أثر الحرب بحياة النساء من ذوات الإعاقة في اليمن.. بنظر المعاقات أنفسهن

أثر الحرب بحياة النساء من ذوات الإعاقة في اليمن.. بنظر المعاقات أنفسهن
إحدى اليمنيات من ذوات الإعاقة (أرشيف)

أثر الحرب بحياة النساء من ذوات الإعاقة في اليمن.. من وجهة نظر المعاقات أنفسهن – تقرير د. منى الغشمي


انعكست أثار الحرب المشتعلة في اليمن منذ أعوام على حياة الكثير من اليمنيين في مختلف المجالات الاقتصادية والنفسية والصحية، نتيجة جملة من العوامل، أبرزها ما لحق بالخدمات العامة والبنى التحتية من دمار، هذا ناهيك عن الانهيار الاقتصادي للبلاد، مما نجم عنه الارتفاع غير المسبوق للأسعار. عوامل اكتوى بنارها المجتمع اليمني بشكل عام، والنساء من ذوات الاعاقة بشكل خاص.
وتوضح لـ”نشوان نيوز”، لطفية الرجوي، مسؤول المرأة والطفل في صندوق رعاية وتأهيل المعاقين أن النساء من ذوات الاعاقة تأثرن بشكل كبير في مختلف المجالات النفسية والاجتماعية والمهنية جراء الحرب، خصوصاً مع توقف العديد من الخدمات التي كانت تقدم لهن، بالإضافة للعقبات التي تقف أمام حصولهن على الخدمات المتاحة”، بسبب صعوبة الوصول لها نتيجة الإعاقة.
كل ذلك يضاف إليه الارتفاع غير المسبوق في تكاليف المواصلات الخاصة نتيجة انعدام المشتقات النفطية، حيث أنه من الصعب على المرأة المعاقة بصرياً أو حركياً أن تستخدم المواصلات العامة.
من هي المرأة المعاقة
تُعرف الإعاقة في المراجع المتخصصة، على أنها “حالة عجز للفرد بسبب فقدان جزئي أو كلى للقدرات البدنية أو الحسية أو العقلية، وتُعرف المرأة المعاقة بأنها “كل امرأة تعاني نتيجة عوامل وراثية أو خَلقية أو بيئية مكتسبة من قصور جسمي أو عقلي ترتب عليه آثار اجتماعية أو نفسية، ويحول ذلك القصور بينها وبين تعلم أو أداء بعض الأعمال والأنشطة الفكرية والجسمية التي يؤديها الأفراد الأصحاء بمهارة ونجاح”.
ويكشف عبدالله بنيان، رئيس الإقليم العربي للأشخاص ذوي الإعاقة، ومدير عام ذوي الاحتياجات الخاصة في أمانة العاصمة صنعاء، عن ارتفاع نسبة الإعاقة في اليمن بشكل غير مسبوق. ويقول أن نسبة الاعاقة في اليمن تصل إلى 15% أي ما يقرب من أربعة ملايين ونصف المليون، من إجمالي عدد السكان من الذكور والإناث هم من المعاقين، وهو عدد كبيرة من الصعب تجاهله. حيث تمثل النساء ما يصل إلى 50% من نسبة المعاقين من مختلف الاعاقات.

أثر الحرب على حياة المعاقات وأسرهن
أفقدت الحرب، أسرة فاطمة الشرفي مصادر الدخل التي كانت متاحة أمامهم، مما جعل فاطمة هي العائل الوحيد للأسرة، وبرغم أنها موظفة حكومية، إلا أن راتبها لم يعد كافياً لتلبية احتياجات جميع أفراد أسرتها، مما جعلها تبحث عن وظيفة اضافية لمساعدة أسرتها، كما أنها اضطرت لتوقيف العديد من مشاريعها الذاتية مثل الاستمرار في الدراسة للحصول على شهادة الرخصة الدولية لقيادة الأعمال، لعدم قدرتها المالية، برغم أهميها لتحسين مستواها الوظيفي.
وتوضح دنيا العبسي، أمين المركز الثقافي للمكفوفين- جامعة صنعاء بأن معاناة النساء من ذوات الإعاقة هي معاناة مضاعفة اجتماعياً ونفسياً كونها امرأة وكونها معاقة، كما أن احتياجاتها المالية تتضاعف نتيجة للإعاقة وما تتطلبها من توفير معينات مساعدة لها، ورعاية طبية، وتأهيل خاص”.
على ذات الصعيد، تؤكد رائدة حسن عبده، المراجع المالي والإداري في صندوق رعاية وتأهيل المعاقين، أن هناك آثاراً بالغة للحرب في حياة النساء المعاقات على المستوى الصحي نتيجة لسوء التغذية بسبب توقف الرواتب، مع الارتفاع غير المسبوق للأسعار خصوصاً ما يتعلق بأسعار الغذاء والدواء.

