هل يترتب على القرابة من النبي مزايا سياسية أو مادية؟

  

سنان عبدالله الدعيس

سنان عبدالله الدعيس يكتب: هل يترتب على القرابة من النبي مزايا سياسية أو مادية؟


عندما يبعث الله رسولاً أو نبياً من قبيلة معينة، هل يعني ذلك أن أفراد هذه القبيلة التي بعث منها رسول أو نبي يصبحون متميزين ولهم حقوق تمييزية على غيرهم من البشر الأخرين؟

هذا ما ادعى به -من قبل- فريق من اليهود من بني إسرائيل الذين رأوا أن في اختيار الله للعديد من الرسل والأنبياء من بني إسرائيل، يعني أن بني إسرائيل لهم حقوق تمييزية على باقي البشر الآخرين، مثل ادعائهم بحقهم في الملك -الحكم- على غيرهم وادعائهم كذلك بأن لا مسئولية عليهم إذا ما انتهكوا حقوق الآخرين.

وقد بين القرآن الكريم تلك الادعاءات، وبين أيضا باطل تلك الادعاءات، وباطل تلك الحقوق التمييزية المزعومة.

ففي خصوص ادعائهم بحقهم في الملك -الحكم- على الآخرين، والرد على باطل ذلك الادعاء، قال تعالى “وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكًا ۚ قالوا أنىٰ يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعةً من المال ۚ قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطةً في العلم والجسم ۖ والله يؤتي ملكه من يشاء ۚ والله واسعٌ عليمٌ” (سورة البقرة 247).

أما بخصوص ادعائهم بأن لا مسئولية عليهم عند انتهاكهم لحقوق الآخرين، وباطل ذلك الادعاء، فيقول تعالى “ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطارٍ يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينارٍ لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائمًا ۗ ذَٰلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيلٌ ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون * بلىٰ من أوفىٰ بعهده واتقىٰ فإن الله يحب المتقين” ( آل عمران 75 – 76).

ورغم ذلك كله، لانزال نجد أصواتاً لدى بعض المسلمين، تكرر نفس تلك الادعاءات التي قالها فريق من اليهود من بني إسرائيل، حيث يدعى بعض الهاشميين وآخرون من المسلمين، أن اختيار الله لرسوله الخاتم محمد عليه الصلاة والسلام، من قبيلة بني هاشم، فهذا يعطي أفراد قبيلة بني هاشم حقوقا تمييزية على باقي البشر الآخرين، مثل الحق بالملك -الحكم- (حق الولاية)، وكذلك بعض الحقوق التمييزية المالية مثل الحق في نصيب من “الخمس”.

وهذا الادعاء الذي يدعيه بعض الهاشميين وآخرون من المسلمين، يتطابق تماما ويماثل ويساوي تماما ذلك الادعاء الذي نادى به من قبل فريق من اليهود من بني اسرائيل، والمدعون بوجود حقوق تمييزية لبني اسرائيل على غيرهم من البشر، والذي ذكرنا -عالي هذا المنشور- موقف القرآن الكريم وبيانه لتلك الادعاءات وبيان باطل تلك الادعاءات.

والله سبحانه يقول “يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقًا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين” ( آل عمران 100).

وقد سبق في منشورات سابقة (أي في صفحة الكاتب) توضيح ما يتعلق “بحق الولاية” وكذلك ما يتعلق “بحق الخمس”.

إضافة الى ذلك، فإن من بين أهم المبادئ التي ينادي بها دين الله الحق عموما، هو المساواة بين الناس وعدم التمييز العنصري بينهم لأي سبب من الأسباب، وأن أساس التكريم بين البشر عند الله، هو تقوى الله، وهو وحده سبحانه العليم الخبير بعباده.

وهذا المبدأ جاءت به جميع رسالات الله السماوية ونادى به جميع رسل الله. فالرسول الأول نوح عليه السلام، رفض طلب قومه، عندما طالبوه واشترطوا عليه طرد من آمن، من الذين كان قوم نوح ينظرون اليهم بأنهم “أراذلهم”، كما عبر الرسول نوح عن خوفه من الله إن هو طردهم، وقد وضح ذلك قوله تعالى “فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرًا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي” ( هود 27)، وقوله تعالى “ويا قوم لا أسألكم عليه مالًا ۖ إن أجري إلا على الله ۚ وما أنا بطارد الذين آمنوا ۚ إنهم ملاقو ربهم ولَٰكني أراكم قومًا تجهلون * ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم ۚ أفلا تذكرون” (هود 29 – 30)، وقوله تعالى “قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون * قال وما علمي بما كانوا يعملون * إن حسابهم إلا علىٰ ربي ۖ لو تشعرون * وما أنا بطارد المؤمنين” ( الشعراء 111 – 114).

وهذا المبدأ أيضا أكد عليه كتاب الله القرآن المنزل على الرسول الخاتم، في قوله تعالى “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثىٰ وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا ۚ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ۚ إن الله عليمٌ خبيرٌ” (الحجرات 13).

كما وضع القرآن الكريم العديد من الأحكام التي تؤدي في النهاية إلى إنهاء نظام الرق، حيث جعل كثيرا من الكفارات تبدأ بتحرير الرقاب، وكذلك حث المؤمنين على مكاتبة الرقيق لتحريرهم، وكذلك أيضا بين القرآن أن من بين أعظم الأعمال للتقرب الى الله فك الرقاب.

ومن الأيات الدالة على ذلك نذكر مايلي:

قوله تعالى “لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولَٰكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ۖ فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبةٍ ۖ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيامٍ ۚ ذَٰلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ۚ واحفظوا أيمانكمْ” (المائدة 89).

وقوله تعالى “وما كان لمؤمنٍ أن يقتل مؤمنًا إلا خطأً ۚ ومن قتل مؤمنًا خطأً فتحرير رقبةٍ مؤمنةٍ وديةٌ مسلمةٌ إلىٰ أهله إلا أن يصدقوا” (النساء 92).

وقوله تعالى “والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبةٍ من قبل أن يتماسا” (المجادلة 3).

وقوله تعالى “والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا ۖ وآتوهم من مال الله الذي آتاكم” (النور 33).

وقوله تعالى “فلا اقتحم العقبة * وما أدراك ما العقبة * فك رقبةٍ * أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبةٍ * يتيمًا ذا مقربةٍ * أو مسكينًا ذا متربةٍ * ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة” (البلد 11 – 17).

عناوين ذات صلة: