الأمن الغذائي العالمي نحو الهاوية

الأمن الغذائي العالمي نحو الهاوية
صورة رمزية

عبدالغني علي يكتب: الأمن الغذائي العالمي نحو الهاوية


خلال الفترة الماضية بعد تفشي وباء كورونا في العالم، وخطورة التداعيات الاقتصاية، التي يسببها هذا المرض، تقول تقارير دولية أن هناك واحدًا من بين كل خمسة أشخاص مِن ذوي الأيدي العاملة حول العالم محجورٌ صِحيًّا، ويثبت العلم أن الفيروس ينتشر بشكل مخيف في الدول الزراعية.

مؤخراً أوقفت عدةُ دول تصدير المواد الغذائية مؤقتًا؛ بحجة تخزين ما قد يحتاجونه خلال الأزمة الخاصة بتفشي فيروس كورونا كوفيد-19 في أغلب دول العالم.

وفيما يخص هذا الأمر وخلال متابعتي للأخبار أدركت أن هناك تطوراتٍ كبيرةٍ جدًا، خلال السنوات القليلة الماضية لم يْروّجْ لها إعلاميًا، بالشّكل المطلوب، حيث ضربت العالم العديد من الأعاصير والثلوج، وأخيرًا الجراد، والتي أثّرت بشكل كبير على الدول الزراعية الكبرى، وأثرت بشكل كبير على الإنتاج الزراعي حول العالم،خصوصًا خلال هذا العام، حيث ذكرت تقارير أن الفيضانات والأعاصير دمرت نحو 40 بالمئة من المحاصيل في الولايات المتحدة الأمريكية خلال العالم 2019، وأنها تحولت من مصدِّر إلى مستورد.

استراليا هي الأخرى أصبحت ضمن الدول المستوردة للقمح وهي أحد الدول المصدّرة للقمح، وللعلم؛ اليمن حسب ما أعرف معتمد بشكل شبه كامل على القمح الأمريكي والأسترالي.

الجراد قضى على ما يقارب نصف الإنتاج الزراعي في إيران وباكستان والسودان هذا الشهر وما يزال يهدد المحصول في دول القرن الإفريقي حسب ما ذكرت التقارير.

ومن خلال المطالعة والاستماع للخبراء في هذا المجال الذين يذهبون إلى أننا قادمون على أزمة غذاء عالمية، وغلاء فاحش في الأغذية، ثم أزمة غذاء ينتج عنها فوضى عارمة، حيث أن التوقعات تقول إن الأعوام القادمة ستتضاعف فيها التغيرات المناخية بشكل أكبر، وأعنف على العديد من دول العالم، خصوصًا القريبة من القطب الشمالي، ويرى علماء فلك أن هناك تطورات كبيرة في نشاط الشمس، حيث تراجع النشاط الشمسي بشكل كبير، وذكرت تقارير فلكية أنه في هذا العام 2020 تدخل الأرض بشكل متسارع في عصر جليدي يصل إلى مرحلة الأوج، خلال 10 إلى 12 عامًا حيث سيغطي الجليد دُولًا، بأكملها بشكل كامل منها “كندا” ونصف أوروبا وأغلب روسيا ودول أخرى.
وهذا الأمر لا شك أن الدول الكبرى تعرفه تمام المعرفة؛ ولذلك نراها الآن مهتمة بإشعال بؤر التوتر في المنطقة العربية، حيث ستعتدل درجة الحرارة وتكثر الأمطار، وتكون مخاطر الأعاصير المدمرة، وطبقات الثلوج الدائمة، وغيرها أقل مقارنة بغيرها، ومن المحتمل أن هناك مناطق لن تصلها الثلوج منها اليمن -والله أعلم.
كما أن الزلازل والبراكين التي سوف تنشط بشكل كبير جدًا، مُسبّبةً كوارث كبيرة في العالم، هي من المخاطر المحتملة لتراجع النشاط الشمسي، والتحولات المناخية.
في هذه الأيام وخلال متابعتي لأحوال الطقس أجد أن الثلوج والموجات الثلجية تجتاح العديد من الدول بشكل غير مألوف، بل لأول مرة ربما منذ ما يقارب 100 عام، كما أن العصر الجليدي أو الحقبة الباردة قد يصحبها درجة حرارة مرتفعة جدا على بعض المناطق في الصيف بسبب تباطؤ التيارات المحيطية التي تعدل المناخ ما يعرف بالنينو وأبنائنا،

