مجدداً.. مبعوث الحوثي وأسحار يوم الحديدة!

التعامل بانضباط وواقعية مع الموقف الحذر أو دعنا نقول المنضبط للقيادة اليمنية ومجلسها الرئاسي تجاه التصعيد الحوثي يأخذنا بالضرورة إلى التمييز بين:
حيثيات الموقف الرسمي للشرعية اليمنية، وأيا كانت مآخذ وملاحظات البعض عليه والدعوات إلى أخذ مواقف وتحركات متقدمة واستعجال تحريك الجبهات وتفعيل الخيار العسكري بصورة شاملة.
والحيثيات والأجندة التي تحرك وتدير التحركات الأممية على خط ومسار أنسنة الإرهاب الحوثي واستيعابه كمحتوى تفاوضي يناول المليشيات مجددا المكاسب السياسية التي تتغياها من وراء كل جولات وجرائم الحرب والإيغال في دماء ومصالح وحياة وحرمات اليمنيين.
لا يمكن مطلقا التعاطي أو التعامل باطمئنان مع تحركات المبعوث هانس غروندبيرغ ومحطته الجديدة القديمة من مسقط وإليها وإسباغ معتاد التدليل والتبني الأممي للعصابة الحوثية على ممثليها والمسارعة إلى تخليق وإعادة تدوير ذات البرامجية والآلية المتبعة في كافة جولات التصعيد والابتزاز الحوثي بتحويلها إلى مكاسب سياسية في أجندة وعلى جدول أعمال وتحركات المبعوث الملغومة ومقترحاته ومبادراته المسمومة .
المتوقع من القيادة اليمنية هو أن تكون قد قطعت مع مهازل وألاعيب المرحلة الماضية وغير مستعدة للتفريط بقدر وجيه من الجدية والجودة السياسية في التصدي للمناورات السياسية والأدوار السلبية التي مثلتها وتمثلها الممثلية الأممية ومبعوثها القلق والمقلق والتواطؤ الأممي الفاضح بصراحة شديدة مع المليشيات منذ أن كانت هناك مليشيات وأزمة وحرب ومبعوث أممي.
معظم مكاسب المليشيات في جميع المراحل حصدها لها المبعوثون الأمميون الذين سمسروا بنا وبدماء قضيتنا في كل سوق وعاصمة.. بداية من صفقة بن عمر لشرعنة الانقلاب في أواخر 2014 بصنعاء.. ومرورا بصفقة غريفيث - صفقة العار - في ستوكهولم وإجهاض جهود ومعركة تحرير الحديدة والساحل.. ووصولا إلى خارطة/ خارطات طرق المستر هانس الذي ينجح في تحويل القضية اليمنية إلى مجرد وجبة مجمدة في برادة مجتمع دولي عطلته سلفا السياسة والوصاية البريطانية شديدة السلبية من الملف اليمني ولصالح المليشيات.
اليمنيون ينتظرون أن تستعيد السلطة والقيادة اليمنية من هؤلاء قضية اليمن ومعها مستقبل حاضر ومستقبل اليمنيين ودولتهم.
***
عطفا على ما سبق، لم يعد المبعوث الأممي يتحرك في الأثناء بدافعية ذاتية وإعمالا لمقاصد دوليين ومساعدة ( الوسيط) العماني مستضيف كبراء الحوثي ومفاوضيه ومقصد المستر هانس في زيارات الساعات الحرجة، وإنما صار أيضا محملا - عن يقين لا تكهن او تخمين- بإلحاح ومطالبات إيرانية حوثية متزامنة؛ تستعجل تفعيل السحر ذاته في كل المرات والجولات السابقة لإنقاذ المليشيات من مصارعها وتخليصها من تبعات حماقة تصعيدها وصنائعها، ورفع مصاحف التهدئة وخفض التوتر والحالة الإنسانية في وجه الشرعية والتحالف لاستنزالهم من صهوات الحزم والحسم.
ليست هذه المرة الأولى ولن تكون الأخيرة يبتعث المبعوث الأممي كمبعوث حوثي إيراني. جميعهم قبل هانس كانوا وفعلوا ذلك، لكن الخواجة غروندبيرغ أكثرهم تبطلا على ذمة اليمن والقضية اليمنية وطالت به سنوات ولايته حتى يكاد يكون منسيا لدى المنظمة الدولية وأمينها العام وخمسة عشر مبتعثيه المتحلقين على قصعة المجلس الدولي وصادف ملدغا سهلا وثمينا لدى السلطات الشرعية اليمنية، لهذا لم يعد مطالبا بإظهار قيافة ورزانة تصونه عن التبذل والتبدل من مبعوث أممي إلى مبعوث حوثي غير مقيم!
المليشيات وإيرانها أو إيران ومليشياتها لم تستشعرا الخطر وجسامة الورطة ومحاذير المصير كما هو الحال الآن ومنذ يوم الحديدة ومعركة التحرير - المغدور دوليا وأمميا وبيد المبعوث- والخشية ان السحر والغدر المعاد والمراد تجربتهما هذه المرة قد يمهدا سبيلا لاستنقاذ اللعين كما في تلك المرة... يا رب لا كان صدقا.
ورغم ذلك وذاك فإن الثقة واليقين والرهان على عزم وفطانة وذكاء وحزم القيادة هذه المرة تقف في صفنا وتتحالف مع حزم ووحدة القوات والجبهات والإجماع.
شخصيا سأراهن على هذا؛
ويدي على قلبي!




