سبيل الخروج من غار إيران

سبيل الخروج من غار إيران
محمد بن موسى العامري (أرشيف)

د. محمد بن موسى العامري يكتب: سبيل الخروج من غار إيران


دخل اليمانيون غار إيران عشية انقلاب مليشيا الحوثي الإيرانية وإعلان تمردها على الشعب اليمني وجمهوريته وحكومته الشرعية في 21 سبتمبر 2014م. ووصفه بغار إيران هو الأصدق لسببين:

الأول: لما فيه من ظلمات الجهالة والزندقة والجور والاستعباد والتفريط بالسيادة والإستقلال ومصادرة حقوق الناس وحرياتهم مع ما في هذا الكهف من الأفاعي والعقارب وبقية الكائنات والحشرات الضارة.

والثاني: لأن الحوثة مجرد أدوات رخيصة وممتهنة باعت الوطن والعروبة والاسلام لمشروعٍ دخيل امتطاها وسخرها لخدمته وأطماعه.

وللخروج من غار إيران يتطلب الأمر مسارات منها:

الأول: إعداد العدة والعمل بالأسباب المادية الكفيلة بإذن الله للخروج من هذا الغار ومنها اصطفاف الشعب اليمني بمختلف مكوناته وقواه الوطنية واتجاهاته الصادقة في مواجهة مشروع إيران وتوحيد الجهود تحت مظلة الشرعيه ومن يساندها ويقف إلى جانبها وتغليب المصالح العليا على ما سواها والعزوف عن بنيات الطريق وسفاسف الأمور وترك الانشغال بالصراعات البينية بمختلف مسمياتها، الحزبية والمناطقية، بعد أن تجلت مخاطره لجميعهم، فلا مناص من اشتراكهم كافةً لدحره والتخلص منه.

ويلتحق بهذا المعنى الإلتفات إلى الذات ومراجعة منظومة الشرعية على المستويين الحكومي والسياسي والحزبي، وضرورة تقييم الأداء سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وإعلامياً وإخضاع جميع مفاصل الدولة للرقابة والمحاسبة، فيثاب المحسن ويعاقب المسيء -من أي جهة كان-، فما كان صالحاً ثبت وأسند، وما كان فاسداً أزيل وأبعد، إذ لم يعد من وقت للتسويف بعد السبع العجاف.

الثاني: جانب الفكر والثقافة ومواجهة مشروع الكهانة والخرافة والدجل وأنشطته التعبوية لطمس الهوية والعبث بالمناهج وإفساد العقول والتعليم ونشر العقائد المنحرفة والمحدثات والضلالات وبث أنواع العداوات والكراهيات بين أبناء الشعب اليمني من جهةٍ وجيرانهم من جهةٍ أخرى وغسل أدمغة الأجيال بترهاته وخزعبلاته.

وهنا يأتي دور العلماء والمفكرين والأدباء والكتاب والسياسيين ورجال الإعلام وأصحاب الكلمة الصادقة للقيام بتوعية الشعب بالهوية الإيمانية اليمانية ونشر التنوير والمعتقد السليم وتعميق روح الولاء الوطني الصادق وخطورة ارتهان اليمن والتخلي عن سيادته واستقلاله للمشروع الصفوي الإيراني وتوعية الشعب بمخاطر القبول بهذا الوباء على الدين والنفوس والعقول والمال والأعراض حاضراً ومستقبلاً.

الثالث: الجانب الإيماني، وفي ما قصه علينا نبينا صلى الله عليه وسلم من قصة أصحاب الغار الثلاثة عضة وعبرة حيث أطبقت عليهم صخرة فلم يستطيعوا الخروج! فتذكروا أعمالهم الصالحة التي قدموها وتوسلوا إلى الله بها فنجوا بذلك وخرجوا من الغار، وفي هذا إشارة إلى أحد أهم أسباب النصر والخروج من الأزمات والكوارث والنكبات التي تحل بالبلاد وهو التوبة الصادقة والتخلي عن الآثام والضراعة إلى الله.
وقد أشار إلى ذلك القرآن الكريم في مواضع كثيرة منها قوله تعالى: (فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا)، وقوله تعالى: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ)، وقوله سبحانه: (فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ).

اللهم خذ بنواصينا للبر والتقوى.

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية