عن صنعاء ومأرب.. بين المأساة والملهاة

عن صنعاء ومأرب.. بين المأساة والملهاة
عبدالسلام القيسي

عبدالسلام القيسي يكتب: عن صنعاء ومأرب.. بين المأساة والملهاة


لسنا مستعدين كشعب لنعيد الكرة مرة أخرى، ولو كان سقوط صنعاء مأساة فلو سقطت مأرب فهي ملهاة، وعلى العالم فقط أن يضحك منا وعلينا، يضحك بشدة.

الأحداث المكررة ملهاة فقط.. حوّل شكسبير كل حوادث التأريخ العظيمة إلى مسرحيات ليضحك أطفال وشباب وكهول لندن فموت يوليوس أبكى العالم القديم ولكنه أضحك العالم الجديد، مجرد مقاربة مضحكة.

أي: سقوط مأرب سوف يحولكم، بل يحولنا، إلى ضحكة كبيرة أمام الجماهير وسخرية ممتدة من جبال اليمن إلى أبراج الخليج والى سهول أوروبا وإلى شواطئ أمريكا، وإلى المريخ.

هي ليست مأرب فقط، بل إضافة إلى قيمتها الحضارية والمعنوية لليمنيين أصبحت صنعاء، صنعاء ومأرب بمدينة واحدة، فلقد نقلت الجمهورية ناسها من العاصمة المحتلة وشدت قلوب الأحرار رحالها وصنعت مأرب بلون صنعاء.

فهل لديكم نية التخلي عن صنعاء مرة أخرى؟ أمامنا عبث يصيب المتابع بشلل العقل فلم نتعلم درس الماضي ولا زلنا بذات التخندقات التي أسقطت الجمهورية ونترك صدر الحرب ونتقاتل في حواشي الجماعة والجماعات، الحزب والأحزاب.

يتحدث العميد طارق، وكلامه كلام، أن الحوثي يبحث عن ميناء بلحاف، كلام خطير، يقوله رجل بحجم طارق ويعني أنه كلام لا مراء فيه فلديه دوائره الاستخبارتية التي تحصل على كل شيء ومن كونه طارق لن يقل مأرب سوف تسقط ليصدم الجماهير بما يحدث بل تحدث عن غاية الحوثي وأن المليشيات ترتب لمعركة في شبوة وما تأخرهم في إسقاط مأرب حسب ما فهمته إلا ترتيبات ونوع من الحروب النفسية وإسقاط كاريزما الجمهورية، والا وجهتهم بلحاف، جزئية تصيبني بالخوف.

تخيلوا، ست سنوات، منذ سقوط العاصمة ومنذ سقوط البلاد بفخ الحوثي ونحن الذين نحلم بصنعاء وبعودة كل شارد إلى بيته وأمه، لازلنا في ذات الدائرة بعد سقوط عمران وقبل سقوط صنعاء وبعد سقوط صنعاء وما بعدها ونتحدث عن السبب ونتراشق بالاتهامات.

أنت سلمت للحوثي، أنت قائد الجيش لم تأمره بالمواجهة، أنت الجيش يأتمر بأمرك، أنت تركت صنعاء وفررت، أنت بقيت في صنعاء وساندت الحوثي، وأنت وأنت وأنت.. الفارق الآن مأرب.

أنا أبديت استعدادي للاسناد وأنت لم تقبل، أنا قبلت حسب كلام الشلفي، فهذه للضحك، وأنت رفضت، وهكذا دواليك، وأنت قيدتني بستوكهولم، وأنت كل جيشك من ورق وأنت وأنت..

يحدث كل هذا ولا يهمني من المُصيب ومن المخطئ فالحوثي يرتب لمعركة في شبوة ويحلم ببلحاف وتعز.. لن تستطيع هذه المرة خديعة الأحرار مرة أخرى لفشل النفير التعزي ولن تنجح بمعركة التخفيف عن مأرب وفي جبهة الحديدة ثمة عالم يحميه بشدة.

فما العمل، وما حيلتنا؟

تصالحوا مع الجنوب، رجالات الحرب. رحِّلوا خصوماتكم.. قولوا لطارق أمامك الميدان أيها المقاتل فمن سواهما الطوارق وأحرار الجنوب يمكنهما الإسناد وبكل قوة بقية جمهوريتنا التي يمكن أن نستيقظ يوما وقد سقطت بيد الكهنوت الإيراني.

لا أحد يبحث عن ثروة مأرب، الدفاع عن مأرب حماية للجنوب، وصون للساحل الغربي.

اذا حدث -وهذا يمكنه ألا يكون- وسقطت مأرب بيد الحوثي فهو لن يسقِط مأرب فقط بل استطاع أن يجند ويستغل كل القبائل في الشمال الذين وقفوا بالحياد ينتظرون طلائع الخلاص من الكهنوت الحوثي ولكنه فجأة يأخذ مأرب فبعدها سيدركون أن انتظارهم للحرية بلا فائدة وسيحافظون على مكانتهم بالقفز خلف الحوثي وبجدية البحث عن الدور مع المليشيات الى كل جبهة في الساحل الغربي وتعز وشبوة.

سنجد انفسنا أمام القربى الذين نراسلهم كل ليلة ويحقنون بخبر مفرح أرواحهم التي ملت الصبر والانتظار، سيقاتلنا الحوثي بمن نسعى لتحريرهم وبمن يكتبون باسماء وهمية معنا من صنعاء ومن ذمار ومن إب ومن تعز ولن، أقول ولن نستطيع التغلب عليهم فهم من نقمتهم وطول انتظارهم سوف يحسمون هذه المعركة التي سببت لهم تنكيل وتشريد وخوف واهانات بسبب خبيئة قلوبهم الجمهورية هذه.

سقوط مأرب انطفاء للشعلة الجمهورية وهذه بتلك كما يرى الفارسي الذي لم ينس أن انطفاء النار المجوسية كانت بعزم يمانية وأقيال مأرب.

يا الله.. لا أتخيل معنى السقوط، لن تسقط، لكنه تحذير فقط وتذكير.

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية