ما بعد القرارات .. وحتى لا نفرط في التفاؤل

أهم ما يمكن قوله في القرارات التي أصدرها الرئيس عبدربه منصور هادي هو أنها قرارات جريئة وكان لابد أن تصدر كإحدى أهم لوازم عملية التغيير ونقل السلطة، ولكن يجب الوقوف معها من نواحٍ عديدة وعدم المبالغة في النظر إلى هذا التطور..
والأمر الواقع أن الترحيب الشعبي جاء بسبب أن هذه القرارات أزاحت النظام السابق فعلاً من السلطة ومثلت ثاني أهم خطوة إلى اليمن الجديد بعد التوقيع وصعود الرئيس هادي.. لكن هذه الفرحة لم تصفق للبدائل ولما يمكن القول إنه نجاح للجيش أو للثورة في البناء بقدر ما هو نجاح في الشفاء من النظام العائلي. ومعركة البناء هي تحدٍ أكبر من معركة هدم المختل الفاسد!.
لذلك نقول إن الإقالة تمت وإن المطلوب اليوم هو التركيز على البدائل حتى لا تكون الفرحة طائشة، ف"الهيكلة" بالنسبة لأي مواطن هي عبارة يسمعها ويقرأها عبر وسائل الإعلام مع الامتداح لها.. ولكن هل لبت الهيكلة بناء جيش يمني وطني قوي؟. وهل أصبح الجيش الآن قوياً؟
هذا ما ندعو للوقوف معه.. فالأيدي الأمريكية في الهيكلة تبعث المخاوف من أن تكون أمريكا قد قسمت هذه الخطوة بينها وبين الشعب، بحيث نتج عن القرارات: فرحة شعبية في إبعاد أقارب صالح، وثمار أمريكية لتحكمها بهذه القرارات وسعيها للتحكم في البدائل ويكون الجيش البديل عبارة عن مجاميع مفككة محدودة القدرة ومنزوعة الأنياب تؤدي بعض المهام في المناطق وتحت السيطرة الأمريكية..
القضية الأخرى هي أن التقسيم الجديد إلى سبع مناطق مثلاً، يبدو من أحد نواحيه وكأنه يهيئ الأجواء إلى الفيدرالية التي تشير بعض المعطيات إلى أنها البرنامج المعد سلفاً ليمن ما بعد الثورة التي تم احتواؤها، بحيث يعرض ويقر عبر مسرحية الحوار الوطني الشامل.
السيطرة الأمريكية والأيدي الأجنبية في الجيش والقرارات ليست قدراً مقدراً لا مفر منه، بل ما زال بمستطاع الشعب مساندة الرئيس هادي وتخفيف الضغوط عليه من خلال التصعيد الشعبي ضد التدخل الخارجي والمطالبة بإنهاء الوصاية كمهمة ثانية للثورة التي أطاحت بالحكم العائلي.
الوطن اليوم أرضية مهيأة لبناء دولة تحقق أحلام اليمنيين بعد أن انزاح مركز القوة وبقيت مراكز القوى.. لكنه في الوقت نفسه أرضية فارغة صالحة لأن يبني عليه أي طرف ما يشاء.. وهذا الطرف أو المشروع قد يكون وطنياً وقد يكون معادياً لأحلام الشعب وقد يكون تقسيماً وقد يكون احتلالاً.. فمشاريع التمزيق تسعى إلى انتهاز الفرصة والسيطرة على الواقع والمشاريع الخارجية تنتهز الفرصة للتحكم بمستقبل اليمن ووضع سقف لأحلامه.
وهي دعوة هامة إلى التركيز على رفض الوصاية الخارجية والمشاريع الانفصالية والرجعية حتى لا تكون البديل عن صالح.. وبوضوح: الوصاية الأمريكية التي تنتهك السيادة اليمنية كما تشاء وتتدخل في كل القرارات، المشروع الحوثي الإمامي الذي يقتل ويسيطر على مساحات شاسعة ويتمدد بشعارات طائفية رجعية، والحراك الانفصالي الذي يرفض الراية الوطنية ويسعى إلى التمزيق.
أليس ما سبق كافياً لنقول إن الوطن ما زال في خطر؟




