القومية اليمنية (أقيال).. النهج والمنهج

القومية اليمنية (أقيال).. النهج والمنهج
محمد المقبلي

محمد المقبلي يكتب: القومية اليمنية (أقيال).. النهج والمنهج


في ظل الانتشار المتنامي لتيار القومية اليمنية (أقيال) بات من الجيد أن تكون هناك وقفات ومراجعات مهمة لغرض التبيين والتوضيح، خصوصا أن هذا التيار في أغلبه جيل شبابي من أصحاب المصلحة الحقيقية في المستقبل والتغيير.
أسس هذا الحراك بناء على تراكمات القومية اليمنية عبر التاريخ من الرواد الأوائل لهذه الأمة من ثوار ومصلحين شوهت الإمامة الهاشمية رمزياتهم وتاريخهم.
إن تيار القومية اليمنية (أقيال) تنبه من اللحظة الأولى لإطلاق شرارة الحراك الذي يسير نحو الثورة القومية الشاملة إلى أهمية أن يكون أساسه الفكري مؤسسًا على نصوص مركزية تمثل منطلقا أساسيا لنهجه ومنهجه تحوي خلاصة لمنطلقات الرؤية الوطنية الشاملة، ممثلة بالتعريف والأهداف التي وُضعت على منصات القومية ومنابرها.
وهي الفكرة التي توافقت عليها طلائع الحراك بكل تبايناتها وخلفياتها السابقة قبل ميلاد القومية اليمنية، مستقلين ومستقلات وحزبيين وحزبيات وسأبني عليها سلسلة المقالات التي أوضح من خلالها النهج والمنهج للقومية اليمنية.
من الجيد أن يتم تعريف وفهم أي مشروع من خلال نصوصه المركزية التي تعبر عنه وهو ما لم يحدث من قِبل البعض عندما يحاولون خلق تعريفات خاصة بهم للنيل من هذا التيار الذي كان على قدر من اليقظة لتبيين نهجه ومنهجه.
إن أبرز المغالطات التي يروجها المنزعجون من هذا الانبعاث الفكري والسياسي الكبير للذات اليمنية هو محاولة حشر بعض ثوابت الشعب اليمني كالعروبة والإسلام في النيل من هذا الحراك الذي تقوده طلائع من اليمنيين أكدوا مرارًا أن معركتهم مع الإمامة الهاشمية، ولن ينجروا إلى معارك جانبية، خصوصا مع من يؤمنون باليمن الجمهوري.
القومية اليمنية امتداد للذات اليمنية عبر التاريخ، أمة مؤمنة عبر التاريخ استجابة لنداء الإيمان، أمة سمت روحيا نحو المعنى الكبير للوجود. ولقد ذكر الله تع إلى في القرآن الكريم ”تُبَّعاً” (أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ). سورة الدخان، الآية: 37. ونَهى النبي عن سبِّ هذا الرجل؛ فقال صلى الله عليه وسلم:(لَا تَسُبُّوا تُبَّعاً، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ).
وكان اليمنيون في مكة والمدينة طلائع الدعوة المحمدية التي حملت في مضمونها السياسي والاجتماعي ثورة ضد عصبوية قريش وهيمنة الفرس، ثم عادت تلك العصبوية وتلك الهيمنة للنيل من الأمة اليمنية تحت غطاء التأويل السلالي العنصري للإسلام، وضرب قيمتي العدل والمساواة في جوهر الدين الحنيف.
بالتالي نحن امتداد لذلك النهج والمسلك الإنساني والحضاري النبيل الثائر والمقاوم لكل أشكال الاستلاب لذاتنا اليمنية وعلى هذا النهج نسير.
ولحسم علاقة العروبة والإسلام والقيم الوطنية والإنسانية بالجمهورية والديمقراطية، نص الهدف الرابع للقومية اليمنية بدلالة صريحة المضمون والتأويل على أن الدولة اليمنية يجب أن تُبنى “استنادا على أن لليمن هويته وشخصيته التاريخية المستقلة التي ميزت اجتماعها المدني منذ خمسة آلاف عام، مرورا بإضافاتها التراكمية من عروبة وإسلام وليس انتهاء بانفتاحها على كل المشترك الإنساني الذي راكمته البشرية من قيم وأفكار ونمو وإسهامات وحقوق إنسان”.
كما حملت أهداف القومية الخامس والسادس والسابع منطلقات نهج القومية اليمنية وأسسها الفكرية والسياسية ورؤيتها للأمة اليمنية المنشودة التي يسعى الحراك الفكري لتحويلها إلى وعي جمعي تنبثق عنه الدولة اليمنية الحديثة باعتبارها التعبير المؤسسي للأمة اليمنية الحضارية.
ونضع بين أيديكم الهدف الخامس والسادس والسابع ونؤكد أن هذه الأهداف هي التي توافقنا عليها جميعا لحظة تأسيس الحراك، وسنفصل أكثر عن النهج والمنهج في سلسلة المقالات القادمة.
“٥_ تقديم بديل وطني ومدني وعصري بعيدا عن الثنائية التاريخية التي شطرت الأمة اليمنية إلى قسمين سنة/ شيعة، شافعية/ زيدية، وإعادة بناء الشخصية اليمنية على أسس مواطنية يمنية قومية خالصة، وضمان حرية الضمير والاعتقاد والتعبير لكل المذاهب والأديان والطوائف والمعتقدات والأفكار، واعتبار التنوع المذهبي والديني والثقافي والأيديولوجي والفكري عوامل إثراء وبناء للإنسان والأمة اليمنية لا عوامل خصم وهدم وتمزيق.
٦- تشجيع ودعوة الجميع والمختصين لإعادة قراءة وكتابة التاريخ اليمني بجميع مراحله وفقا لأسس ومناهج علم التاريخ الحديثة، وبعيدا عن الإخباريات والمرويات والأساطير التي كرست هوية يمنية مشوهة، وشخصية لليمني خاضعة ومنهزمة ومستسلمة للاستبداد بشقيه السياسي والديني، قراءة تعيد إحياء القيم اليمنية الحضارية والمنسجمة مع القيم العصرية والمدنية والإنسانية الحديثة والمساهمة في إعادة ترميم التمزقات التي طرأت على نسيج الأمة اليمنية، كما وإعادة الاعتبار للغة اليمنية القديمة والحفاظ على ما تبقى من حضور لها في لغات المهرة وسقطرى وغيرها من اللهجات.
٧_ العمل على كل ماسبق من المضامين وتكريسها في الدستور القادم والقوانين والمناهج التعليمية باعتبارها الحد الأدنى لمكونات العقد الاجتماعي لليمنيين وتطلعاتهم في القرن الواحد والعشرين”. انتهى.
إن النقاط أعلاه تضع مسارا واضحا للعمل القومي، الذي يحافظ على خصوصية البلاد ويمنع ذوبان الشخصية اليمنية، أو تماهيها مع المشاريع الخارجية، ويحدد للبلاد مسارا مستقبليا يحفظ مكانتها الحضارية الرائدة، ويعيد الاعتزاز بالذات اليمنية وينميها لدى الأجيال المتعاقبة، وهو الأمر الذي يضمن بقاء البلاد متماسكة أمام حملات التخريب والهدم التي تفرزها الجماعات العنصرية والرجعية، أو تلك المشاريع الهدامة التي تقدم من الخارج.

 

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية