الخميس 6 أغسطس 2026
  • الرئيسية
  • ما وراء 3 كيلوجرام من الذهب مقابل رأس السفير الأمريكي

ما وراء 3 كيلوجرام من الذهب مقابل رأس السفير الأمريكي

ما وراء 3 كيلوجرام من الذهب مقابل رأس السفير الأمريكي

كل يوم يمر لا يزيدنا إلا ثقة بأن تنظيم القاعدة هو لعبة الاستخبارات الكبرى في هذه المرحلة من التاريخ الذي تحكمنا فيه الولايات المتحدة الأمريكية، وقبل يومين بثت الفضائية اليمنية تقريراً عن باكستان المنهكة التي تحاول إيقاف الغارات الأمريكية للطائرات بدون طيار.. التي نتج عنها كل ذلك الخراب.

وكل يوم يمر تبدو باكستان النموذج الأقرب إلى الوضع الأمريكي في اليمن، والمختلف في الوضع حالياً هو: أن اليمن خارج للتو من انقسام في الجيش والأمن وتدهور لأجهزة الدولة.. ذلك الذي سهل المهمة لجيرالد فايرستاين، ولم يقتصر على الطائرات بدون طيار بل أصبحت هناك قوات أمريكية في العاصمة لحراسة السفارة وتدريب العملاء، علاوة على فرق أمريكية تهيكل الجيش والأمن بالمقاس المحدد مسبقاً لليمن والذي يتفق مع البرنامج الأمريكي.. بل إن السفير صاحب سلطة على الكثير من الجهات اليمنية.

ومع كل فقاعة ومستجدات جديدة حول القاعدة نجد واشنطن تتوسع وتلحق ضرراً باليمن، فاقتحام السفارة بصنعاء بتواطؤ أمريكي سبتمبر العام الماضي، تبعه مجيء مجموعة من قوات المارينز إلى العاصمة، سببت للحكومة والرئيس عبدربه منصور هادي الكثير من الاحراجات والضغوط والإهانات الشعبية.

ومؤخراً جاءتنا القاعدة التي تديرها عناصر استخبارات عن بعد ومن دون معرفة كاملة، حسب الكثير من القرائن، بتسجيل يعطي 3 كيلو جرام من الذهب مقابل رأس السفير جيرالد فايرستاين.. وبعد قراءة الخبر كنت أفكر بالهدف من مثل هكذا إعلان. البعض قال إنه من قبل جهات أمريكية أخرى للضغط على السفير لتغييره.. وهو سبب غير مقنع.

الأمر الذي أكمل الصورة وفسر قصة الـ3 كيلوا جرام من الذهب هو الخبر الذي جاءت به صحيفة الخليج الإماراتية، من أن واشنطن قررت الإبقاء على جنودها في صنعاء لعام آخر نظراً للظروف الأمنية بعد أن كانت قد وعدت الحكومة بإخراجهم مع بداية العام.. فكيف يغادرون والقاعدة توزع ذهباً لمن يستهدف سفير بلادهم. وهكذا أصبحت البدع الجديدة حول القاعدة تحتوي على الطرفة.

والجدير ذكره هنا أنها ليست المرة الأولى التي تؤجل فيه السفارة ترحيل الجنود، ففي أكتوبر من العام الماضي كان المفترض أن يغادر الجنود بعد أن تعهدت السلطات اليمنية بحماية السفارة، ثم جرت عملية اغتيال غامضة للضابط اليمني المسؤول عن التحقيق قاسم عقلان، لتقرر السفارة تأجيل ترحيل الجنود.

إن لم ينتبه اليمنيون ويفتحون أعينهم على الدور الأمريكي الذي ينتهك السيادة اليمنية ويتدخل في مختلف الشؤون وفي أكثر مؤسسات الدولة حساسية كالجيش والأمن.. فإن المرحلة القادمة ليست اليمن الذي حلم به الثوار، بل إننا أمام تحديات معقدة تفصل اليمن كما تريد قوى الخارج.