الأحد 26 يوليو 2026

تجربتي مع كلود AI لمدة عام!

تجربتي مع كلود AI لمدة عام!

بالأمس انتهى اشتراكي السنوي مع كلود AI الأمريكي، الذي يوصف بأنه من أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي في العالم. وبالطبع، كان الاشتراك لمدة عام عن طريق الخطأ، ولم أجدده لأسباب، متعددة من القيود على الدفع في بلدي إلى أمور تتعلق بالأولوية.

وقبل الحديث عن التجربة، من المهم الإشارة، لمن لا يعرف كاتب هذه السطور، إلى أن حديثي ينطلق من كوني مطوراً في عالم الويب وصحفياً محترفاً في إدارة المحتوى منذ أكثر من 18 عاماً، وظفت أدوات الذكاء الاصطناعي، بمختلف الجوانب من الدرشة المباشرة إلى المشاريع والوكلاء إلى api، وغير ذلك من الاختبارات.

ما هو انطباعي؟

قبل عام، ربما كان كلود هو الأفضل في العالم. ولكن خلال العام الماضي تطورت النماذج بوتيرة متسارعة. فقد أطلقت أوبن إيه آي إصدارات أقوى من شات جي بي تي، وبرأيي فإن شات جي بي تي، بنسخته المدفوعة حالياً، أصبح الأقوى بلا منازع، وهو قادر على إنجاز معظم المهام بكفاءة عالية.

وفي الوقت نفسه، أطلقت الصين نماذج عملاقة، بما فيها GLM وKimi، بالإضافة إلى DeepSeek، وهذا يعني، باختصار، أن ما تسمعونه عن كلود وقدراته لم يعد شيئاً فريداً كما كان في السابق. وحتى نسبة التميز، إن وجدت، فلم تعد تشكل الفارق الكبير الذي كانت تمثله قبل عام.

يبقى كلود من أفضل النماذج، وهو أيضاً من أغلاها سعراً، كما أنه غير متاح في جميع الدول، على عكس شات جي بي تي وعدد من النماذج الصينية. وكانت لي معه تجارب رائعة، واستفدت منه كثيراً في البرمجة، وإن كانت تدخلاته في بعض الأحيان تربك أعمالي أو تدفعني إلى إعادة جزء مما أنجزته.

وبعد أن قمت بتحميل GPT Codex وClaude إلى الحاسوب، بدأت المقارنة بينهما بشكل عملي، وبدا لي خلال الشهور الأخيرة أن الكفة تميل لصالح GPT في عدد من المهام، خصوصاً من حيث الفهم السريع والاحتفاظ بالذاكرة. فحين كنت أطلب من شات جي بي تي تنفيذ مهمة داخل أحد مشاريعي، كان يباشر العمل مباشرة وكأن الصورة الكاملة عن بنية المشروع ودواله وكلاساته الأصلية حاضرة لديه مسبقاً. أما مع كلود، فكان يعيد - مع بداية كل جلسة تقريباً - التحقق من المشروع وقاعدة البيانات والملفات الأساسية قبل أن يشرع في التنفيذ، وهو أمر لم يكلفني وقتاً إضافياً فقط، بل استهلك أيضاً جزءاً إضافياً من حصتي (الكوتا المتاحة لي) دون داعٍ حقيقي في كثير من الأحيان.

 على أن هذا قد يتغير إذا ما فرضت OpenAI قيوداً أو أنزلت إصدارات تقيد الاستفادة. وهذا حدث كثيراً. وقد يأتي بعد عام من الآن وقد تغير المشهد لصالح صاعدين جدد.

كل ذلك لا يقلل إطلاقاً من روعة نموذج عظيم اسمه Claude AI، ولا من لغته الإنسانية المميزة. ولطالما كان يعتذر بأسلوب يشبه اعتذار الإنسان عند وقوع الأخطاء، ولطالما استفدت منه في كثير من الأعمال، وما زلت أراه نموذجاً يستحق التقدير.

وفي النهاية، يبقى الذكاء الاصطناعي كأي أداة أخرى، مرتبطاً بمن يستخدمه وبقدرته على توظيفه بالشكل الصحيح. فالمخرجات تعتمد إلى حد كبير على جودة المدخلات. وكلما كنت تعرف ماذا تريد، وكيف تطلبه، استطعت أن تحقق أفضل استفادة ممكنة من أي نموذج، مهما كان اسمه.

(الصورة من إنتاج GPT)