أحزاب لا تستحي

فيصل محمد حمود العواضي

فيصل العواضي يكتب: أحزاب لا تستحي


المتأمل حالة الصراع والتجاذبات بين الأحزاب والتنظيمات السياسية اليمنية يصاب بحالة من الحيرة والذهول جراء المواقف المتناقضة فتارة ينبزون بعض بكل التهم المخرجة من حضيرة الدين والوطنية وتارة يتحالفون ويسقطون كل تحفظاتهم على بعض.

فعلى سبيل المثال لو اخذنا حالة المؤتمر والإصلاح منذ نشاة وتاسيس امؤتمر الشعبي العام لوجدنا ان الاخوان المسلمين ( قبل قيام الإصلاح) هم الذين استحوذوا على المؤتمر بدءا من لجنة الحوار الوطني حتى تشكيل مستوياته القيادية وبعد قيام الوحد ة نشأ التجمع اليمني للإصلاح على قاعدة التحالف مع المؤتمر الشعبي العام وصولا الى حرب 94 التي خاضاها معا .

ودون الخوض في التفاصيل ورغم هذا التاريخ الممتد من التحالف والجذور المشتركة ان جاز التعبير نجدهم اليوم في اشد حالات العداء ومستعدين للتضحية بالوطن وكل مقدراته ومكتسباته في سبيل التخلص من بعضهما.

وبعيدا عن المؤتمر والإصلاح علاقة بقية الأحزاب مع التجمع اليمني للإصلاح ولناخذ الاشتراكي والناصري مثلا فغير خاف على الناس حالة العداء التي يكنوها لبعض والتي تنعكس في اعلامهم ومواقفهم وكل طرف يدين الاخر تاريخيا ولا يقف عند حدود اختلاف مرحلي لكن ما يبعث على الغرابة والاستهجان ان هذه الأحزاب التقت في تحالف استمر لعقود ( اللقاء المشترك) دون ان يغير كل منهم ايديولوجيته او مواقفه فبينما كان الإصلاح يكفر الاشتراكيين والناصريين مد يده للتحالف معهما وبينما كان الاشتراكيون والناصريون يجردون الإصلاح من الوطنية ويتهمونه بالكهنوت والإرهاب مدا ايديهما للتحالف معه ولم يقلح هذا التحالف بإزالة الخلافات وانما رحلها مما يعني ان التحالف كان انتهازيا ولم يكن لغاية وطنية وكان الموقف الموحد للجميع هو العداء المشترك لشخص علي عبدالله صالح .

وهنا نتساءل ونسال الجميع بدءبالتجمع اليمني للإصلاح انه عندما تحالفتما مع الاشتراكي والناصري على ذات برامجهما التي كفرتموهم بسببها هل فقدتم ذاكرتكم السياسية وبنيتم تحالفكم في غياب هذه الذاكرة التي تجتر صراعا مريرا وبالمقابل نسال أيضا الاشتراكيين والناصريين ذات السؤال مع استبعاد الحصول على إجابة منطقية لكنا سنكتشف ان هذه الأحزاب والتنظيمات سواء من اشرنا اليهم او من لم نذكرهم نجدها أحزاب لا تستحي من نفسها ولا من شعبها فاليوم أعداء وغدا أصدقاء وبعد غد أعداء لذات الأسباب والاسوا من ذلك ان التحالف امتد ليشمل الأحزاب الهاشمية الملكية السلالية مثل حزب الحق واتحاد القوى الشعبية بل وكل هذه الأحزاب مخترقة من قبل الهاشميين الذين يقفون وراء هذه التناقضات ويصبح الاخرون مطايا للوصول الى تحقيق أهدافهم .