السبت 1 أغسطس 2026
  • الرئيسية
  • إسبانيا: تدفق 60 ألف مهاجر إلى سبتة يثير أزمة أوروبية

إسبانيا: تدفق 60 ألف مهاجر إلى سبتة يثير أزمة أوروبية

إسبانيا: تدفق 60 ألف مهاجر إلى سبتة يثير أزمة أوروبية

أثارت تدفقات المهاجرين غير النظاميين نحو جيب سبتة الإسباني شمال المغرب أزمة سياسية واسعة في أوروبا، بعد أن عبر نحو 60 ألف شخص الحدود خلال الأيام القليلة الماضية، في أكبر موجة عبور مسجلة في السنوات الأخيرة. 

وحسب تقارير إعلامية، أدت هذه التطورات إلى دعوات من إيطاليا لاستبعاد إسبانيا من منطقة شنغن، بينما رفضت مدريد هذه المطالب وبادرت إلى إعادة عشرات الآلاف من المهاجرين بالتعاون مع السلطات المغربية.

وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، الجمعة 31 يوليو، أن 25 ألف مهاجر غادروا سبتة إلى المغرب حتى الساعة الأولى ظهراً، بمعدل 150 شخصاً في الدقيقة. وفي وقت لاحق من نفس اليوم، أكدت مصادر إسبانية إعادة أكثر من 48 ألف مهاجر من أصل الـ60 ألف الذين وصلوا إلى الجيب، في عملية منسقة بين مدريد والرباط.

وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني مشاهد وصول المهاجرين بأنها «صادمة»، ودعت الخميس إلى تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن. ودعمت فنلندا الجمعة الدعوة الإيطالية، بينما قالت الدنمارك إن على الاتحاد الأوروبي دراسة هذه المطالب. من جانبها، طالبت ألمانيا بإعادة كل المهاجرين غير النظاميين فورا، فيما شددت فرنسا إجراءات التفتيش على حدودها مع إسبانيا.

لكن وفقاً للتشريعات الأوروبية، لا يمكن قانونياً اتخاذ مثل هذا الإجراء. وأوضحت أستاذة القانون في جامعة «ليون 3» ماري-لور باسليان غانش لوكالة فرانس برس أن «لا توجد أي مادة في إطار شنغن تتيح هذا النوع من الإجراءات، ولا يمكن لدولة أن تطرد دولة أخرى من المنطقة بشكل أحادي»، مشيرة إلى أن «لا توجد حدود مشتركة بين إيطاليا وإسبانيا، وكذلك بين إسبانيا وفنلندا».

ورفضت إسبانيا الدعوة الإيطالية، معلنة استدعاء السفير الإيطالي احتجاجاً على ما وصفته بممارسة «الديماغوجية». 

من جانبها، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين المشاهد في سبتة بأنها «غير مقبولة»، وقالت إن فريقها على اتصال بإسبانيا والمغرب. وأكد مسؤول أوروبي لوكالة فرانس برس أن التكتل يدرك أن «بعض الحكومات تشعر بالقلق»، لكنه شدد على أن الأولوية هي «تأمين حدودنا الخارجية»، مشيراً إلى أن دخول البر الرئيسي لأوروبا يتطلب إجراءات تفتيش إضافية لم تسجل حتى الآن.


من جانبها، استنفرت مدريد الجيش والحرس المدني والشرطة الوطنية، وعززت الرقابة البحرية والجوية، وأنشأت مراكز فرز مؤقتة لنقل المئات إلى مراكز استقبال داخل الأراضي الإسبانية. وأشار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى أن مدريد تدرس الوضع عملياً وقانونياً لإعادة كل المهاجرين غير النظاميين، مؤكداً أن «هذا ليس وقت الانقسام».


وتجاوز التدفق الكبير قدرة مراكز الإيواء الاستيعابية في سبتة، حيث امتلأ مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، وتجاوزت مراكز إيواء القاصرين طاقتها بضعفين. ويحظى القاصرون غير المصحوبين بذويهم بحماية قانونية تمنع إعادة فورية، مع بدء خطط لتوزيعهم على أقاليم إسبانية أخرى لتخفيف الضغط على المدينة التي لا يتجاوز عدد سكانها 83567 نسمة.

وسجلت الأزمة خسائر بشرية فادحة، حيث أفادت وزارة الداخلية الإسبانية بـ34 قتيلاً أثناء محاولات العبور، بينما ارتفع العدد لاحقاً إلى 57 شخصاً وفق الحكومة الإسبانية، مع استمرار فرق الطوارئ في عمليات البحث عن جثامين أخرى.


وأرجع الدكتور خلدون النبواني، أستاذ الفلسفة السياسية، التدفق الكبير إلى حكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية في الثامن من يوليو ينص على عدم إعادة المهاجرين غير الشرعيين بشكل ميكانيكي، مما أتاح لشبكات التهريب حشد الناس عبر منصات التواصل الاجتماعي. وأشار إلى أن العدد الكبير جاء نتيجة هذا الحكم القضائي الذي يتعارض مع تحركات الحكومة الإسبانية، مما يضع مدريد في «مازق حقيقي» بين الالتزام بالقانون والضغط السياسي الأوروبي.

وتجمع آلاف الأشخاص، غالبيتهم من الشبان، في مدينة الفنيدق المغربية المحاذية لسبتة، حيث انتشرت قوات الأمن المغربية لإبعادهم عند اقترابهم من المدخل الحدودي. وتظهر مشاهد مباشرة عمليات إعادة المهاجرين إلى المغرب من سبتة، في إطار اتفاق بين البلدين يقضي بإعادة من دخلوا المدينة بطرق غير نظامية ضمن إجراءات منسقة.