عن ضرورة مغادرة الذهنية الحزبية

عن ضرورة مغادرة الذهنية الحزبية
عبدالرحيم الحميري

عبدالرحيم الحميري يكتب عن ضرورة مغادرة الذهنية الحزبية


إن ذهنية اليمني من الضروري لها أن تغادر الحزبية وازدواجيتها في هذه المراحل على وجه الخصوص، وتخرج تماما من دائرة الانتماء السياسي، وهذا لن يتحقق إلا بالتخلي عن تسليم العقل للحزبية والتحزب والماضي وتصيير العقل حكما على الحاضر الراهن ومرشدا للغد الآتي.

إننا بحاجة حقيقية لنتبني العقل النقدي الحر غير المتحزب ومساءلات الماضي والتعبير العقلاني القادر على العصف السياسي والتحرر من سطوة الانتماءات الصغيرة التي تشدنا إلى الخلف أو تجذبنا إلى الوراء عشرات السنين دون أن تقودنا ولو للحظة إلى الأمام.

إننا نعاني كثيرا ونحن نحارب عقولنا ونعطلها وقلوبنا فنملأها صراعا وأحقادا وتدابرا بفعل التحزب المقيت غير السوي أو غير الناضج.

إن حزبيتنا لم تولد لنا أخلاقاً فاضلة كما أن متحزبينا ليسوا أناسا صالحين وبإمكانك أن تراهم بوضوح.

لم يعد هناك أي شيء ينقذنا من أنفسنا مادمنا متاحين دائما للمتلاعبين السياسيين بنا ومادمنا مهيئين لهم وتحت الطلب.

لن يكون أمامنا كيمنيين لتجاوز الحماقات الحزبية وجرائم ساسة الأحزاب وقادتها غير التمسك بعدم التحزب والانتقال إلى المسار الكفيل بالخلاص من تاريخنا الحزبي وضلالنا الانتمائي وهروبنا من تضليل أنفسنا لتقرير مصيرنا في ضوء إلغاء تحزبنا تماما وتطهير قلوبنا من أدرانها وأحقادها وانتقامها واختبائها وراء الديكورات والمكياجات التي يتم وراءها تخبئة وقاحات ومساوئ كثيرة. ولن يكون هناك حق لنا كيمنيين لنقول كلمتنا إلا حين نتحرر أولا من تحزبنا تماما ولن يستطيع بعدها أحد أن ينتزع منا أي حق نريده وستستقيم حياتنا وستختفي معاناتنا الكبيرة ومآسينا وسنضع الحلول وسنعمل على إحلال السلام في بلادنا.

إن الأحزاب قد أوصلتنا إلى الهاوية منذ البداية وحتى الآن وليس لها الحق أن تستمر في إخراجنا عن نطاق الحياة بقية أعمارنا وعلينا أن نتخارج منها ومن عجزنا الذي أمدتنا به.

لقد صنعت الأحزاب فينا إحساسا سلبيا يكاد يكون مشتركا بيننا وهو أن الجميع أصبح إحساسهم معدوما بأي مستقبل جميل.

لقد أنتجت لنا واقعا مشوشا وإساءات لاحصر لها لنا ولحقوقنا على حد سواء. يمكنك وبسهولة أن تقف على الأقل في مكانك إن كنت ضعيفا وغير قادر على الانتقال إلى مرحلة الإسهام في تغيير حالك في النقاط التي تخاف من مواجهتك فيها وعليك ألا تخاف إن علموا أنك لم تعد راضيا عنهم وليس من العيب فيك أن تخفي ذلك عنهم إن شئت
إنما العيب هو أن تصفق لهم والعيب أن تزيدهم من تطبيلاتك وتبريراتك وتغطياتك ومغالطاتك، والعيب أن تتنكر مرارا وتكرارا للتمسك بموقفك الرافض لاحتقارك وقتلك وإسكاتك.

ستموت موتة أسوأ بكثير مهما اعتمدت تجاههم المزيد من المداهنات ولن تشفع لك التنازلات أتدري لماذا؟ لأن أخطائهم لن تلحق الضرر بالفراغ ولن تصيب الهواء فهي لن تجد غيرك لتصل إليه فأنت المستهدف حتى إن حاولوا تجنيبك الإصابة بظلمهم وفسادهم
فلن يستطيعوا أن يجعلوه يصيب الهولندي أو النمساوي فلتضع هذا في ذهنك ولامفر لك بالعلاقات ولن تحميك الاستثناءات ولا الاعتبارات التي قد يعتبرونها لك سواء اعتبارك منهم أو تنبيهك من قبلهم كي لاتقع في هاوياتهم أو إبلاغك بضرباتهم.
أنت المواطن وهم المتحكمون بوطنك أو من ضمن أبرز المتحكمين فيه غير المحتكمين لإرادتك وغير الساعين بصدق للرفق بك.

يلزمك أن تعلم بنفسك علما جيدا أولا وهل حزبيتك قد تمكنت منك لتستمر متشبثا بها سائرا خلفها دون التخلي عنها أو التمرد عليها من أجل حياتك الخالية منها كانتماء سلبي غير مثمر ولا يعزز من حياتك التي تستحقها وعيشك الكريم باعتبارها لن توصلك إليهما من خلال ماهي عليه.

هل تستحق الحزبية أن تتخلى من أجلها عن حقوقك وتجامل لأجلها بها؟ ما الذي يجعلك تتمسك بالتحزب والانتماء حتى الآن؟

أحدثك أنت أيها المواطن العادي ولا شأن لي بغيرك. ماوالذي يجعلك تبقي انتماءك السياسي فاعلا حتى الآن؟

لا أخاطب القادة ولا المتاجرين بالحزبية المهاجرين بها من بلد إلى بلد ولا الناطقين عنها بل أسأل ملايين الناس العاديين الغلابى والمتعصبين وحتى الناس القادرين على العيش في ظل الظروف الحياتية الصعبة المتمكنين ماديا والذين لا يستفيدون شيئا من بقائهم في دائرة الانتماء.

جميعكم يمكن توجيه السؤال لكم
متى ستفرطون بحزبيتكم وتعاكسونها في سبيل حياتكم ومن أجل مصلحتكم الوطنية والشخصية؟

أيها الفقير المعدم الذي ليس لك عمل ولا راتب ما الذي يجعلك حتى الآن مؤمنا بالحزبية والتحزب متدافعا بالتعصب والصراع؟

ألا ترى الأحزاب القوية هنا كيف تلعب عليك في تصرفاتها ومواقفها؟
ألم تتضح لك الصورة حتى الآن قل لي بربك ما الذي تريد أن تفهمه؟
من أرادت من الأحزاب أن تلحق بك وتثبت جدارتها فلتفعل ولتلحقك ولتثبت مصداقيتها إن شاءت هي وهذا يعود لها وعليك ألا تهتم بذلك ولن يقدم ذلك أو يؤخر شيئا.

آن الأوان لتدير لهم ظهرك ولتمضي حاملآ همك فهؤلاء جميعهم إن ظللت منتظرآ منهم شيئا فستكون سخيفآ بلا عقل مع احترامي لك.
وإن بقيت متمسكا بحبهم أو حب بعضهم أو التعويل عليهم ف يالها من حماقة أيضا.

الأحزاب الضعيفة التي لا تستطيع أن تحملها المسئولية في صيرورة الأوضاع هنا ما لك ولها ودعك منها فهي عليلة ضعيفة مهتزة لن تزيدك الا هوانا وضعفا.

عليك ألا تؤجل حربك الخاصة بك ولتستبدلها بحربك الحزبية ولتستخدم نفس الطاقات والقدرات التي كنت تستخدمها فيها وعليك ألا تتعايش مع الاستسلام من اليوم.

هل تبقى حزب منهم لازلت في شك منه منتظرا ظهوره على حقيقته أو أنك تراهن عليه؟ ما هذه الأحزاب التي أنت لها من المنتمين؟

لقد عجزت جميعها بكل أفكارها وتطبيقاتها عن تحقيق نظرياتها ولم تجد سوى الخلل الكبير في طياتها ومساراتها.

أيها المتحزب العادي السلبي وفق هذه النتائج والمعطيات الواقعية يمكن القول لك أنه عندما تظل متمسكآ مواليا مدافعا مناطحا متوترا فإنك ستبقى أسوأ بكثير من ذلك الذي يعتليك أو يعلوك لأنك لن تجني من ذلك البقاء سوى المزيد من الإضرار بوطنك ونفسك وسوف تضيف إلى قاداتك ومستثمريك قوة شخصية لهم وحدهم من خلال بقائك محسوبا عليهم لأنهم يبتاعون ويشترون باسمك وتزيد أوزانهم من خلال وزنك ولايكتالون إلا بك وهم لك من المخسرين ودون أن تحصل على جزء مما يستوفون ويستلمون ويتحاصصون في عالم البيع والشراء الذي يمكنك أن تراه.
كل حزب يحصل على نصيبه بناء على أفراده وحجمه أو إعلامه وضغوطاته وتحالفاته وأذرعه واستئثاره وتمكنه واستحواذه.

وإن انظلمت بعض الأحزاب من أخرى فهذا لا يجعلك تبقى مع المظلوم من هؤلاء وإن تحقق العدل بشأن المصالح فيما بينهم فلن يزيد ذلك لك خيرا أيها المطحون المتحزب المستغل ولذا فلتجنح للتفريط بالحزبية ولتخلي سبيلك منها ومهما كانت قدرة المبررات عليك فلتنسفها لأن الأولى هو التخلي الحزبي الفوري والتحول المباشر إلى ميدان المواطنة وطرق أبواب العدالة والعمل على تقزيم الفاعلية الحزبية والحد من التكتلات السياسية وتحطيم أصنامها وتماثيلها.

أهجرهم في مقراتهم واجرحهم في مواجعهم واضربهم في مصالحهم واجلدهم في أفعالهم وانقدهم نقدا مبرحا ولوح بمعاقبتهم على استغلالك والضحك عليك واستنزاف عمرك ولا ترقب منهم خيرا ولا تدع منهم أحدا إلى مستقبلك وغادرهم جماعات وفرادى وانبذهم نبذا ونكس راياتهم واترك شعاراتهم وقاطع فعالياتهم وحاصر تحركاتهم في أوساطك ونشاطاتهم على أراضيك واجعلهم من البائرين.

ألا تخجل وأنت تنتمي لأحزاب أغلب مؤسسيها وأمنائها ورؤسائها هم من يمسكون بها عقودا من الزمن دون أن يتزحزحوا وكأنهم يرون بأنهم ملوك فيتربعون على عروش آبائهم وأجدادهم.
وهل لاحظت حزبا من الأحزاب في الميدان العملي تمسك بالمبادئ التي انطلق بها وانبثقت منه وخادعك بجدواها؟

جميع الأحزاب السياسية بدون استثناء لا يخدمون معركتك الحقيقية وهذا ما يبدو واضحا من خلال أفعالهم ومواقفهم.

حين تكفر أيها اليمني بالحزبية كلها فإنك لن تحتاج إلى فهم المخططات التي يتم تخطيطها للتآمر عليك وعلى وطنك وبذلك الكفر ستتحرك بالشكل الصحيح وبتجرد كبير وستفشل كل المتآمرين السياسيين والخونة المناطقيين وستسقط جميع أوراقهم تحت أقدامك ورقة ورقة وبعفوية وشموخ.

لن يتحقق سلامك وأنت تتنصل عن تحمل مسئولياتك فأنت العامة من الناس وأنت من الخاسرين فلا تعاند نفسك وترتمي إلى أحضان المجربين ولا تضع كل بيضاتك في السلة الحزبية المثقوبة ولتتوقف عن اللحاق والانجرار خلف رفقة السوء للوطن وأحزاب الويل والفشل الذريع والتسول والعمالة فهؤلاء يسيئون لك ولتاريخك ومستقبلك أيها اليمني.

عليكم كيمنيين أن تعززوا من ابتعادكم عنهم واحترامكم لأنفسكم هو أن تتعلموا ذلك ولتعلموا أن تحالفكم مع الله هو التحالف المتاح والممكن والمثمر “ولاتتخذوا من دون الله أندادا تحبونهم كحب الله”.

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية