وداعا محسن العينى رجل الإنسانية والتنوير

وداعا محسن العينى رجل الإنسانية والتنوير
نادين الماوري (تعبيرية)

د. نادين الماوري تكتب: وداعا محسن العينى رجل الإنسانية والتنوير


فى هدوء، غيب الموت عنا أمس الأربعاء، رئيس الوزراء اليمني الأسبق الأستاذ محسن أحمد العيني في العاصمة المصرية القاهرة..

قد يمر بنا قطار العمر بمحطات وأماكن لا نشعر بجمالها إلا عندما نبتعد عنها أو نفتقد أصحابها.. وفي أكثر الأحيان لا نشعر بقيمتهم ومدى تأثيرهم في حياتنا إلا بعد أن يغادروننا ويصبحون مجرد ذكرى فيتركون ذكريات قد تثير فينا الشجن والحزن والفرح والابتسامة أو الألم والحسرة.

الفقيد المناضل الأستاذ محسن أحمد العيني أحد قادة الثورة اليمنية السبتمبرية، وشغل أول منصب بحكومة الثورة كوزير للخارجية، وأول مندوب لجمهورية اليمن في الأمم المتحدة، وأول سفير في الولايات المتحدة، ورئيس وزراء أسبق لخمس مرات، وله العديد من الإصدارات منها “معارك ومؤامرات ضد قضية اليمن”، و”خمسون عاماً في الرمال المتحركة”، وكتاب قصتي مع بناء اليمن الحديثة، وكتاب معارك ومؤامرات ضد قضية اليمن، وترجمة كتاب “كنت طبيبة في اليمن” للدكتورة كلودي فايان.

سجل حافل بالعطاء الإنساني والسياسي والدبلوماسي والثقافي، أسهم خلال مسيرته خدمة وطنه حتى اخر لحظة من حياته.

مات العينى وهو أحد مناضلي الثورة اليمنية، وترك لنا كتاب “الرمال المتحركة” الذى يعد واحد من الكتب المهمة لحفظ الذاكرة الجمهورية من حيث المعلومات والأحداث الثرية فيما تعرضت له اليمن من الجوار والحرب الداخلية والخارجية على النظام الجمهوري.

مات العيني وقد خلد ذاكرة نستلهم منها الدروس والعبر.. لمن أفنى حياته وعمره في خدمة بلاده.

تجربة العيني جديرة بالدراسة والتفحص، تاريخ حافل من النضال، من الثورة والعلم والسياسة الخارجية والداخلية، واستطاع وصنع تحولات كبيرة في المجتمع اليمنى.

رجل التاريخ والمجد، ولسنا في حاجة إلى سرد أفعاله وما قدمه وهو لا يزال حاضرا وماثلا في الوعي والذاكرة لكل إنسان يمني وربما عربي.

لقد رافقته خلال أيام مرضه الأخيرة ومع زوجته الفاضلة السيدة العظيمة عزيزة ابو لحوم التى أحب أن ألقبها “ماما عزيزة”.. وكنت أشعر بالحسرة والحزن والألم على هذا الرجل الذى يمثل علامة فارقة في تاريخ اليمن القديم والحديث.

محسن العينى.. وداعا.. لكن ستبقى ذكرياتكم محفورة داخلنا، تذهب بنا إلى عالم جميل نستنشق من خلاله عبق المحبة والحنين إلى الماضي حيث نتذكر فيكم وبكم أجمل اللحظات.

الألم شديد، والمصاب جلل، لكننا لا نملك إلا أن نقول: “إنا لله وإنا إليه راجعون”، ونسأل الله العظيم أن يشمل الفقيد بواسع الرحمة وعظيم المغفرة وأن يهبه أعلى منزلة وأعلى الدرجات في الجنة مع الأنبياء والرسل والصالحين والمصلحين، جزاء ما قدمه للإنسانية جمعاء.

وخالص العزاء لصاحبة القلب الكبير لماما عزيزة أبولحوم المراءة المثقفة والمدرسة الكبرى والحنونة، ولاولاده الأستاذ هيثم وطارق، وللعزيزات الغاليات هدى وهديل، وأحفاده، و إلى الأستاذ القدير محمد علي أبولحوم، و إلى كافة آل العيني وأسرة ابولحوم عصم الله قلوبكم بالصبر ولروحة السلام والمجد والخلود.

– أكاديمية ودبلوماسية يمنية

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية