الجمعة 14 أغسطس 2026
  • الرئيسية
  • ثمن التعايش مع الانقلاب، من أوهام ستوكهولم إلى صدمة البحر الأحمر

ثمن التعايش مع الانقلاب، من أوهام ستوكهولم إلى صدمة البحر الأحمر

ثمن التعايش مع الانقلاب، من أوهام ستوكهولم إلى صدمة البحر الأحمر

تمثّل الخطأ الاستراتيجي للغرب تجاه الملف اليمني في اختزال الأزمة في مجرد خلاف سياسي بين أطراف يمنية، مع إغفال حقيقة أن ما حدث عام ٢٠١٤م كان انقلاب مسطح بقوة السلاح على الدولة ومؤسساتها.

وانصب التركيز الغربي بدرجة كبيرة على الجانب الإنساني والضغط باتجاه الهدنة، كما حدث في اتفاق ستوكهولم عام ٢٠١٨م وهو ما منح عصابة الحوثي الوقت الكافي لإعادة بناء قدراتها العسكرية وتطويرها، وتحويل المياه الإقليمية إلى منصة للتهديد الإقليمي والدولي.

كما أن غياب الرؤية الشاملة في التعامل مع الحوثيين، باعتبارهم طرفا سياسيا للحل، بدل التعامل معهم بوصفهم سلطة أمر واقع مسلحة ومشروع مليشاوي عسكري وأيديولوجي أسهم في ترسيخ مقاربة غربية قامت على إدارة الأزمة بدل معالجة جذورها.

وعندما تعارضت السردية السياسية بالمصالح الاستراتيجية جاء الموقف الحازم من الغرب والولايات المتحدة، لا نتيجة مراجعة أيديولوجية شاملة أو صحوة أخلاقية متأخرة، بل وليد اصطدام السردية القديمة بحائط المصالح المباشرة. فعندما انتقل التهديد من داخل الحدود اليمنية إلى الممرات المائية الحيوية، وفي مقدمتها باب المندب والبحر الأحمر، أدركت الدول الغربية أن سياسة التعايش مع العصابة كانت خطأً تكتيكيا، بلغت كلفته الاقتصادية والأمنية مستوى باهظا.

وفي هذا السياق، شكل تفعيل الحضور الدبلوماسي لمجلس القيادة الرئاسي خلال المرحلة الأخيرة حجر الزاوية في تصحيح المعادلة من خلال إعادة تعريف القضية اليمنية وطرح الملف اليمني ليس باعتباره ملف إغاثي فحسب، وإنما باعتباره شريك في الأمن البحري والإقليمي، والتأكيد على أن استعادة الدولة ومؤسساتها الشرعية هي الضامن الحقيقي لاستقرار هذا الشريط المائي الحيوي.

إن المأمول والمطلوب اليوم أن يُترجم هذا التحول في الموقف الغربي إلى دعم حقيقي ومباشر لبناء وتأهيل قدرات الحكومة الشرعية ومؤسساتها العسكرية والأمنية على الأرض، ومنحها الضوء الأخضر للبدء في معركة الخلاص وإنهاء الانقلاب من جذوره، باعتباره السبيل الوحيد لإعادة الأمن والاستقرار إلى اليمن، وحماية الممرات المائية الدولية ، بدل الاكتفاء بإدارة الأزمة أو ترحيلها من جولة إلى أخرى.