من التاريخ: مجزرة قتل ألف عالم في حبيش إب

من التاريخ: مجزرة قتل ألف عالم في حبيش إب
قرية الفراوي (ألف راوي) في حبيش إب (شبكات تواصل)

من التاريخ: مجزرة قتل ألف عالم في حبيش إب مع دخول الإمامة إلى اليمن – محمد عبدالله القادري


في مديرية حبيش محافظة إب جنوبي غرب اليمن، هناك منطقة أو قرية تسمى ألف راوي وتكتب أيضاً (الفراوي) وقد سميت بهذا نسبةً لأنه كان يوجد فيها ألف عالم من رواة الحديث أو متخصصين بعلم الحديث المروي عن النبي عليه الصلاة والسلام.

في هذه القرية التي لا يتجاوز عدد منازلها بضعة عشر حالياً، توجد بها أربعة مساجد تأريخية أثرية مبنية على هيئة القباب بعضه فيه قبة واحدة والبعض فيه عدة قباب.

يصلي أهل القرية في مسجد واحد فقط والبقية مغلقة، وفي صلاة الجمعة يجتمعون مع أهالي القرى المجاورة ولا يملؤن ذلك المسجد الواحد، وهذا ما يدل على أن هذه القرية كانت مدينة من قبل.

في هذه المنطقة توجد مقابر طولها مد البصر، وهذا ما يدل على المجازر التي حدثت وتم دفنهم في هذه المقابر.

بعد وصول الإسلام إلى اليمن وانتشاره وفترة عهد الصحابة رضوان عليهم وأصحاب الصحابة، اتجه أبناء إب في اتجاهين الأول ذهبوا كجنود لنشر الإسلام والثاني ذهبوا لتلقي العلم وبالذات في علوم الحديث، عاد الصنف الثاني وأسسوا مركزاً لتلقي علوم الحديث يضم ألف عالم موثق للرواية.

المخطط الذي ظهر حينها والرامي لمحاربة هذا العلم أتجهوا نحو ايجاد أحاديث موضوعة كاذبة كما أتجهوا أيضاً نحو القضاء على العلماء المتخصصين بهذا المجال، ومن ضمن أجندة هذا المخطط الذي نراهم اليوم يحاربون وينكرون صحيح البخاري ومسلم.

بعد وصول الهادي الرسي إلى اليمن قام بتجييش الهضبة الزيدية واتجهوا نحو حبيش إب وقاموا بعملية ابادة وتصفيات قتل جماعية لعدد الف عالم من رواة الحديث ومن معهم من طلاب العلم ليقضوا على مركز اشعاع تعليمي كان سينور الشمال والجنوب والجزيرة العربية بأكملها.

وظل علم الحديث ضعيف التواجد بعدها من خلال عدم وجود علماء للحديث مقارنةً بتواجد المختصين والنابغين في الفقه وغيره حتى ظهور الشيخ محمد بن عبدالوهاب ليتجدد هذا العلم ويتدارس وينتج ويبرز بمؤلفات وعلماء كأمثال الشيخ الألباني والوادعي وغيرهم.

بعد ذلك انتقلت إب ومعها كل المناطق في الشمال والجنوب نحو الجهل والخرافات، وبدل أن كان سيصبح في كل قرية عالم يعلم الناس أمور دينهم، أصبح لديهم في كل قرية قبر أو كما يطلقون عليه ولي يتمسحون به ويبخرونه ويقدسونه.

كان المبرر الكاذب لأولئك الذين ارتكبوا هذه الجريمة هو الادعاء بأنهم يخالفون مذهب آل البيت، كشبيه بمبررهم القاعدة وداعش للقضاء على مركز دماج في صعدة.

مع العلم أن اولئك هم من يخالفون آل بيت رسول الله ويسيئون لهم ويستخدمونهم ذريعة مغلوطة تستخدم بطريقة مخادعة لتحقيق مشروعهم الذي يمنحهم الحكم ويحصره فيهم، بينما أيضاً هم من قاموا بإيجاد القاعدة وداعش ليستخدموها كتهمة كاذبة يلصقوها ويتخذوها مبرر واهي لمحاربة خصومهم، رغم أن الحقيقة تؤكد اليوم واقعياً أن القاعدة وداعش تتخادم معهم وتتحالف وتتحد ضد منهج أهل الحديث وعلمائه.

يحاربون علم الحديث وأهله من اجل أن يتسنى لهم ايجاد مجتمع يسوده التجهيل ويؤمن بالخرافة باسم الدين ومن خلاله يستطيعون أن يثبتوا مشروع حكمهم وسلطتهم، ولذا فإن محاربة الخرافة والتجهيل الحاصلة باسم الدين والتي أوجدها الحوثي اليوم لن تنجح إلا إذا كانت نابعة من المنطلق الديني والمتمثل بعلم الحديث وأهله. فالصحفي والمحلل السياسي والمثقفون وأصحاب الشهادات الأكاديمية وغيرهم ليسوا قادرين ولن يستطيعوا ذلك، انما العالم المتخصص بعلم الحديث هو القادر والمتخصص ومن يمتلك الحجة والدليل.

اقرأ أيضاً على نشوان نيوز: حبيش.. ذكرى من البطولة وحاضر من الغياب