الثلاثاء 4 أغسطس 2026

أغنية لطفل الرصيف

أغنية لطفل الرصيف

ذابلة عيون الأطفال في الزبيري

ذابله ذابله

وهي تغفو جائعة على الرصيف

ومؤسفة تلك الروائح المنبعثة من المطاعم

تحشرني ملح الصغار يا أبي

ليتني كسرا من الخبز المبلل بحوزتهم

أو قالب حلوى ينتظرهم في القاع

هناك على أرضية من الحجر الجيري المتسخ

يذكرني بالصفيح والنامس

حيث يلتحف الألم أجساد الأطفال كالجدري

"أمام الله والمارة القاسيين "

ليتني لعبة مدهشة

في أصابع طفل يتيم

أو دمية ملساء من الشمع

يتسلل منها فرح الصغار والمحرومين

ومن النوافذ المهترءة

يخرج الصخب والضوء

إلى ممرات ضيقة تنتج الملل والدوار

حيث قرع نعال المشعوفين

تتسكع شاردة في الخوف

كم أتمنى أن أصير البلاط المجذوم

قرب طفل الرصيف

أو كومة من الضوء المتسلل خلسة من عيني

شابة عائدة من لقاء عاطفي

تقرأ وجهه تناهيد أغنية مشردة

هذا الطفل القابع طوال المساء في الصقيع

لا يسخطه الرصيف

يسخطه المارة

وتألفه الأبنية

حان لي أن أكونه يا أمي

فكل من حولي غرباء

يتبادلون أدوارهم

لرسم مدينة لم تأت بعد

مرة بالدم

ومرة باشتهاء الرغيف

ونحن لا نعرف عنها سوى أننا غرباء

في انتظار نضوج السنابل

والسنابل ما زالت الآن

عالقة في الحقول .