيد عوامل الحرب الأهلية. فهل اتخذ الخليج قراراً بتقسيم اليمن وأغراقه من خلال دعمه هادي على الرغم من معرفته بعجزه وبدوره المتواطئ أثناء توسع الحوثيين؟ هذا أمر مستبعد.. ففي الواقع، لن تكون أي منطقة منفصلة في اليمن بيد الخليج أو أي دوله، ولو كان ذلك ممكناً كان الخليج جرب المناطق العراقية “السنية” التي بقيت ساحة للعنف.

**
في كل الأحوال موقف الخليج مبرر، فليس هناك شرعية يدعمها في مقابل سلطة الحوثي، إلا هادي. وهنا يبرز دور الأطراف السياسية اليمنية، وفي مقدمتها المؤتمر الشعبي العام، الذي هو على حق برفض شرعية هادي. وفي المقابل عليه أن يوجد إطاراً لسلطة بديلة لهادي، حتى يعترف بها الآخرون.

الحل الذي يهرب منه الجميع لحسابات أو لأخرى، هو “مجلس عسكري” يتم اختيار قيادات مقبولة لدى أطراف مختلفة فيه، ويتم دعمه من البرلمان، ومن ثم يفاوض هو.
بيد المؤتمر أكثر من غيره أن يدعم هذا الحل، وكانت فرصته في أوقات مختلفة، لكنه تردد، ثم دفع ثمن التردد، خصوصاً بعد استقالة الرئيس، عندما تأخر، حتى غادر.

**
لا يحتاج اليمن حالياً إلى الحوار الذي دعا إليه هادي، وهو نفسه من انقلب على المبادرة الخليجية، وهو نفسه من سلم صنعاء وغيرها للحوثي. وانتقاله لعدن، ليس لاستعادة الشرعية بل لتأسيس سلطة انفصالية تحت غطاء “الشرعية”. ودعم هادي هو بلاشك دعم للتقسيم، حتى مع افتراض حسن النوايا، باعتباره عاجزاً عن السيطرة على كل البلاد.

هل يُعقل أن دول الخليج التي تحركت لإنقاذ اليمن، قد اتخذت قراراً يزيد الطين بلة أم أن مسألة دعم هادي – الانفصالي بالتأكيد- هو فقط في مقابل انقلاب الحوثي.

يحتاج المؤتمر لتبني تسليم صنعاء للجيش والأمن، حتى يكون هناك قبول لرفضه الانتقال إلى عدن، وحتى لا يعطي للانفصاليين غطاء يبرر مزاعمهم.

ومثلما يقع ذلك على المؤتمر، فإنه يقع على الإصلاح، الذي يعلم جيداً أن هادي لن ينقذ أي شرعية، ويتذكر – بالتأكيد – أن هادي اعتبر عمران عادت للدولة يوم دخلها الحوثيون، وهو من أمر الجيش بالحياد… يقع على الإصلاح وكذلك على الناصري وغيرهم مسؤولية أن يخرجوا ويقولوا للناس إن هادي ليس ما يجب التمسك به في مقابل الحوثي.

ما فائدة شرعية هادي التي تهدد بحرب أهلية إن لم يكن قادراً على السيطرة على أنحاء البلاد؟ في العالم إذا عجز رئيس عن مواجهة أدنى أزمة، تصبح شرعيته بالمحك ويطالب الناس باستقالته، أما هادي فقد ذهبت من تحت سيطرته العاصمة ومؤسسات الدولة.

هادي بدأ التأسيس للانفصال أثناء رئاسته، من خلال إقرار المناصفة بين شمال وجنوب في المناصب العليا، ومن ثم سلم الحوثي ما يسميه “الشمال”، وانتقل إلى ما يسميه “الجنوب”، فهل يعد ذلك حفاظاً على الشرعية؟ أم أنه إكمال لذات المخطط الغادر باليمن واليمنيين.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية