سعفة من الشيطان

  عبدالغني علي

مما أبتليت به البشرية منذو مات آدم إلى اليوم هو تعظيم الرجل لنفسه واصباغ صفة الكمال عليها بسوء نيه أو بنية حسنه ولنا في قصة إبني آدم عبره فغرور قابيل دفعه لأن يقتل أخاه هابيل فهو بنظره أحقر منه فكيف تقبل صدقته وفي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم لنا هذا الحديث.

روى أنس إبن مالك رضي الله عنه
(- كنَّا عند النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم, فذكروا رجلًا ونكايتَه في العدوِّ ، واجتهادَه في الغزوِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ما أعرِفُ هذا قالوا : بلى يا رسولَ اللهِ ، نعتُه كذا وكذا ، قال : ما أعرِفُ هذا قال : فما زالوا ينعتونه ، قال : لا أعرِفُ هذا حتَّى طلع الرَّجلُ . فقالوا : هو هذا يا رسولَ اللهِ ، فقال : ما كنتُ أعرفُ هذا ، هذا أوَّلُ قرنٍ رأيتُه في أمَّتي, فيه سعفةٌ من الشَّيطانِ ، فجاء فسلَّم على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال له رسولُ اللهِ : نشدتُك باللهِ هل حدَّثتَ نفسَك حين طلعت علينا أنَّه ليس في المجلسِ خيرٌ منك ؟ قال : اللَّهمَّ نعم ، قال : ثمَّ دخل المسجدَ يُصلِّي ، فقال لأبي بكرٍ : قُمْ فاقتُلْه ، فدخل أبو بكرٍ فوجده قائمًا يُصلِّي ، فقال في نفسِه : إنَّ للمصلِّي حقًّا ، فلو أنِّي استأمرتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم, فجاء إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : قتلتَ الرَّجلَ ؟ فقال : لا رأيتُه قائمًا يُصلِّي ورأيتُ للصَّلاةِ حقًّا وحُرمةً ، وإن شئتَ أقتلُه قتلتُه ، فقال : لستَ بصاحبِه ، قال : اذهَبْ أنت يا عمرُ فاقتُلْه ، قال : فدخل عمرُ المسجدِ فإذا هو ساجدٌ ، فانتظره طويلًا حتَّى يرفعَ رأسَه فيقتُلَه ، فلم يرفَعْ رأسَه ، ثمَّ قال في نفسِه : إنَّ للسُّجودِ حقًّا ، فلو أنِّي استأمرتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في قتلِه ، فقد استأمره من هو خيرٌ منِّي ، فجاء إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : قتلتَه ؟ قال : لا ، رأيتُه ساجدًا ورأيتُ للسُّجودِ حُرمةً وحقًّا ، وإن شئت يا رسولَ اللهِ أن أقتلَه قتلتُه ، قال : لستَ بصاحبِه ، قُمْ أنت يا عليُّ فاقتُلْه ، أنت صاحبُه إن وجدتَه ، قال : فدخل فلم يجِدْه ، فرجع إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبره ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لو قُتِل اليومَ ما اختلف رجلان من أمَّتي حتَّى يخرجَ الدَّجَّالُ،)

نعم نرى من أمثال هذا الرجل يخرج على المسلمين عبر التاريخ من يرى أن الكمال عنده والنقص عند الناس حتى وإن لم يحمل سلاحا أو يحمل وصفا معفروف لكن نظرة الاستعلاء والكمال كامنة في نفسه فهو يظن أن الناس على ظلاله وهو على هدى وأن الناس لابد معذبون في النار وهو في الجنة.

المتأمل في خطابات أغلب قيادات الجماعات التكفيرية مثل داعش والحوثي وحتى القاعدة وبعض الإخوان يلاحظ هذا الشيء وهو واضح وجلي في خطابات البغدادي والعدناني والشيعة بشكل عام.

بالأمس لاحظت أن عندي صديق يظهر من منشوراته وصورته الشخصية أنه من مناصري الدولة الإسلامية أرسلت له هذه الرسالة نص الرسالة

(السلام عليكم أخي الكريم أنا من اليمن تابعت الدولة الإسلامية نحو سنه لكن هنا في اليمن لا يوجد شيء اسمه حسينية وحتى مساجد الشيعة في اليمن كلها مختلطة فأنت لو دخلت أي مسجد محسوب عليهم في صنعاء ستجد أن 70بالمئة من المصلين سنه لأن المجتمع في أصله سنه والفروق بيننا وبينهم قليلة طبعا الشيعة الزيدية لا يوجد عندنا شيعة أثنى عشرية إلا وحسب ما نسمع أنه في صعده داخل كهوف مران لا تدرس ولا يصرح بها إلا لمن يثقون به من أتباعهم الذي يظهره الشيعة الزيدية من منهجهم أنهم لا يؤمنون بعد قرآءة الفاتحة في الصلاة ويسبلون أيديهم ويقولون حيا على خير العمل في الأذان وكثير من المساجد المحسوبة عليهم ترى الإمام سني فقط وضعوا عند باب المسجد شعاراتهم ووضعوا على المسجد مشرفين ويوم الجمعة يجيبوا خطيب من حقهم.

أقرب صديق لي وهو واحد من خير الناس اللذين رأتهم عيني قتل في تفجير أحد جوامع صنعاء الرجل سني وإمام المسجد سني والمصليين في ذلك الجامع سنه فقط الحوثيين بعد سيطرتهم على صنعاء وضعوا عليه حراسة لأنه بجوار مستشفى تابع لهم ووضعوا فيه بعض الشعارات ثم يتبنى تنظيم الدولة هذه الجريمة تفجيرات وجرائم كثيرة ضحاياها مسلمون سنه ويتبناها تنظيم الدولة الإسلامية.

أنا وحسب متابعتي للدولة عرفت أن الدولة في اغلب الأوقات ليس لها علاقة لكن لماذا التبني كيف ادعوا إلى هذه الدولة وهي تقتلنا كيف أناصرها كيف أدافع عنها ماذا أقول لأبو زميلي الذي قتلتوه وكيف أبرر أم كيف أدافع عن القاتل.

نعم قلي ماذا أقول للمجتمع الذي أصيب بواحد من أنبل الرجال فيه بل كيف أعزي نفسي وأنا القاتل أو أدافع عن القاتل متى تكف الدولة عن استباحة دمائنا أجبني.

يا أخي في البداية كنت أنتظر متى يظهر أبو بكر البغدادي أو أبو محمد العدناني ويحذرون من هذه الجرائم ويبينون خطرها وجرمها لكن للأسف أتت الخطابات تباركها ماذا أقول وقد صارت تتبنى حتى تفجير المساجد في بلاد الحرمين.

يا أخي انا مع قتال الدولة في العراق لحكومة المالكي وإيران والميليشيات الشيعية ومع قتالها ضد بشار وكثيرا ما تمنيت من الله أن يوقف الحرب بينها وبين الفصائل المقاتلة في سوريا لكن أعرف من عدوك تماما ليس كل الناس أعدائك حيرتونا.

أنا أقنعت عدة أشخاص ممن هم حولي بالدولة لكن مضت الأيام ووجدنا الدولة قد مرت من جوار معسكرات الحوثي وألقت السلام حتى وصلت إلى المسجد فقتلت المصليين وأحرقت قلوبنا أجبني لماذا لا احد من أتباع الدولة يجرم اجبني لماذا قتلتم أحلامنا في دولة إسلامية تجعل الجهاد من أهم أركانها اجبني لماذا تسكتون عن تفجير المساجد بل تتفاخرون)

لم يرد علي بأي حرف بل حضرني تماما حتى ضاعت بعض رسائلي ألتي أرسلتها بعد الحضر ولم يحفظها الهاتف لم يرد لأنه فيه هذه السعفة من الشعور بالكمال وإلا لو كان فيه خير ومؤمن أنه إنسان وأن دولته فيها بشر يصيبون ويخطئون وغيرها لحاول التأكد من الأمر والبحث فيه وتبيينه وتحذير بقية جنود الدوله التي ينتمي لها من التوغل في دماء المسلمين.

نعم هم يعتقدون أنفسهم خير الناس وأفضل الناس وأكمل الناس وألا لكانوا اعترفوا بجرمهم تحت مسمى خطئ أو حتى سكتوا عن هذه الجرائم أو أنكروه لكن للأسف فيهم سعفة من الشيطان.

وعندما نعود إلى التاريخ والقصص والقرآن نجد أن اليهود بدأ ظلالهم وانحرافهم بنفس الطريقة وأيضا النصارى لما أعجبوا بأنفسهم اغتروا فقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه والذين خالفوا ما جاء به الإسلام من الفرق والطوائف المنحرفة ما فعلوا ذلك إلا لغرور أصابهم فضنوا أن ما يعتقدونه خيرا مما جاء به القرآن والسنة أو أن التأويل الصحيح لبعض الآيات أو الأحاديث لم يعلمه أحدا قبله فيكذب من قبله ويستدل على ذلك بأدلة باطلة وتجده يصدقها رغم هشاشتها وقوة ما ينافيها لكنه قد أعطى نفسه صفه الكمال والله المستعان.

وحتى العلمانيين ما قدموا قوانينهم وأفكارهم وغيرها على الدين إلا عندما شعروا أنهم خيرا ممن سبقهم من أمة الإسلام وأن ما جاء به الدين أقل مما جائوا به هم وشرعوه لأنفسهم لدرجة أن بعضهم وصل به سعفه لأن يستنكر أداء الصلاة بالكيفية التي جاء بها الإسلام وتراه يقول لك الصلاة بالقلب فقط ولم أفهم حتى الآن كيف يعتقد لكن أقول لا حول ولا قوة إلا بالله.

ومما يجدر ذكره هو أن سعفة الشيطان هذه يصاب بها رجال لكنهم يكوّنون لأنفسهم مشروع يستند غالبا إلى الدين فيتبعهم كثير من الناس كونهم يستخدمون قضايا الأمة وأوجاعها فليس كل أتباع داعش بل غالبية جنود الدولة وقادتها هم مجرد مغرورين بشعارات الدولة مقهورين من أعداء الأمة ومثلهم الحوثة والشيعة وغيرها من الطوائف التي تزعم لنفسها بالكمال والله المستعان.