لقد تعزز لدي وأنا أتابع الأحداث والإحتمالات المناخية أن اليمن قد تكون من المناطق الأقل تضرراً بالكوارث المحتملة، لكنها وللأسف أصبحت من أقل الدول المنتجة للقمح، وربما لا يصل إنتاجها 1% مما تستورده، وهنا يقف في وجهي سؤال: ما الذي يجب علينا فعله، في ظل دولة مغتربة ووطن مجزأ؟ وأنا بدوري وضعت بعض الأفكار،وأنا مطمئن، أن أي أحد في الجهات المسؤولة أو من أصحاب الأموال يريد أن يفعل شيئًا، سيجد من الخبراء والمهندسين وغيرهم من يدلُّه على ما يمكن فعله.
إنّ ما نراهن عليه ليس بأن يزرع كل إنسان أرضه، بل أن يتم زراعة كل ما يمكن استصلاحه من السهول الواسعة والقيعان -وما أكثرها في اليمن – باستخدام إمكانيات ضخمة، واستخدام أحدث الآلات الزراعية ومنظومات الري، والأسمدة؛ لأن استهلاك الناس الآن لن يغطي إنتاج عشرات السنين إذا اعتمدنا على الزراعة التقليدية، خصوصًا أن أكثر الأماكن التي كانت تزرع قبل عشرات السنين أصبحت الآن مدنًا مبنية، ثم إن عدد السكان الآن مقارنة بالماضي أصبح ضعفه عشرات مرات إذا نظرنا إلى أكثر فترة أرتفع فيها عدد السكان في القرون الماضية.
إن الأزمة القادمة قد ينتج عنها سقوط العملات الورقية بشكل عام والأفضل لنا حاليًا هو استبدال ما بأيدينا من أموال بالألات الزراعية المطلوبة،
إنني وكُلّي أملٌ بالله، ثم بتجّار اليمن وأصحاب الأموال فيها؛ سأضع بعض الأفكار التي قد تقود إلى ما هو أفضل، وهي كالتالي:
1- دق ناقوس الخطر، بحيث ندفع سلطة كل منطقة في اليمن إلى القيام بواجبها الإرشادي، كأقل شيء يمكنها فعله، وذلك بتشكيل لجنان من المهندسين الزراعيين لدراسة المناطق القابلة للإستصلاح للزراعة، والقريبة من مصادر المياه وتقسيمها إلى إقطاعات يتم عرضها على رجال الأعمال للاستثمار.

2- نشر التقارير الخاصة بخطورة تهديدات الأمن الغذائي خلال الفترة القادمة والتوعية بأهمية هذا الأمر ودعوة الجميع للمشاركة فيه.

3- تشكيل لجنة من المهندسين الزراعيين لعمل دراسة جدوى لكل منطقة مع تذليل كل العقبات أمام المستثمرين، والتشجيع على إنشاء مؤسسات وشركات زراعية؛ تتيح للجميع المشاركة فيها، أقصد أصحاب التمويلات الصغيرة بحيث تكون هذي الشركات تحت رقابة الدولة، أو سلطة الأمر الواقع بما يحقق الضمان للمشاركين.

4- تحييد مجال الزراعة، بشكل تام عن الخلافات السياسية والمناطقية وغيرها، وسن القوانين وإبرام الإتفاقيات التي تضمن ذلك، بحيث تستفيد كل منطقة من الأخرى، خصوصًا ما يخص النفط واستيراد الآلات الزراعية وغيرها.

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية