المراكز الصيفية للحوثيين: تجنيد الأطفال بغطاء التعليم

المراكز الصيفية للحوثيين: تجنيد الأطفال بغطاء التعليم
المراكز الصييفية التي يقيمها الحوثيون للتجنيد في صعدة (وسائل إعلام حوثية)

المراكز الصيفية للحوثيين: تجنيد الأطفال في اليمن بغطاء التعليم – إبراهيم الظهرة


قتل الكثير من أطفال المدارس الأساسية والثانوية في العاصمة وصنعاء وعدد من المحافظات في اليمن، وتسبب المليشيات الحوثية في قتل وإصابة ألوف الأطفال منذ سنوات وتجنيد آخرين، حيث الكثير من الأطفال المجندين لا يعودون من الجبهات سوى في صندوق وصورة، كما يقول ناشطون حقوقيون.

وفيما استغلت المليشيات وسائل عديدة لتجنيد الأطفال، تعد أبرز وسيلتين المدرسة النظامية بتحويراتها للمناهج ولاتجاهات المعلمين واستغلالها لظروف المتعلمين، والمراكز الصيفية التي تمثل “مغسلة” حقيقية لعقول الأطفال.

حسب تربويين التقاهم المحرر، ترفع المليشيات الحوثية شعار “علم وجهاد” كعنوان كاشف لفحوى المدارس الصيفية التي ينفذها الحوثيون في مختلف المحافظات والمديريات التي يسيطرون عليها، وتكثف الدعاية لها الاهتمام بها عبر قنوات (الإيمان وسبأ والتعليمية، والمسيرة مباشر) وإذاعات (سام إف إم، وصوت الشعب، ووطن) وغيرها بالإضافة لمساحات واسعة مختلفة في الصحافة والتواصل الاجتماعي.

وتعد المراكز الصيفية في صلب اهتمامات الحوثيين، حيث يعتمدون لها موازنات ضخمة، عام 2021 اعتمدت الجماعة مبلغ تجاوز المليون دولار لتجهيزات المراكز وتدشينها وأنشطتها حسب إعلانات رسمية رغم تغطيتها للكثير من احتياجات المراكز من خلال المحال التجارية المجاورة؛ عنوة، كما تنشر عناصرها لجمع التبرعات لها في الأحياء والمساجد، وتستخدم منظمات مجتمع مدني وجمعيات خيرية لذات الغرض.

مراكز صيفية.. بالتي واللتيا!!
رغم الاهتمام الكبير من قبل الحوثيين بالمراكز الصيفية، فإنها ما تزال تقع بين النجاح الذي تحاول جاهدة إعلانه والترويج له، كما وتشير إليه أرقام المقاتلين الأطفال في الجبهات والذين تعجز التقارير الحقوقية عن حصرهم بدقة، حسب مصادر عسكرية، تقول إن أعدادهم أضعاف مما يذكر في التقارير. وبين الفشل الذي يدل عليه منع كثير من الأسر مشاركة أبنائها في المراكز الصيفية خوفا عليهم من الأفكار الضالة، وخوفا على حياتهم بسببها حسبما تتبع المحرر في عدد من مديريات الجمهورية، كما ويؤكد ذات السياق الناشط طه كعلان “رفض الأهالي في مجزر بمأرب.

ومع انتهاء العام الدراسي، تنتظر الأسر اليمنية في مناطق سيطرة الحوثيين موسم المراكز الصيفية بعد عيد الفطر بمخاطر مكررة من الأعوام الماضية حيث تكثف الجماعة الحوثية مراكزها وتدفع الأبناء إليها بوسائل عديدة تقع أغلبها في دائرة الترغيب كصرف المساعدات للأسر، وتزويد المشاركين بملابس ومستلزمات، حسبما تتبعه المحرر من خلال تقارير تلفزيونية بثتها وسائل إعلام الجماعة، وبعض وسائل تحشيد الطلاب للمراكز الصيفية يقع في دائرة الترهيب حسب شهادات تم توثيق بعضها..

بالمجمل فإن المراكز الصيفية للحوثيين تقع ضمن خطط معدة سلفا لغسل أدمغة الأطفال والشباب وحشوها بالأفكار الحوثية عبر ملازم مؤسس الجماعة وخطابات زعيمها الحالي عبدالملك الحوثي اللتان تشتركان في كثافة حديث الكهنوت السلالي واستهداف تحريف عقائد الناشئة وتحضير الشباب للمشاركة في العنف وتشجيعهم على الحرب والقتال بعد اتهام المخالف بالتطرف والإرهاب والخيانة والعمالة وصولا لتكفيره بحسب دراسات علمية حللت المناهج “الحوثية” سابقا.

المؤسس الأب
يعود تأسيس المراكز الصيفية إلى المرشد الروحي السابق للحوثيين بدر الدين الحوثي، حسب مصادر قيادية حوثية، تكشف سر الاهتمام بتلك المراكز، بدر الدين هو والد زعيمي الجماعة السابق حسين والحالي عبدالملك. ويُذكر بفضل بدر الدين في تأسيس المراكز الصيفية الشاعر معاذ الجنيد شعرا في حفل اختتام مراكز حيدان الصيفية بصعدة يعتلي ليردد “كأنني ببدر الدين قام من القبر .. يرى هذه الأشبال منشرح الصدر .. وينظر أنا ما أضعنا جهوده .. وما زال فينا النسخة الأصل للبدر”.

عبدالعزيز مساوى من أبناء مران صعدة يرى بأن المراكز الصيفية “تقع ضمن مشروع سلالي بإشراف إيراني وضعت خططه بداية تأسيس مجلس حكماء آل البيت مطلع الثمانينات”. ويضيف بأنها كانت مراكز “رسمية” وقد تخرج حسين الحوثي من أحد المعاهد العلمية التي كانوا يديرونها في صعدة في الثمانينات والتسعينات، في الشكل المعبر تماما.

وفي أغسطس 2019م عين الحوثيون القيادي المقرب من زعيم الجماعة خالد المداني رئيسا للجنة التنفيذية العليا للمراكز الصيفية، حسب وقائع ومصادر عديدة فمؤهل المداني لهذا الموقع أنه أحد خريجي تلك المراكز بما يحمله من لغة تطرف وعنف كبيرة.

يقول شاهد عيان: اقتحم المداني قاعة مؤتمر للجنة وطنية للمصالحة والتوافق سبتمبر 2015 بفندق تاج سبأ بسلاحه؛ هدد وتوعد وشتم واعتدى على إحدى المشاركات في المنصة، إضافة لذلك عينت الجماعة رؤساء اللجان الإشرافية الفرعية في المحافظات – وهم مدراء مكاتب التربية- من ذات السلالة؛ محمد البنوس في أمانة العاصمة، ومحمد المتوكل في إب، ومحمد الهادي في ذمار، ومحمد الظرافي في صعدة، وفي تعز إسماعيل عبدالملك شرف الدين، وإبراهيم حمود الزين في المحويت، وتتحفظ الجماعة على مشاركة قيادة تلك المراكز لغير المنتمين لها والمواليين لها بشدة. يقول مسؤول في الوزارة طلب التحفظ على نشر اسمه، إنه غير مشارك في الإشراف على هذه المراكز، ولا توجد لديه “فكرة” عنها.

خريجون بلا أدمغة!
مطلع ومنتصف التسعينات؛ استفاق سكان أحياء عديدة في العاصمة صنعاء كـ”الروضة، والجراف، وصنعاء القديمة، وشارع العدل، والقاع، وغيرها “على موجة من غياب شباب في مقتبل العمر عن أحيائهم صيفا؛ تبين لاحقا أنهم في رحالات “دراسية” للمشاركة في (مراكز صيفية) بمحافظة صعدة؛ وتحديدا حوزات العلامة الاثني عشري بدر الدين الحوثي ونجله حسين، ومن حينه تكشفت المعلومات عن مراكز صيفية تتبع حركة أسسها حسين الحوثي بمباركة والده تحت مسمى “الشباب المؤمن”.. مراكز منتظمة تجمع طلابا من عدد من مديريات المحافظة والمحافظات المجاورة ذات الطابع الزيدي.

يقول نشطاء بأن المراكز تعمل تدريجيا لتحويل الطلاب للمذهب الإمامي بمناهج تعليمية تحمل أفكارا طائفية وعنصرية، يشرح ذلك (عبدالله م – من أبناء منطقة الروضة) والذي علَق على حالة الجدل حول عدد من القضايا الخلافية والنفخ في رماد الفتنة بين أبناء الحي الواحد والمنطقة الواحدة بأفكارٍ تتعلق بالعقائد أو تتصل بالنظرة للرسول وصحابته الكرام وأهل بيته وفي المقدمة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة وأبو هريرة، وأحيانا حول شكل العبادات كالصلاة وغيرها.

كانت النقاشات المحتدمة مع عبدالله تنتهي بحالة من العدائية تجاهه وأحيانا العنف، يقول عبدالله “بلغ تجاوزهم حدا لا يوصف حتى نحو العلامة الكبير والشهير يحيى بن أحمد الكبسي وهو العلامة الوسطي المعتدل الذي تبرأ من كثير من أفكارهم ما دفعهم لأذيته، ويخلص عبدالله لوصفهم بـالـ”خبثاء” وأفكارهم بـالـ “خبيثة”..

العقد الأول من القرن الحالي شهد تصاعدا في أعداد “الشباب المؤمن” جراء المناهج شديدة التأثير التي ملأوا بها عقول أطفال وشباب من أسر ذات قرابة سلالية أو طائفية تتبعهم بشكل أو آخر؛ وحسب متابعات صحفية فإن الأمر تكشف أكثر مع اندلاع الحروب الست بين الحوثيين والسلطات الرسمية، وقد أبانت تلك المواجهات عن انحيازاتهم؛ حيث وقفوا مع المتمردين الحوثيين ضد الدولة ونظامها، ما أسفر عن مقتل عدد منهم في صفوف الحوثيين وتم القبض على آخرين حسبما أفصحت عنه تحقيقات وعمليات رصد الأجهزة الأمنية والمجتمع المحلي حينها.

أرقام غير موثوقة!
في 2019م ووفقاً للجنة العليا للمراكز الصيفية، بلغ إجمالي عدد الملتحقين بالمراكز الصيفية 251.234 طالبا وطالبة، بواقع 130.911 طالباً و120.323 طالبة، في أكثرَ من 3670 مركزاً صيفياً، تصاعدت الأرقام في العامين التالية حيث زج الحوثيون بأطفال بين 6 و18 عاما في مراكز صيفية تفصح الصور والفيديوهات التي ينشرونها رسميا عن مراكز تدريب طائفية وعسكرية أكثر منها مهارية ومعرفية تستعرض الجماعة الحوثية الأعداد بشكل يوضح أهميتها بالنسبة لها.

وقد شهد العام 2021 ذروة التوسع في المراكز الصيفية بمناطق الحوثيين فأعلنوا عن 6000 ألف مركز بزيادة 2000 مركز عن العام 2020، لاستيعاب 650 ألف طالب وطالبة بعد أن كان العدد السابق أقل من 500 ألف طالب وطالبة، ينتظمون في دورات مختلفة خلال شهرين، بمشاركة 24 ألف معلم ومعلمة خضعوا لتدريب حوثي خلال الفترات السابقة.

عاما بعد آخر يسعى الحوثيون لتجذير المراكز الصيفية، سواء من حيث الاعتمادات المالية الضخمة أو من خلال التجهيزات والتنظيم المعد بعناية حيث وزعت اللجنة العليا للمراكز دليلا إرشاديا يتضمن توزيع “مستويات التلاميذ والطلاب في الدورات الصيفية إلى ثمانية مستويات.. تأهيلية وأساسية ومتوسطة وعالية، وقامت بطباعة المناهج التعليمية المقررة لكافة المستويات والتي تتضمن دروسا ثقافية وفكرية وتعليمية وتربوية .. وتوزيع سجلات وكراسات تعريفية بالبرامج التي ستشملها الدورات الصيفية”.

في ختام المراكز السنوية يتم فرز الملتحقين لتحديد المناسبين للذهاب مباشرة إلى الجبهات فيما يذهب آخرون لمراكز تدريبية تمهيدا للزج بهم في الحروب بحسب إفادات للمشهد اليمني، 2022 قيد الانتظار خلال إجازة الصيف بعد عيد الفطر المبارك.

عدد المراكز الصيفية والطلاب المستهدفين في ثماني محافظات خلال 2021:

بلغ غدد المراكز في أمانة العاصمة 511 مركزاً وبلغ عدد المستهدفين 50000 طفل.
بلغ غدد المراكز في صنعاء 900 مركز وبلغ عدد المستهدفين 35000 طفل.
بلغ غدد المراكز في صعدة 400 مركز وبلغ عدد المستهدفين 32000 طفل.
بلغ غدد المراكز في الحديدة 291 مركزاً وبلغ عدد المستهدفين 30000 طفل.
بلغ غدد المراكز في إب 316 مركزاً وبلغ عدد المستهدفين 28000 طفل
بلغ غدد المراكز في حجة 700 مركز وبلغ عدد المستهدفين 21000 طفل.
بلغ غدد المراكز في ذمار 400 مركز وبلغ عدد المستهدفين 35000 طفل.
بلغ غدد المراكز في تعز 176 مركزاً وبلغ عدد المستهدفين 25000 طفل.
3694 مركزاً وبلغ عدد المستهدفين 256000 طفل.

تكشف الأرقام في الجدول عن عدم دقة أرقام الحوثيين بشأن المراكز والملتحقين بها، إذا تتبقى محافظات عمران، وريمة، والبيضاء، والمحويت، وأجزاء من الجوف، والضالع، ومأرب، فمن غير المعقول أن تصل فيها عدد المراكز ليعادل الرقم المعلن، ومن المستحيل أيضا أن تكون أعداد الطلاب المستهدفين فيها قريبا من إجمالي طلاب المحافظات الثمان، ما يدفع للتأكيد بأن الحوثيين يبالغون إعلاميا في إعلان أرقام كبيرة تساعد في جذب أعداد إضافية في ظل عزوف تشهد تلك المراكز.

المناهج .. ترجمة الفكر الحوثي محليا
“ملازم حسين الحوثي هي جوهر ما يعطونه للطلاب –في المراكز الصيفية- إضافة إلى تمجيد السلالة ومناسباتها وتبييض وجهها الدموي، وتركز الجماعة الحوثية على زراعة الكراهية والحقد ضد كل من لا يقبل بضلالاتها وينصاع لخرافتها” خلاصة يقدمها عبدالحليم الهجري مدير عام مكتب التربية بأمانة العاصمة، تشترك المراكز الصيفية في فرض محاضرات مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي أو ما يعرف بـ”الملازم” وهو محتوى غير منظم.

يرى باحثون أنها نقل للفكر الاثني عشري الخميني باللهجة المحلية، كما يتلق الملتحقون محاضرة “والذين إن مكناهم” لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ومن خلالها وباقي الأنشطة الموجهة تحضر الأفكار الطائفية بشكل مكثف، تتناقض المناهج التي تفرضها الجماعة الحوثية كليا مع المواثيق الدولية الخاصة بحق التعليم وأبرزها أن “يعزز التعليم الصداقة والتفاهم والتسامح بين كافة الأمم والجماعات العرقية أو الدينية، وعلى التعليم أيضاً أن يدعم جهود الأمم المتحدة للحفاظ على السلام” لا شيء من ذلك في المراكز الصيفية الحوثية؛ من اللافتة التي يرفعونها، إلى الكتب التي تتوارد على المراكز فوق أطقم عسكرية، إلى المحتوى المليء بالتحريض على الكراهية والعنف..

دقق المحرر عددا من فيديوهات فعاليات وأنشطة المراكز الصيفية الحوثية، فوجد أنه علاوة على التعاميم والإعلانات عن مناهج خاصة بهذه المراكز تكشف الفيديوهات تلك المقررات فوق مقاعد الدراسة، فيما تحضر المحاضرات الخاصة بزعيم الجماعة الحوثية كدليل أساسي على اتجاه تلك المناهج الطائفي والذي يتجاوز ما غيروه في المناهج المدرسية بمراحل.

يقول مساوى عن مناهج المراكز الصيفية: ” كانت الملازم بديل للمنهج الذي ألفه محمد عزان وعبدالكريم جدبان – القياديان السابقان في الجماعة- والذي كان يدرس في البداية بمراكزهم الصيفية، وبالرغم من حجم التفخيخ الموجود فيه إلا انهم –السلاليين- لم يرتضوا به لذلك استبدلوا تلك المناهج بـ(الملازم) للتعبية الجهادية”، وعن ادعاءات الحوثيين بأنها مراكز معرفية ومهارية؛ وأن دعايتها غطاء للمناهج الطائفية والأفكار المغلوطة التي يروجونها والأنشطة التحريضية والعنفية يؤكد مساوى “لا شيء -مما يقوله الحوثيون- لا شيء”.

اقرأ أيضاً على نشوان نيوز: مع حملات المراكز الصيفية.. تجنيد الأطفال: تفخيخ حاضر ومستقبل اليمن

ضحايا بلا حصر
الكثير من التقارير الصحفية تتبعت ضحايا التجنيد من خلال “المركز الصيفي” و”المدرسة”، يقول راصدون للمحرر بأن أرقام الضحايا الحقيقية كبيرة وفاجعة وما تزال بلا حصر كامل.

ع . س (16سنة) أحد الضحايا فنتيجة لتفكك أسري وطلاق الأبوين استقطبته المليشيات لحضور مراكزها فاختفى ولم يظهر سوى في الجبهات، ومع تواصل أسرته لعودته قابلهم الطفل المغسول دماغه بالرفض، بعد شهور طويلة عاد للزيارة لكنه لم يلبث طويلا حيث تفاجأت الأسرة بقدوم طقم الحوثيين، ولم تستطع أمه إقناعه بعدم الذهاب معهم مجددا، بعدها حضرت المأساة حين تلقت الأسرة اتصالا بأن ع . س في المستشفى كفيفا وأصما.

بعد أن أنفجر به وبزملائه مقذوف كانوا يعدونه للإطلاق، خلال علاجه، تم اكتشاف رصاصة برجله عولجت بطريقة خاطئة ولم يعد قادرا على المشي عليها بشكل طبيعي، فيما يختصر هو بعض أوجه الكارثة “كانوا يعطوننا حبوبا لا نشعر معها بآلام الإصابات”، ع. س تم الاعتناء به وعلاجه وأعادته الأسرة إلى البيت بعد أن لفظته المليشيا لعدم فائدته في القتال، لم يشف ع . س تماما والآهات ما تزال طرية، وآثار ما جرى قائمة.

الجوف نموذجا
فاق عدد طلاب المراكز الصيفية في الجوف الألفين طالبا وطالبة عام 2019م حسب المصادر الحوثية، يتواجد الحوثيون في المحافظة من وقت مبكر، يعيدها وكيل المحافظة صالح جمالة إلى عهد المؤسس الهادي يحيى الرسي قبل أكثر من ألف ومائتي عام ويؤكد “ما تزال الشواهد قائمة” وقد أسسوا “الكثير من المراكز في برط والزاهر والمطمة والغيل و..” بل أن “معلمين مصريين قتلا في الثمانينات ليخاف المعلمون من الحضور إلى المحافظة وتبقى مغلقة على الاثني عشرية”.

ويعيد جماله سهولة السيطرة على الجوف من قبل الحوثيين لتلك الأفكار، ويسرد عددا من الأحداث والحروب التي قامت بين 2007 و2009م غرضه “تصفية الخصوم؛ وبالفعل تم تصفية الكثير من الشخصيات الاجتماعية التي كانت ترفض الفكر الشيعي”، اليوم ينتشر “الثقافيون” في كثير من قرى ومدن الجوف ممن “لا يشاركون في الحروب” ومهمتهم “التحريض والتحشيد و..” يبدو ذلك قريبا من أدوار المتطوعين في المراكز الصيفية، تتخذ المليشيات من المدارس والمراكز الملحقة بالمساجد مقرا لمراكزهم الصيفية، يؤكد حسين وسعان مدير الأوقاف والإرشاد بالجوف: بأن الحوثيين “يتحكمون اليوم بمساجد المحافظة ما عدى مناطق خارج مدينة الحزم وبعض مساجد المصلوب”، و”تتواجد الكثير من ملازمهم وأدبياتهم في المساجد، أصبحت مغلقة لهم لنشر فكرهم”.

تقع أغلب المراكز الصيفية في مواقع معروفة ومعلنة ولكن بعضها يبقى مغلقا وغير معروف يقول وسعان: “شوهد في منطقتنا طقم محمل بأكثر من 20 طفلاً تحت سن العاشرة وهم خارجين بهم في دورة لا يعرف مكانها”، وحول طبيعة المستهدفين ببرامج ومراكز الحوثيين يقول “يشتغلون في الرجال والنساء والأطفال وأكثر تركيزهم علي الأطفال”، يرغبونهم بـ “المواد التي تعطي لتموين المقاتلين مثل التونه والببسي والقات حتي يتعود الأطفال، ثم يذهبوا بهم لحضور لقاء أو محاضرة”.

يشير وسعان لخطوات بسيطة وواضحة وسهلة لاستقطاب الأطفال في واقع مليء بالفقر والحاجة، أما مقرات المراكز فقد وزعت الجماعة الحوثية الأطفال على المدارس والمساجد وعمدت على تنظيم احتفالاتها الكبيرة في مسجد الصالح بالعاصمة صنعاء، وحتى في منازل بعض المشرفين الحوثيين حسب إفادات مواطنين، لكن أهم المقرات تبقى مجهولة وتشير إليها المليشيات في أخبارها بمراكز “مغلقة” وهي الأقل على مستوى المحافظات.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية