الثلاثاء 4 أغسطس 2026

اللحظة التي أنهت حكم صالح

اللحظة التي أنهت حكم صالح

اليوم هو الذكرى الثانية لإعلان اللواء علي محسن الأحمر قائد الفرقة الأولى مدرع تأييده لثورة ‏الشباب الشعبية السلمية وانحيازه إلى الشعب وثورته، حيث شكل إعلانه تأييد الثورة الشبابية حدثا ‏بارزا وفاصلا في مسار التغيير الثوري لإسقاط نظام الرئيس السابق علي صالح الذي ظل حاكما لأكثر ‏من ثلاثة عقود مضت، موقف اللواء علي محسن الأحمر ودوره في إسقاط نظام وحكم علي عبدا لله ‏صالح كان متوقعا لما يتمتع به هذا القائد من صفات قيادية وعلاقات قوية وقدرته على تحريك الأحداث ‏والتأثير الايجابي بمساراتها ومفرداتها..‏

اللواء علي محسن الأحمر لا يمكن وصفه بالقائد البارز والناجح فقط وإنما يعتبر منظومة متكاملة ‏فهو يمتاز بالدهاء والحنكة والحكمة ويجمع بين القائد العسكري الاستثنائي القوي والسياسي القادر على ‏صياغة مواقف ايجابية وهو الشخصية الاجتماعية القوية لأنه الأكثر تأثيرا واحتراما بين زعماء ‏ووجهاء القبائل كما انه يعتبر شخصية مدنية لأنه القائد العسكري الوحيد الذي يدعوا لدولة القانون ‏والنظام ويمتثل لها قولا وعملا..‏

موقف اللواء علي محسن الأحمر بإعلانه تأييده لثورة الشباب الشعبية السلمية سجل موقفا نادرا ‏على مستوى ثورات الربيع التي اندلعت في وجوه الطغاة مطلع ربيع 2011م فلم نجد ان قائدا كبيرا ‏يعتبر الشخصية الأقوى في منظومة الحكم ان أعلن تأييده علنا ومن وسط العاصمة ومن داخل مكتبه ‏وأعلنها لسانه وفمه ونقلتها الفضائيات لحظة إعلان ذلك الموقف، هذا يعد مكسبا انفردت به الثورة ‏اليمنية دون غيرها ويعد موقفا حصريا لثورة الشباب السلمية، واذا كان هناك مقارنة بين ثورة اليمن ‏وباقي ثورات الربيع العربي فإن اليمن انتصرت فيها السلمية وتغلبت على القوة والجبروت وهذا كله ‏بفضل موقف اللواء علي محسن الأحمر.‏

اليمن كانت تتجه إلى معركة دموية بناء على وعد الرئيس السابق حين هدد وتوعد بالذين ‏ينادون بإسقاطه وإسقاط نظامه توعدهم بأن الدماء ستسيل للركب وان الحرب ستكون من طاقة إلى ‏طاقة وهذا الوعد كان قد بدأ ينفذ عمليا على الأرض وكانت بدايته الحقيقية يوم 18 مارس 2011م يوم ‏جمعة الكرامة التي شهدت مجزرة من ابشع مجازر الإنسانية وغضب لها الضمير الإنساني المحلي ‏والإقليمي والعالمي لأنها نفذت بنوع من الحقد وشراسة الإجرام.‏

اللواء علي محسن الأحمر استلهم حينها أمانة المسئولية كقائد عسكري في اهم وحدات الجمهورية ‏اليمنية العسكرية واستحضر مكانته القوية وعلاقاته الايجابية وتحت دواعي الواجب الوطني والقانوني ‏في لحظة عصيبة ومعقدة وتجاوز كل شيء مادون اليمن وشعبه ومصالحه وانحاز في لحظة تاريخية ‏مهمة لصالح الوطن وشعب اليمن ملبيا نداء ضميره وإنسانيته التي رفضت سفك دماء اليمنيين ‏الأبرياء دون وجه حق ودون ذنب وكل ذنب هؤلاء الشباب انهم خرجوا على حكم افقدهم مستقبلهم ‏وأضاعهم وحولهم إلى فقراء وعاطلين.‏

اللواء علي محسن الأحمر لم يتوقف عند التأييد بحد ذاته ولم يكتفي بحماية ساحة التغيير بصنعاء ‏من خلال توزيع جنود الفرقة الأولى مدرع الأبطال على مداخل ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء، ولأنه ‏الرجل والقائد الخبير بنوايا الحاكم الطاغية ومدى دمويته كان يعرف ان صالح لن يتوقف عن ممارسة ‏القتل على مستوى اليمن فكان اللواء علي محسن الأحمر هو الأذكى والادرى بمخططات صالح ‏الإجرامية ويعرف اللواء علي محسن بطريقة تفكير من كان رئيسا حينها ويعرف بنقاط قوته وضعفه، ‏فتوكل على الله واستعان بالمخلصين والشرفاء من أبناء الوطن واستخدم كل ما بيده من قوة ووظف ‏معها علاقاته وخبرته من اجل محاصرة أدوات القتل في مكانها وأوقف حركتها وتحركها.‏

لم يكن خافيا على احد ان إعلان اللواء علي محسن احدث صدمة انهزامية عند صالح وفريقه ‏ونزل عليهم كالصاعقة - وكان كذلك – وهذه الصدمة تحولت إلى عنفوان انتقامي جنوني مدعوم ‏بهوس القوة وطاحونة التضليل الإعلامي وجيش من المطبلين والمصفقين ومعززا بالقوة العسكرية ‏التي يمسك بها أبناؤه وأبناء عائلته وأقاربه ما دفع بالرئيس السابق إلى حتمية الانتقام من اللواء ومن ‏الثورة وكل من التحق باللواء وأيد موقفه ووصلت جنون العظمة بالمخلوع إلى اتخاذ قرارا بحسم ‏وسحق ما اعتبره هو تمردا عسكريا وشعبيا في وجهه بزعامة اللواء علي محسن الأحمر.‏

علي صالح حينها كان يمسك بثقة تامة بمفاصل العتاد العسكري ولا يثق بولاء العسكريين داخل ‏معسكراته العائلية وكانت القوة العسكرية هي الدافع القوي عند الرئيس السابق للانتقام على كل من ‏تمرد عليه وخرج على نظامه، كانت المعسكرات التابعة للحرس العائلي حينها تتمركز على أطراف ‏ومداخل العاصمة وهذه المعسكرات مجهزة بعتاد عسكري نوعي ويتواجد بداخلها وحدات خاصة ‏لمكافحة إرهاب الشعب ضد حاكمه والممولة أمريكيا، اتخذ الرئيس السابق بتحريكها إلى مدينة ‏صنعاء من اجل سحق الخارجين والغاضبين على نظامه وهدفها الأول هو القضاء على اللواء علي ‏محسن الأحمر مهما كلف ذلك من ثمن والثمن حينها هو مزيد من القتل وسفك الدماء.‏

مشكلة الرئيس السابق انه لن يرتقي بتفكيره أسوة بتفكير اللواء علي محسن الأحمر ونسي ‏المخلوع ان اللواء علي محسن قد كتب نهابة حكمه ودولته واسقط نظامه، فاللواء علي محسن وهو ‏القائد العسكري و الشخصية التي تفكر بدهاء وعلى هذه الصفات اتخذ قراراه بعد ان استجمع ‏واستحضر ردة فعل المخلوع سياسيا وإعلاميا وعسكريا وكان اللواء يضع أمام عينيه كل الخطط ‏والاحتمالات التي سيواجه بها خطط المخلوع الانتقامية فكان هو السباق لوقف زحف آلة القتل القادمة ‏زحفا على صنعاء العاصمة من ارحب ونهم والحيمة من خلال تحريك الالوية العسكرية في جبل ‏الصمع وخشم البكرة وثومة وفرضة نهم وقوات الحرس المتواجدة في جبل المنار في الحيمة، كان ‏الاعتقاد يقينا عند المخلوع بأن هذه القوات كفيلة بالقضاء على اللواء علي محسن والفرقة الأولى مدرع ‏ومعها تقضي على ثورة الشباب الثائر وتصفي ساحة التغيير من أي تواجد للثوار.‏

عمل اللواء على وقف زحف هذه القوات ووقف تحريكها ومحاصرتها في أماكنها دون ان يحرك ‏أي ضابط أو عسكري من جنود الفرقة ودون تدخل مباشر لجيش أنصار الثورة واكتفى بتوظيف ‏علاقاته مع رجال القبائل التي كان لها الدور البارز في محاصرة تلك المعسكرات في ثكناتها وحولها ‏اللواء علي محسن إلى نقمة وعبئ ثقيل على المخلوع، اضافة إلى ذلك والتزاما بوعده بحماية الثورة ‏وشبابها في كل الساحات المتواجدة في المدن والمحافظات قام اللواء بتحريك الموالين له من رجال ‏القبائل والشرفاء والمخلصين لحماية الساحات ومواجهة القوات العائلية التي حاولت تدمير الساحات ‏وسفك دماء الشباب الثائر، فتم تعزيز أنصار اللواء علي محسن لحماية الساحات وكان ذلك في تعز ‏وعدن وحضرموت والحديدة وذمار واب وحجة والبيضاء ومأرب وشبوة والمهرة وحماية أي ساحة ‏وفي أي مدينة.‏

ولم يكون حماية الساحات هو الهدف بل عمل اللواء على وقف نقل العتاد العسكري من الموانئ ‏والمطارات والمدن وكانت مهمة رجل القبائل التي ترتبط باللواء علي محسن الأحمر بعلاقات قوية ‏ووثيقة ان تكفلت بوقفها وانتزاعها لصالح الشعب فتم توقيف مئات القوافل والشحنات في أكثر من ‏طريق على مستوى طرق اليمن وكانت هذه خطوة محسوبة لصالح اللواء علي محسن الأحمر وضمن ‏مواقفه الوطنية المنحازة لصالح الشعب.‏

موقف اللواء علي محسن الأحمر وتأييده للثورة الشبابية الشعبية السلمية أعطى دفعة قوية للقوى ‏السياسية المعارضة وقياداتها من خلال توفيره الحماية لها بعد ان كانت مهددة بقذائف المخلوع ‏ورصاص بلاطجته، ومثلما ما كان له دور في الحماية والمواجهة كان له دور في الحفاظ على سلمية ‏الثورة وصبره وقوة تحمله على الانجرار إلى حرب عسكرية وتعامل مع كل استفزازات وخدع ‏المخلوع بكل حكمة وعقل حتى تمكن من إجهاض كل مؤامرات المخلوع وكانت مؤامراته كثيرة ‏وبأساليب متعددة ومتنوعة.‏

الثورة انتصرت بقوة قائد قوي هو اللواء علي محسن وانتصرت سلميتها بسببه وانتصرت سياسة ‏قوى التغيير بكلفة اقل من المتوقع، موقف اللواء علي محسن موقف وطني وتاريخي لا يمكن ان ننساه ‏او نتجاوزه ولا يمكن ان ننسى انه السبب الذي ادى إلى توازن القوى على الارض وانه كان سببا ‏رئيسيا لوقف سفك الدم الذي كان المخلوع يتوعد اليمنيين بسيلانه للركب وان اللواء سببا بوقف الحرب ‏من طاقة إلى طاقة.‏

الحملة الإعلامية التي تنهال على اللواء الأحمر وهي حملة مخطط لها من مطبخ المخلوع ‏ويسوقها بعض المحسوبين على الثورة هي امتداد لسياسة الانتقام وبديلا عن الانتقام العسكري الذي ‏أجهض في حينها، لكن العقل والواقع يدرك ان موقف اللواء علي محسن الأحمر كان مفصليا في تاريخ ‏اليمن الجديد وموقفه هو من كتب نهاية حكم المخلوع وحلمه بالتوريث وسنظل نتذكر وأجيالنا من ‏بعدنا ان اللواء علي محسن الأحمر انحاز لليمن ولشعب اليمن وان انحيازه هذا كان من أصعب ‏المواقف التي تعرض لها لما لها من ارتباطات شخصية وعائلية، وان هذا الموقف ليس الأول ولا ‏الأخير فقد سبق له ان انحاز لصالح الوطن وشرعيته وانه مستمر في الوقوف في وجه أي محاولات ‏وأعمال تسعى للنيل من سيادة اليمن وكرامته فهو لا يزال الشوكة في حلق المؤامرات التي تحاول ‏إيران ومن معها لبسط يدها في اليمن وان اللواء الأحمر هو القائد والخصم اللدود للتمدد الشيعي ليس ‏على مستوى اليمن بل على مستوى شبه الجزيرة العربية والخليج.. كل التحية والتقدير لهذا القائد في ‏مناسبة ذكرى اعلانه تأييد ثورة الشباب الشعبية السلمية الثانية... ودمتم.‏