اليمن لا يعود إلى الوراء

إلى أهلنا الصابرين في ربوع اليمن الحبيب، من قمم الجبال التي تأبى الانحناء إلى السواحل التي لا تعرف القيد، ومن قلب صنعاء العتيقة إلى كل شبر من أرضنا الطاهرة؛ إننا اليوم لا نواجه مجرد ميليشيا عابرة، بل نقف أمام «ردة تاريخية» مكتملة الأركان، تحاول بكل صلف نبش قبور العهود الغابرة واستحضار أشباح الكهنوت لتخنق شمس الجمهورية.
إن ميليشيا الحوثي الإرهابية لا تمثل مجرد امتداد سياسي للإمامة البائدة، بل هي محاولة انتحارية لعكس مسار الزمن وتدنيس كرامة اليمني بتركة من العبودية والجهل تجاوزها وعينا الجمعي منذ عقود.
إنهم يسعون لفرض واقع مشوه يرى في «الحق الإلهي» المزعوم صكًا لاستباحة الدماء ونهب المقدرات، محاولين تحويل وطننا إلى إقطاعية تابعة لملالي طهران، حيث يُذبح اليمني على مذبح الأطماع الإيرانية، ويُقاد أبناؤنا كقرابين في حروب لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
إن ما يمارسه هؤلاء «القتلة المأجورون» من سطو ممنهج على قوت الشعب وتجويع متعمد للأحرار، ليس إلا وجهًا من وجوه الحقد السلالي الذي يرى في استقلال اليمني ورفاهيته تهديدًا لوجوده الكهنوتي.
إن الكلمة في قاموسهم جريمة، والمعارضة خيانة، والولاء عندهم لا يُقبل إلا بالخنوع المطلق، فاليمني في فلسفتهم ليس مواطنًا شريكًا، بل مجرد أداة للسخرة أو وقود للموت.
يا أبناء شعبنا العظيم، إن الوفاء لدم الشهداء ولأهداف ثورة 26 سبتمبر الخالدة يفرض علينا اليوم أن ندرك أن هذه الجرثومة الخبيثة هي عدو للوجود اليمني برمته، وأن مقاومتها هي معركة هوية ومستقبل، قبل أن تكون صراعًا على سلطة.
اليمن لن يعود للوراء، ولن تُطمس ملامحه العربية الأصيلة بظلال الفرس، وستظل إرادتنا أقوى من قيودهم، وجباهنا أعلى من كهوفهم.
الحرية لليمن، والنصر للجمهورية، والخزي والعار لقتلة الأحلام.