إسهام وتحديات
في المقابل تقول سماح القاضي صاحبة مشاريع صغيرة من النساء ذوات الاعاقة، وهي متزوجة ولديها طفلتان، أنه وبالرغم من صعوبة وقساوة الأثار الناجمة عن الحرب، إلا أن هناك عدد من النساء المعاقات استطعن أن يحولن المحنة التي عانين منها إلى منحة ونقطة انطلاقة لهن. حيث أن العديد منهن اتجهن إلى عمل مشاريع صغيرة خاصة بهن ليتمكن من خلالها من تأمين احتياجاتهن، واحتياجات أسرهن.
في ذات السياق، توضح فاطمة الأهدل، معاقة بصريا، وتدير مشروعاً للملابس النسائية بأن النساء المعاقات لم يقفن مكتوفات الأيدي خصوصاً مع استمرار الحرب، فهناك منهن من خرجن للعمل والبحث عن وظيفة، وهناك منهن من قمن بتأسيس مشروعهن الخاص ليتمكن من العيش بكرامة.
أما عن التحديات التي تواجه النساء المعاقات، ترى الأهدل أن أبرزها يتمثل في ندرة فرص العمل المتاحة والمناسبة لمهارات وقدرات النساء من ذوات الإعاقة.
من جانبهما، تجمع فاطمة الشرفي وسماح القاضي في حديثهن لـ”نشوان نيوز”، على أن تأمين المصادر المالية لتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر، أو للبدء في مشروع صغير، يعتبر التحدي الأهم في الوقت الراهن أمام كل معاقة.
أما رائدة عبده، فتقول إن المرأة المعاقة في تحدٍ مستمر مع نفسها، ومجتمعها وواقعها المؤلم لإثبات وجودها، والاعتماد على نفسها من منطلق الاستحقاق والجدارة وليس من منطلق نظرة الشفقة من قبل المجتمع.
هذه التحديات التي تواجه النساء من ذوات الإعاقة في اليمن ناتجة عن ثقافة المجتمع والعادات والتقاليد الرافضة لخروج المرأة المعاقة لسوق العمل، والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي أضعفت من قدرة المرأة المعاقة على الانطلاق والنجاح.
وفي الحصيلة، يمكن القول أنه وبالرغم من الأثار السلبية للحرب التي انعكست على حياة الكثير من اليمنيين بما فيهم المعاقين، إلا أن هناك عدد من النساء من ذوات الاعاقة سطرن بالفعل نماذج نجاح رائعة ترفع لها القبعات، على الرغم من محدودية الموارد والفرص المتاحة أمامهن.
وحتى تتمكن المرأة المعاقة من المضي قدماً، ولا تتعثر في مسيرتها التنموية كحق من حقوقها، يتوجب على جميع الأطراف المؤثرة، وذات العلاقة من الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني أن تعطي مزيداً من الأولوية والاهتمام لتقديم المزيد من البرامج التنموية التي تحقق مشاركة أكثر فاعلية للنساء من ذوات الإعاقة. كما أن على النساء من ذوات الاعاقة اللاتي استطعن تحقيق نجاحات ذاتية واثبات وجود أن يبذلن قصار جهدهن في التنسيق والتشبيك فيما بينهن ليكن أكثر قوة، ويتمكن من نقل مهاراتهن وخبراتهن، للكثير من أخواتهن المعاقات اللاتي ما زلن حبيسات الجدران.

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية