لماذا لا يخرج الإصلاح إلى المعارضة ويتقارب مع المؤتمر؟

لن يخسر الإصلاح أكثر مما خسر ويخسر حتى اليوم بوجوده في السلطة. ثمن الأخطاء كان كبيراً دفعه اليمن ودفع الإصلاح. كان بمقدور الحزب أن يخرج قبل عام من الآن ويقول للناس إن السلطة الانتقالية أقرت تدمير الدولة وتقسيم البلد إلى ست دويلات.. قرار لا يختلف اثنان من الخبراء، غير المسيسين، أنه ليس أكثر من صيغة لتفكيك البلد وإنهاء الدولة ومن ثم الأرجح لن تقوم دولة اتحادية ولا أقاليم.
سياسة السكوت عن خطوات تدمير الدولة وتقسيم البلد مقابل نيل الرضى السلطوي والاستمرار فيها لم تجدِ نفعاً.. فبرغم جميع التنازلات ورغم التواطؤ تعرض الإصلاح لضربات ولا يزال. وأثبتت السنوات أن الخلافات مع الآخر الوطني الذي اختلف معه في السياسة والمصالح ولم يختلف في المبادئ.. دفع البلد والجميع ثمنه.
قبل ستة أشهر اقتحم قوات "الحرس الرئاسي" قناة اليمن اليوم وذهب لجامع الصالح وكتبنا يومها أن على الإصلاح وكافة اليمنيين الوقوف مع صالح ضد تصرف هادي. لم يحصل ذلك، كان لابد من أن يدفع البلد ثمناً حتى يخرج الإصلاح بعد شهور ويدين اقتحام مقر المؤتمر في عدن.
اليوم لم تعد مشاركة الإصلاح في الحكومة بعد خروج المؤتمر إلا غطاء يمنح النظام الحالي شرعية صورية. وعندما يخرج الإصلاح بشكل مباشر وتام إلى جوار المؤتمر، ويعارضان ويكشفان الأوراق، يصبح وضع السلطة مكشوفاً لأنها لم تعد موثوقة من أبرز الأحزاب السياسية المؤثرة والمعروفة التي وقعت المبادرة بل تصبح سلطة لادولة.
**
كان الإصلاح يخشى من معارضة هادي خوفاً من أن يجتمع ضده الجميع مثلما كان المؤتمر يتردد في معارضة هادي الذي يستقوي بالإصلاح. واليوم وقد أصبح علاقة هادي بصالح والمؤتمر في مرحلة اللاعودة ليس أمام الإصلاح إلا أن يقترب بدون أي تحفظ باعتبار ذلك الطريق المؤمل للحفاظ على أمكن.
الإصلاح إذا كان قد خسر الكثير جداً لا يزال قوة سياسية وإعلامية مؤثرة يمكن إذا دخلت المعارضة بشكل كامل واتفقت مع المؤتمر أن تؤثر كثيراً في إصلاح مسار الوضع، بدلاً عن تمثيل غطاء لسلطة تعترف بنفسها أنها فاقدة السيطرة.
**
المراحل تختلف والقرارات في الزمن المناسب هي الأمر المهم. ربما خسر الإصلاح بخروجه سابقاً إلى المعارضة وأراد الآن التمسك بسلطة تدمير للدولة. وهي سلطة يتساقط في عهدها الإصلاح والبلد. هذه المرة الأمر مختلف، يجب نسيان 2011 وعدم تبني الدفاع عن أمر صارت نتائجه الصراعات وتقسيم اليمن مجتمعاً ودولة.
ليس من مصلحة المؤتمر أن يذهب الإصلاح وليس على الإصلاح أن يدافع عن وضع الخراب أو يخاف من أي نتائج، لأن ما وصل إليه الواقع من سوء نتيجة الاختلاف ليس أفضل من التقارب والاعتراف بالأخطاء.
**
الأمل بدستور الدولة التي يؤسسها هادي والمبعوث لا يختلف عن الأمل بما سبقه من الوثائق والحوارات. والانتخابات لن تتم، كما يأمل الناس، إلا في ظل سلطة ترعى الجميع أو على الأقل توازن.. وليس لدى اليمن ما يجعله دولة فيدرالية اتحادية وتجارب الصومال والعراق واضحة. والحكومة محاصرة إقليمياً.. الأمر الذي يُوجب على القوى الوطنية أن تتع إلى على كافة الخلافات والحسابات وتقترب من بعضها. سواء كان المؤتمر والإصلاح أو غيرهما من الأحزاب والقوى.
قد يحاول النظام الاستدارك بمحاولة ارضاء الإصلاح ببعض القرارات أو حتى الخطابات أو الضغوط والوعود.. لكن المطلوب من الإصلاح، بعد أن جرب كل شيء، أن يترك السلطة ويخرج إلى المعارضة الواضحة والمباشرة، فماذا سيستفيد إلى جوار سلطة ب"دولة مختطفة" بتعبير الإصلاح بأحد بياناته. ولو كان فيمن يطالبهم بتنطيق النظام والقانون أمل لما أوصلوا إلى ما وصل إليه. ولو كان يخاف "عقوبات" فليس هناك أكثر مما تعرض له وسيكون والمؤتمر بزاوية واحدة لا يخاف منها أحد الآخر.
نكرر ما كُتب مرات قبل شهور وحتى قبل عام على هامش صحوة الإصلاح الإعلامية ببعض البيانات. عسى أن الواقع قد اختلف وأثبتت الأيام العديد مما حذر الكثيرون منه. وفي الحقيقة أن تصرفات الأعوام الماضية تبعث على اليأس من الإصلاح.. ولكن ما زال هناك مساحة لتدارك ما امكن، عسى الله أن يكتب فيها الخير.
**
سيقول البعض: قد يفشل التقارب مع المؤتمر، أو قد ينكث الأخير.. وعلى فرضية حدث ذلك: ما الجديد؟ فهاهو الفشل يحاصر البلد، وإذا أدى الإصلاح ما عليه في هذا الجانب يكون قد أدى ادنى ما عليه. قاعدة الإصلاح مهيأة أكثر من أي وقت مضى لهذه الخطوة.
البلد يضيع نتيجة الخلافات السياسية والثقة بالغرباء وليس نتيجة تقارب القوى الوطنية. حكومة لا تستطيع أن تحمي حتى مقرها. فما الذي يجعل البقاء في صفها مطمعاً.؟ بل هو إدانة ومُساهمة قد تُحاسب عليها الأحزاب أمام التاريخ. مثلما أن البقاء مع هذه السلطة والاكتفاء بالبيانات غطاء لها أمام جزء كبير من الداخل والخارج.
المعارضة والتقارب من المؤتمر الخيار الذي لم يتم تجريبه في المرحلة الانتقالية.. بعد أن تم تجريب كل شيء. جرب المؤتمر الاستفراد، وجرب الإصلاح محاولة إقصاء المؤتمر، ولم ينجح أحد. المؤتمر لا يعيش بكوكب آخر، فهذا البلد كله يتضرر والمؤتمريون يعيشون فيه.. وإذا اعتقد البعض أن بمقدوره كل شيء قد يفشل. يجب أن يدرك الجميع أن المواطن بعيداً عن دائرة الثارات سواء كان مناصراً لهذا الطرف أو ذاك يتمنى التصالح من أجل ما تبقى من بلد.





