الحفرة والمطار وصاحبة الذيل.. من وحي الأحداث الراهنة

كانت مجرد حفرة خارج المحيط الهيكلي لمطار بن غوريون، في تل أبيب، إلا أنها اختُزلت فيها كل الأضرار المادية والمعنوية لشظايا صاروخ كانت قد فتّتتهُ الدفاعات الإسرائيلية، بعد أن انحشر من أنف جماعة الإرهاب الحوثية في اليمن التي كانت تدّعي مناصرة غزة، وفي نفس الوقت تحاصر اليمنيين بحجزها لطائرات اليمنية وتجميد أرصدتها ومنعها من التشغيل ورفض نقلها إلى مطارات آمنة لحمايتها، إلا أنه لا ندري كيف رغِم أنف الحو.ثيين بتلك الحفرة، وكيف استوعبت دفن مطار صنعاء الدولي وأربع طائرات للناقل اليمني في الخراب والتدمير!! نتيجةً للقصف الإسرائيلي في شهر مايو 2025م الذي استهدفت به مطار صنعاء على مرتين، بداية الشهر ونهايته، انتقامًا لتلك الحفرة .
ربما يعني ذلك تشابه في الأساليب الإجرامية لكن ليس مع بعضهم البعض، إنما إذا كانت المقارنة مع أفرزته استهدافات الإرهاب الحوثي لمطار الملك خالد في الرياض خلال شهر أكتوبر من العام 2026م ..
كان شهر يوليو من العام 2024م شاهدا على احتجاز الحوثيين لطيران اليمنية مع عودة الفوج الأخير من الحجاج إلى اليمن، وبعدها بأقل من عام تم تدمير المطار والطائرات، ليعود يوليو إلى الواجهة من جديد، خلال 2026م، شاهدا على استدعاء الحو.ثيين لقصف مطار صنعاء مرة أخرى، في الأولى تسببوا في تدمير الناقل الوطني بعد استدعاء إسرائيل لانتهاك السيادة الوطنية، وفي الثانية استدعتهم إيران التي ليسوا إلا ذيل لها، فيما تتحرك صاحبة الذيل بهم حيثما تشاء للتغطية على سُوءها وسَوءتها .
هذه المرة رأت صاحبة الذيل أن ذيلها ممكن يغطي على ما تعرضت له من عمليات إسرائيلية وأمريكية أدت إلى ضرب سمعتها في مقتل، حيث تم اغتيال مرشدها، الذي اعتُبرت مراسيم دفنه بمثابة الحجة لفتح مسار جوي تدعم به الحوثيين عبر طيران ماهان، وإن كان ذلك يمثل انتهاكا للسيادة الوطنية للدولة اليمنية، لكنهم لا يعترفون باليمن إن لم يكن امتدادا لصاحبة الذيل..
حملت طائرة ماهان ما حملت إلى صنعاء إلى جانب انتهاك السيادة اليمنية في 3 يوليو 2026م وعادت بمجموعة من أتباعها إلى طهران بحجة المشاركة في تشييع سيدهم، ومع ذلك قدمت الحكومة اليمنية الشرعية مسنودة بالتحالف العربي درساً بليغاً في الالتزام بالقانون الدولي وقواعد الطيران المدني (اتفاقية شيكاغو 1944).
وإن كانت "ماهان" في المرة الأولى أصرت على انتهاك سيادة الأجواء اليمنية والهبوط في مطار صنعاء متخفيةً بعد إغلاق أجهزة التتبع، إلا أنها هذه المرة كانت متحدية، وعادت بأتباعها مع شحنات صواريخ ومسيرات متطورة، وعناصر من الحرس الثوري الإيراني بقيادة الضابط عبد الرضا شهلائي، وفقا لوكالة رويترز؛ إذ أفادت بأن طائرة ماهان التي عادت في 13 يوليو2026 إلى صنعاء كان ضمن شحنتها تلك الأدوات..
ورغم امتلاك الحكومة اليمنية والتحالف الحق في اعتراض هذه الطائرة وإسقاطها في الجو لخرقها الصارخ للأجواء، إلا أن القرار الذي اتُخذ كان التمسك الصارم بالضوابط الدولية التي تحظر استهداف الطائرات المسجلة كـ"طيران مدني"، رغم أغراضه العسكرية، أثناء التحليق، بل وحاولت الدولة التحذير واتخاذ المسار الدبلوماسي حتى أنها التزمت بتوفير طيران محايد لإعادتهم إلى صنعاء، ولكن مع إصرار إيران على التحدي في الخرق تحركت وزارة الدفاع اليمنية لمنع طيران ماهان من الهبوط في مطار صنعاء عبر قصف المدرج وشل حركة الاختراق دون المساس بالطائرة وهي في الجو.. ولو أنها قصفتها لقامت الدنيا ولم تقعد، وهذا ما كانت تريده إيران ..
ورغم الفرق بين التعامل المسؤول والتعامل الإرهابي الذي جسدته الجماعة في استهدافاتها اللاحقة للمطارات السعودية ومطار عدن، فقد أدى هذا الإجراء الصارم من قبل وزارة الدفاع في الحكومة الشرعية إلى دفع الطائرة الإيرانية لتغيير مسارها والهبوط اضطراريا في الحديدة، وهناك فرغت ما ببطنها من بلاوي، وعادت وقد رسمت المهمة لأتباعها.. قد يتساءل البعض، ما الذي يؤكد كلامك؟
ما يؤكد الكلام هو التصاعد السريع للأحداث بعد ونتيجة ذلك، حيث سارت باتجاه فض الهدنة بين الحكومة الشرعية وتلك الميليشيا المدعومة إيرانيا، وبالتالي إعادة مسار الصراع وتوجيهه في اتجاهات مغايرة للانتقام وتخفيف الضغط على إيران، كانت الغاية الإيرانية التي تحيلنا اليها الأحداث هي تحويل مسار المواجهة نحو المملكة العربية السعودية بأي حاجة وحجة كانت، ورغم أن المواجهة يمنية يمنية لكن القفز إلى البعيد سلوك طالما تعودوا عليه.
فبعد حادثة ماهان استهدف الحوثيون مطار أبها، ومن ثم أعلنوا التعبئة العامة وإعلان الحرب بعدها بأسبوع، عقب ذلك أعلنوا استهداف الملاحة البحرية للسفن من وإلى موانئ المملكة العربية السعودية، وتقديم تطمينات لأمريكا وإسرائيل بعدم استهداف سفنهم، رغم أنهم قبل ذلك كانوا يتحججون بمواجهة أمريكا واسرائيل!!
في الجانب الآخر تعرضت إيران لموجة قصف أمريكية مؤقتة على سواحلها، واستمرت المناوشات وتبادل تصريحات البطولة بينهما في السيطرة على مضيق هرمز، فكيف حولوا وحاولوا اغلاق باب المندب في وجه السفن السعودية فقط بينما أمريكا تضربهم في الجانب الآخر، وكيف بعد السيطرة المؤقتة عليه خلال شهر سبتمبر 2026م تعهدوا بعدم استهداف السفن الأمريكية والإسرائيلية وقالوا أن هدفهم فقط هي المملكة العربية السعودية؟!،
تتابعت الأحداث وجمع لقاءٌ سري في السفارة الأمريكية في مسقط، بين الامريكيين والحوثيين، ومن بعد ذلك الاجتماع اتخذت امريكا دور المراقب القلق فقط للاستفزازات الحوثية!!
بعدها بفترة أعلنت امريكا حظر جوي على الطيران والمطارات الإيرانية، هل كان ذلك جزء من خطة تم الاتفاق عليها كما سيأتي لاحقا؟!
في الجانب اليمني، استمر التصعيد باتجاه الساحل الغربي والاستهدافات المتكررة لمعسكرات الجيش الوطني في مأرب والعبر والوديعة وغيرها، ومع استمرار هذا التصعيد أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد العليمي: التعبئة العامة لمواجهة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة، وذلك من خلال خطاب وجهه للشعب اليمني بمناسبة ذكرى القضاء على الامامة في السادس والعشرين من سبتمبر، وبعدها وفي الرابع من أكتوبر، أعلن الدكتور العليمي الحرب على الحوثيين واستعادة الدولة اليمنية عبر عملية فجر اليمن مهما كلف ذلك من تضحيات، ليتخذ الحوثيون من هذه العملية ذريعة ممجوجة لاستهداف المطارات السعودية بشكل ارهابي، تجسد في عملية قصف صالات الانتظار بمطار الملك خالد بالرياض وأدى إلى ضحايا وفق ما أعلنته هيئة الطيران المدني بالمملكة، فهل كان التحول نحو استهداف المطارات السعودية رغم عملها المدني بإيعاز من ايران ردا على الحظر الجوي الذي أعلنته أمريكا ، في 21 سبتمبر ودخل حيز التنفيذ في 23 سبتمبر، وتم بموجبه اغلاق حركة الطيران الإيراني؟!.
وهل كانت العملية برمتها؛ متمثلة في إعلان الحظر الجوي على إيران وبالتالي استهداف المطارات السعودية، بمثابة خطة أمريكية تم الاتفاق عليها في مسقط؟؟، ربما والله أعلم !.




