عن التكاثر اللامعقول للسلالة الطالبية (4)

عن التكاثر اللامعقول للسلالة الطالبية (4)
كتاب خرافة السلالة والولاية
أحمد الحميري يكتب: عن التكاثر اللامعقول للسلالة الطالبية (4)

في هذا العصر أدى كشف البصمة الوراثية واختبارات الحمض النووي إلى قلب مفاهيم خاصة بالسلالات والأعراق البشرية، وفي النسب الهاشمي العلوي الفاطمي جرت دراسات في بعض البلدان، بينها إنشاء خارطة وراثية لأصول الأردنيين وإفراد خط للسلالة النبوية لتنتهي النتائج إلى أسر تقل عن العشر تنتمي حقاً للسلالة الهاشمية.
وبحث آخر أجري من خلال فحص الأحماض النووية لمجموعات من اثنتي عشرة أسرة في تونس والجزائر مشهورة بانتمائها الهاشمي وتحتفظ بمشجرات ووثائق تثبت صحة هذا النسب، في حين مقارنة نتائج الفحوصات أظهرت تباينات تنفي وحدة أصلها الجيني في العهد النبوي، بمعنى أنه في أفضل الحالات والافتراضات إذا صح انتسابها للسلالة النبوية فسيكون بحسب النتائج الجينية من نصيب أسرة واحدة منها فقط وكنسبة مئوية نحو ثمانية بالمئة.
ثانياً: ضياع وتجريد أعقاب النساء من الفضيلة المفترضة:
نظراً لقيام سلسلة النسب على الذكورة فإن الأولاد الذكور من الإناث الفاطميات المتزوجات بغير فاطميين يحرمون من الفضيلة المفترضة مع اشتراكهم في النطفة (الطاهرة) بسبب أن أعمدة أنسابهم هم وذرياتهم ستختفي منها بطبيعة الحال الأمهات الفاطميات، وهكذا تضيع الفضيلة السلالية المزعومة من ذرية الإناث المنتسبات لفاطمة الزهراء والإمام علي وتبقى في الذكور فقط، ما ينافي العدالة المنطقية والدينية رغم توافر النطفة في الجميع.
ورغم استحقاق أولاد الإناث أكثر من أولاد الذكور للفضيلة السلالية بحكم أن أساس هذه الفضيلة أنثى هي السيدة فاطمة الزهراء ومنها إلى النبي الأكرم الذي يقول عنه تعالى: “مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ”، وإنما كان عضويا أبا الإناث “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ”.
ثالثاً: التناسب الطردي بين النسب والفضيلة المفترضة:
تتسلسل العملية الاصطفائية السلالية، المصطبغة بالدين، نزولاً حسب الفكر الشيعي، والعجيب أن تكاثر الذرية يسير بنفس السلسلة الاصطفائية المزعومة، فلدى الشيعة اصطفاء ضمني يمتد من هاشم إلى أبي طالب، وصريح من علي نزولاً حتى يبدأ بالافتراق وفقاً للفرق الشيعية الأساسية.
ولغرض عدم التشعب سنكتفي بالوصول إلى أولاد الإمام علي بن أبي طالب.
ضمن بني عبد مناف يحوز التفضيل هاشم توأم جد الأمويين عبد شمس، وأخ نوفل وطالب، على الثلاثة الأخيرين، ولولا حكم بني أمية لضاعت أنسابهم حتى في عصور الإسلام الأولى، ورغم أن لدى هاشم أربعة ذكور فقد قيل أن ثلاثة درجوا وانقطع نسلهم، وبقى النسل في عبد المطلب، أفضل إخوانه، وأنجب عبد المطلب أكثر من أحد عشر ولداً ذكراً.
ومع أن المنطق التاريخي والطبيعي يوحي أن فرص التكاثر متوافرة بشكل كبير لولد العباس بن عبد المطلب باعتبار السلطة والثراء الناجم عنها لأكثر من خمسمائة سنة، غير سلطتهم الاسمية في عهد المماليك، مع ذلك لا نجد ممن ينتسب من نسلهم إلا القليل اليوم مقارنة بملايين ينتسبون لولد أبي طالب، أما السبب، فليس في الانتساب للعباسيين ذات الإغراءات السياسية والاجتماعية المرتدية دثار الدين المتوافرة في الانتساب للطالبيين، أما ذرية أبي لهب فقد غابت بشكل شبه نهائي، ليس بسبب انقطاعها ولكن بسبب وصمة أبي لهب، وإلى جانبهم تختفي ذريات من أعقب من أولاد عبدالمطلب.
حتى أولاد أبي طالب تتضاءل ذرية جعفر وتضيع ذرية عقيل، مقابل طفرة وكثرة خارقة للعادة في نسل علي، والسبب مرة أخرى الفكر الشيعي وانعدام الامتيازات في الانتساب لجعفر وعقيل.
وبالمثل يبتر المؤرخون والنسابة نسل أغلب أولاد علي بن أبي طالب لينحصر في خمسة فقط، وتقل ذرية ثلاثة لصالح زيادة مهولة في ذرية اثنين هما الحسن والحسين، والسبب أن أولاد علي من فاطمة هم ورثة الولاية وما يتبعها من امتيازات، ولأن الحسين أفضل من الحسن في معظم الفكر الشيعي فإن الانتساب لذريته خصوصاً في المناطق الأكثر تشيعاً يتفوق على المنتسبين للحسن.
وبالجملة يزيد عدد المنتسبين لعلي بن أبي طالب طردياً مع تأثير الفكر الشيعي في بلد ما وزمن ما، وبدرجة أقل في مناطق انتشار التقاليد الصوفية لأن أغلب الأخيرين يفضلون الإمام علي على غيره من صحابة النبي.
رابعاً: ادعاءات شهيرة بالنسب الفاطمي:
يمتلئ التاريخ الإسلامي بنماذج لادعاءات الانتساب لأولاد علي من فاطمة، بعض هؤلاء الأدعياء طبقت شهرتهم الآفاق، من ذلك الشكوك التي دارت حول إدريس الثاني ابن مؤسس الدولة الإدريسية في المغرب، الذي أتى راشد مولى إدريس الأول وموطّئ دولته بجارية حامل بعد وفاة إدريس قال لوجهاء الدولة إنها تحمل في بطنها ولداً لإدريس، فوضع القوم التاج على بطنها بانتظار ولادته. حسبما روى المؤرخون.
ومن أشهر هؤلاء الأدعياء عبيد الله المهدي مؤسس الدولة العبيدية (الفاطمية)، الذي لم يتمكن من إثبات نسبه إلى جعفر الصادق رغم الفارق الزمني القصير بينهما، أقل من مئة وخمسين سنة، وورد في سجلات الدولة الفاطمية الرسمية ما يشير إلى ارتباك نسبهم، وكذلك اختلاف النسابة، ومخالفة مؤرخيهم الإسماعيليين لرأي النسابة المثبتين لنسب عبيد الله، إضافة لإصدار الطالبيين في بغداد ما يشبه البيان مرتين، ابتداء من أربعمائة هجرية ينكرون فيه النسب العلوي لحكام الدولة الفاطمية.
ورغم ما يمكن أن يقال إنه بيان إنكارٍ لا يخلو من البعد السياسي لصدوره من عاصمة الدولة العباسية المنافس للدولة الفاطمية على السيادة الإسلامية، إلا أن الملاحظ على فترة صدور البيانين أنهما كانا في عهد الدولة البويهية الشيعية المسيطرة فعلاً على الدولة والخليفة العباسيين، والمتوافقة مع الدولة الفاطمية أغلب الوقت.
الأمر ينطبق على قائد ثورة الزنج، ومثله زعيم القرامطة، وفي العصور اللاحقة على صفي الدين الأردبيلي جد إسماعيل الصفوي مؤسس الدولة الصفوية في إيران، وأسرته حسب ذكر المؤرخين أسرة تركمانية.
وحديثاً يتبادل الكثير من المنتسبين لعلي بن أبي طالب الطعن في أنسابهم، كما حصل بشأن السيستاني والخميني والخوئي وغيرهم.
– من كتاب خرافة السلالة والولاية
– نسخة الكترونية:
عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية