الجمعة 14 أغسطس 2026
  • الرئيسية
  • موجة حر وجفاف تضرب ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.. قيود على المياه وحرائق غابات

موجة حر وجفاف تضرب ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.. قيود على المياه وحرائق غابات

موجة حر وجفاف تضرب ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.. قيود على المياه وحرائق غابات

تتعرض عدة دول أوروبية لموجة حر شديدة وجفاف واسع النطاق في أغسطس 2026، حيث تتوقع ألمانيا ارتفاع درجات الحرارة إلى نحو 40 درجة مئوية، بينما فرضت فرنسا قيوداً على استخدام المياه في نحو 70% من أراضيها، وبلغت نسبة الجفاف في إنجلترا نحو 71.3% من المساحة، في صيف استثنائي سجل مستويات قياسية من الحرارة.

ألمانيا تستعد لموجة حر قد تكون الأخيرة

تستعد ألمانيا لموجة حر جديدة اعتباراً من الأربعاء، حيث سيكون الطقس صحوًا في الشمال والشمال الشرقي، ومشمسًا وجافًا في معظم المناطق الأخرى، وفق هيئة الأرصاد الجوية الألمانية. ومن المنتظر أن تتراوح درجات الحرارة في شمال البلاد بين 21 و26 درجة مئوية، بينما قد تصل في بقية المناطق، خصوصًا جنوب غربي ألمانيا، إلى 33 درجة، مع احتمال تسجيل 35 درجة في بعض المناطق.

وقد يكون الجمعة أشد أيام الأسبوع حرارة، إذ يتوقع موقع daswetter.com أن تصل درجات الحرارة في منطقة الراين الأعلى إلى نحو 40 درجة، فيما تتراوح بين 32 و38 درجة في معظم أنحاء البلاد. وحتى أقصى شمال ألمانيا قد يشهد درجات حرارة بين 33 و34 درجة. وفي المدن والمناطق الحضرية الواقعة على طول نهري الراين وماين، قد تزداد حدة الحرارة بسبب تراكمها، مع احتمال تسجيل ليالٍ استوائية لا تنخفض فيها درجات الحرارة عن 20 درجة.

ومع ذلك، قد تكون هذه الموجة آخر موجة حر كبيرة خلال صيف 2026، وفق تقديرات عالم المناخ كارستن براندت، الذي قال لصحيفة بيلد إن الطقس سيبقى دافئًا خلال الأسبوع المقبل، لكن درجات الحرارة قد تستقر بين 25 و28 درجة، مضيفًا أنه لا يتوقع تسجيل قيم قصوى بعد ذلك، خصوصًا مع حلول منتصف أو نهاية أغسطس. ويتوقع خبير الأرصاد دومينيك يونغ أن تبدأ موجة الحر الشديدة بالانحسار من ألمانيا نحو 15 أغسطس تقريبًا، مع استمرار أجواء صيفية دافئة قد تصل فيها درجات الحرارة إلى 30 درجة حتى خلال أجزاء من سبتمبر.

الجفاف يهدد الأنهار ويغذّي حرائق الغابات

لا تزال حالة الجفاف المستمرة تثير القلق في ألمانيا، إذ يرى خبير الأرصاد يان شنْك أن الطبيعة التي عانت من الجفاف خلال هذا الصيف الحار تحتاج إلى أمطار حقيقية وغزيرة، وليس مجرد زخات متفرقة. وتزداد احتمالات حدوث العواصف الرعدية مع ارتفاع درجات الحرارة، وهي ظاهرة معتادة عند تغير الظروف الجوية بعد موجات الحر.

وأثرت درجات الحرارة المرتفعة والجفاف المستمر بالفعل على الأنهار الألمانية، ولا سيما نهر الراين الذي تصدر العناوين خلال الأيام الماضية بسبب انخفاض منسوب مياهه. ورغم هطول بعض الأمطار مؤخرًا، لا يُتوقع أن تتحسن الأوضاع بشكل ملحوظ في المدى القريب. وقال وزير النقل الألماني شتيفن بيلغر، الثلاثاء، إن مشكلة انخفاض منسوب المياه ستستمر على الأرجح طوال شهر أغسطس، واصفًا الوضع بأنه «لا يزال متوترًا للغاية»، موضحًا أن الأمطار التي هطلت حتى الآن لم تكن كافية.

وفي الوقت نفسه، تواجه ألمانيا عدة حرائق غابات، خصوصًا في جنوب غربي البلاد، مع احتمال امتداد الخطر إلى مناطق أخرى خلال الأيام المقبلة. وحذرت هيئة الأرصاد الألمانية من ارتفاع خطر اندلاع حرائق الغابات في معظم أنحاء البلاد تقريبًا الجمعة.

فرنسا: جميع الأقاليم تحت إنذار الجفاف

على خريطة فرنسا التي يعرضها مرصد الموارد المائية، لم يعد للون الأخضر مكان، في مؤشر إلى اتساع رقعة الجفاف لتشمل مختلف أنحاء البلاد. فبحلول الاثنين 10 أغسطس، كانت الأقاليم الـ99 في فرنسا القارية جميعها قد وُضعت تحت مستوى الإنذار من الجفاف، فيما رُفع التأهب في 67 منها إلى مستوى «الأزمة»، وهو أعلى درجات التحذير.

ولا تقتصر التدابير المتخذة في مواجهة هذه الظروف على دعوة السكان إلى توخي الحذر وترشيد الاستهلاك، بل تشمل فرض قيود متفاوتة على استخدام المياه. ويُعد إقليم كروز، وسط البلاد، من بين المناطق التي انتقلت إلى مستوى «الأزمة»، حيث تشمل الإجراءات حظر ملء أحواض السباحة وغسل السيارات في المنازل، إلى جانب منع ري حدائق الخضار بين الساعة الثامنة صباحًا والثامنة مساءً. كما أُغلقت النوافير العامة والخاصة التي تعمل بدورات مياه مفتوحة، وتُركت المساحات الخضراء من دون ري في انتظار هطول الأمطار.

وبحسب الموقع الإلكتروني لسلطات «ليون الكبرى»، فإن بلوغ مستوى «الأزمة» يعني حصر استخدام المياه في «الاستعمالات الحيوية»، وفي مقدمتها الشرب والاغتسال، فضلا عن الاحتياجات المرتبطة بالسلامة. ويخضع إقليم المانش، غرب فرنسا، لإنذار من الجفاف منذ أكثر من عام، ورغم أن المنطقة معروفة بأمطارها المتكررة، فإن منسوب المياه الجوفية لم يسجل ارتفاعًا ملموسًا حتى خلال فصل الشتاء.

ومنذ أبريل 2026، بدأت سلطات لوار-أتلانتيك دعوة السكان إلى ترشيد استهلاك المياه، فيما صدرت توصيات مماثلة في دو-سيفر وشارانت-ماريتيم. وتراجعت كميات الأمطار خلال الأشهر الأخيرة، وفي يوليو، كانت 15 منطقة إدارية تعاني «جفافًا شديدًا»، خصوصًا في شمال البلاد. ويبرز حجم النقص بوضوح في باريس، حيث لم تتجاوز كمية المتساقطات خلال الشهر نفسه 5.4 مليمترات، مقارنة بنحو 94.9 مليمتر في يوليو 2025.

لكن العلماء يشيرون إلى أن الحرارة الشديدة تُفاقم الجفاف أكثر من نقص المتساقطات، فيما لا تظهر درجات الحرارة في مطلع أغسطس مؤشرات على تراجع قريب. وفي 10 أغسطس، وضعت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية «ميتيو فرانس» 22 إقليماً تحت مستوى الإنذار البرتقالي بسبب موجة الحر، قبل أن يرتفع العدد في اليوم التالي إلى 43 إقليماً عند مستوى التحذير نفسه.

بريطانيا: أكثر يوليو جفافًا في التاريخ

قالت الحكومة البريطانية، الاثنين، إن نحو 71.3 بالمئة من مساحة إنجلترا تعاني من الجفاف، بعدما سجّلت البلاد أكثر أشهر يوليو جفافًا في تاريخها، وسط توقعات بموجة حر خامسة خلال الصيف وهطول كميات محدودة جدًا من الأمطار في الأيام المقبلة. وأظهرت صور لوكالة «فرانس برس» مساحات من الحدائق والحقول، التي عادة ما تكتسي باللون الأخضر في هذا الوقت من العام، وقد تحولت إلى أراضٍ صفراء متشققة، بالتزامن مع تراجع منسوب الأنهار.

بدورها، أشارت وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية البريطانية إلى أن نحو ثلاثة أرباع إنجلترا باتت تعاني من الجفاف، مشيرة إلى تفاقم الأوضاع بعد بداية جافة لشهر أغسطس، مع انضمام أجزاء من وسط البلاد وشمال شرقها إلى مناطق أخرى تشهد فترات ممتدة من الطقس الجاف. وأضافت الوزارة أن جميع مناطق البلاد تواجه ضغوطًا على موارد المياه، مؤكدة عدم وجود أي منطقة في المملكة المتحدة تُصنّف أوضاعها على أنها «طبيعية».

وهذه المرة الثالثة خلال خمسة أعوام التي تشهد فيها بريطانيا حالة جفاف واسعة النطاق، بعدما كانت السلطات قد أعلنت في نهاية يوليو أن أكثر من نصف مساحة إنجلترا تعاني من الجفاف. وتتزامن هذه الظروف مع موجة الحر الخامسة التي تضرب البلاد منذ بداية صيف 2026، في موسم سجّل مستويات قياسية من الحرارة. وكان مكتب الأرصاد الجوية البريطاني قد أعلن أن إنجلترا وويلز سجّلتا أكثر أشهر يوليو جفافًا منذ بدء السجلات، إذ لم تتلقَّ إنجلترا سوى نحو 10 بالمئة من متوسط هطول الأمطار على المدى الطويل.

وحذّرت وزارة البيئة من استمرار الطقس الجاف واقتراب موجة حر جديدة، مع توقعات بأن تصل درجات الحرارة في بعض المناطق إلى نحو 35 درجة مئوية. وفي مواجهة شح المياه، فرضت الحكومة قيودًا على عمليات الري في القطاع الزراعي، إلى جانب حظر استخدام خراطيم الحدائق في بعض المناطق، لتشمل إجراءات ترشيد الاستهلاك حاليًا أكثر من 27 مليون شخص. وبحسب الأرقام الرسمية، يعيش نحو 45 مليونًا في مناطق مصنّفة ضمن نطاق الجفاف، من أصل نحو 69.3 مليون نسمة يقطنون المملكة المتحدة.

وقال توني غرايلينغ، من وكالة البيئة ورئيس «المجموعة الوطنية للجفاف»، إن الطقس الحار والجاف يفرض «عبئًا حقيقيًا على القطاع الزراعي»، محذرًا من تداعيات طويلة الأمد على البيئة. وفي ظل هذه الظروف، حذّر مزارعون من احتمال حدوث نقص في بعض المواد الغذائية، مع انخفاض غلة المحاصيل.

صيف متطرف في أوروبا

قد تسجل ألمانيا مع موجة الحر المقبلة رقمًا قياسيًا جديدًا ضمن صيف 2026 شديد الحرارة. فقد تجاوزت درجات الحرارة في البلاد حاجز 40 درجة مئوية في يونيو ويوليو، وإذا تكرر الأمر في أغسطس، فستكون ألمانيا قد سجلت 40 درجة أو أكثر خلال ثلاثة أشهر مختلفة في صيف واحد.

وبحسب بيانات النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات، سجل الاتحاد الأوروبي حتى 30 يوليو 2026 نحو 1407 حرائق غابات، أتت على قرابة 435 ألف هكتار من الأراضي، وتسببت في انبعاث ما يقدر بـ17.98 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون. ورغم أن هذه الأرقام لا تزال أقل من موسم الحرائق القياسي في العام الماضي، فإنها تبقى أعلى بكثير من متوسط السنوات العشرين الماضية. وقد اضطرت عدة دول أوروبية، بينها البرتغال وفرنسا، إلى تفعيل آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي لمواجهة تداعيات الحرائق.

وفي الوقت نفسه، بدأت قضية المياه تفرض حضورها تدريجيًا كأحد ملفات الحملة الرئاسية الفرنسية. وخلال زيارة إلى بلدة أرجيليه-سور-مير في إقليم البرينيه الشرقية، اختار غابرييل أتال التطرق إلى هذا الملف، مؤكداً أنه لا يريد تركه حكراً على «حزب الخضر وحركة فرنسا الأبية». وكان جان-لوك ميلنشون قد وضع بدوره قضية الجفاف ضمن أولوياته، وطرح مجموعة من المقترحات التي تدخل إلى حد بعيد في صلب القضايا التي لطالما شكّلت مجالاً تقليديًا لعمل التيارات البيئية، من بينها إعادة رسم التقسيمات الإدارية استنادًا إلى أحواض الأنهار ضمن ما يسميه «الأقاليم البيئية».