بدء عملية تبادل الجواسيس بين موسكو وواشنطن من فيينا

بدء عملية تبادل الجواسيس بين موسكو وواشنطن من فيينا

أعلنت موسكو عن اتفاقها مع واشنطن حول تسوية المشكلة التي تفجرت في علاقات البلدين، بعد الإعلان عن اكتشاف شبكة الجواسيس الروسية في الولايات المتحدة.

وكشفت شبكة «غازيتا رو» نقلا عن مصادر دبلوماسية عن أن سيرغي كيسلياك سفير موسكو في واشنطن توصل خلال لقائه ويليام بيرنز نائب وزير الخارجية الأميركية إلى اتفاق حول عودة انا تشابمان التي سبق وأطلقوا عليها لقب «الجاسوسة الحمراء» وأبرز شخصيات شبكة التجسس الروسية التي لم تكن موسكو تريد الاعتراف بها مقابل شخصيات أدينت بالتجسس لصالح دوائر غربية.

وبينما رفضت إدارة الصحافة والإعلام لدى الخارجية الروسية التعليق على هذه الأخبار، قالت مصادر روسية إن الصفقة التي جرى التوصل إليها بين الجانبين تقضي بالإفراج عن شخصيات روسية سبق وحكم عليها بالسجن لمدد متباينة بتهمة التخابر لصالح جهات غربية.

وقالت إن القائمة تضم إيغور سوتياجين بروفسور معهد الولايات المتحدة وكندا الذي حكم عليه بالسجن منذ 10 سنوات بتهمة تسليم معلومات نووية إلى مصادر غربية. وكشفت المصادر عن أن سوتياجين شوهد بالأمس في فيينا بعد أن كان قيل إنه ظهر أول من أمس في موسكو حيث جرى تسليمه جواز سفر أعد له على وجه السرعة لمغادرة روسيا. وكانت مصادر روسية سبق وأشارت إلى أن القائمة تضم أيضا عقيد المخابرات العسكرية السابق سيرغي سكريبال الذي اتهم بالتخابر لصالح بريطانيا وضابط جهاز الأمن الفيدرالي السابق ألكسندر زابوروجسكي الذي حكم عليه بالسجن لمدة 18 سنة عام 2003 وعميل المخابرات الأميركية ألكسندر سيباتشوف الذي حكم عليه بالسجن لثمانية أعوام عام 2002.

وتردد أن سوتياجين وصل إلى فيينا أمس في إطار اتفاقية مبادلة الجواسيس بين العدوين السابقين إبان فترة الحرب الباردة حسبما أفادت به تقارير إعلامية. ويعتقد أن سوتياجين (45 عاما) الذي أدين بتهمة التجسس عام 2004 في طريقه إلى لندن لمبادلته بواحد أو أكثر من 10 أشخاص اتهموا في نهاية الشهر الماضي بالتجسس في الولايات المتحدة لصالح روسيا.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن إرنست تشورني الناشط في مجال حقوق الإنسان وهو صديق مقرب من عائلة سوتياجين قوله إنه وصل إلى العاصمة النمساوية التي كانت إبان الحرب الباردة نقطة تبادل دائمة للأسرى بين القوتين العظميين. ولم يؤكد مسؤولون نمساويون وكذلك العاملون في السفارتين الأميركية والروسية في فيينا هذه التقارير. وقال وزيرا الداخلية والخارجية في فيينا إنهما ليس على علم بخطة تبادل من هذا النوع.

وقال بيتر لاونسكي تيفنتال الناطق باسم الخارجية النمساوية حسب وكالة الأنباء الألمانية: «من طبيعة أجهزة المخابرات أنها تعمل في الخفاء».

وذكرت السفارة الأميركية في فيينا أنها لا تود التعليق على المسائل المتعلقة بالمخابرات.

وسوتياجين خبير روسي متخصص بالأسلحة الاستراتيجية حكم عليه في 2004 وأدين بتهمة نقل معلومات سرية إلى شركة بريطانية قالت روسيا إنها كانت واجهة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، وحكم عليه بالسجن لمدة 15 عاما.

كما اتهم الأكاديمي المدني الذي يحمل شهادة في الفيزياء وأخرى في التاريخ بتسليم معلومات حساسة حول غواصات نووية وأجهزة إنذار من الصواريخ إلى شركة «الترناتف فيوتشرز» البريطانية للاستشارات حيث كان يعمل بشكل مؤقت.

ودفع سوتياجين ببراءته وقال إن المعلومات كانت تأتي من مصادر مفتوحة ولم تكن أسرار دولة. وأعلنت محاميته أمس أنه ربما أفرج عنه وأصبح حاليا في فيينا. وقالت المحامية انا ستافيتسكايا لوكالتي «إنترفاكس» و«آر آي إيه نوفوستي» للأنباء إنه تم إبلاغ والد إيغور سوتياجين بأن ابنه «شوهد يخرج من طائرة في فيينا».

كما صرح ايرنست شيرني رئيس لجنة حماية الباحثين لـ«إنترفاكس»، «حسب علمي فقد وصل سوتياجين إلى فيينا».

والأربعاء ذكرت محاميته وأقاربه اختياره توقيع وثيقة يعترف فيها بأنه مذنب مقابل صفقة للإفراج عنه، ومغادرة روسيا كان قرارا صعبا لأنه كان يصر دائما على براءته.

وصرح شقيقه ديمتري «هذه أول مرة أراه بمعنويات هابطة. بدا وكأنه فقد الكثير من الوزن. وبالنسبة له كان الأمر كله بمثابة صدمة كبيرة وأمر غير متوقع بتاتا». وأضاف ديمتري «ولكن كان من المستحيل رفض هذا العرض».

وكان سوتياجين يقضي حكمه في سجن يتبع نظاما صارما في منطقة أرخانغلسك في شمال روسيا النائية وشديدة البرودة.

ومن المقرر أن يمثل 10 أشخاص من شبكة الجواسيس الروس في الولايات المتحدة أمام قاض اتحادي في وقت لاحق أمس لتوجيه الاتهام إليهم.

وأفادت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أنه جرى نقل 5 روس مشتبه بهم الأربعاء من بوسطن وفرجينيا إلى نيويورك حيث ينضمون إلى 5 آخرين مشتبه بهم. وأشار محام عن انا تشابمان أحد المشتبه بهم الـ10 إلى أنهم جواسيس روس إلى حدوث مبادلة وذلك في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» أول من أمس الأربعاء.

وأفادت صحيفة «كومير سانت» الروسية بأن أشخاصا آخرين مدانين بالتجسس ومسجونين حاليا في روسيا يمكن أن يكونوا جزءا في اتفاقية تبادل.

وذكرت الصحيفة أن العميلين المزدوجين اللذين سقط القناع عنهما ألكسندر زابوروجسكي وألكسندر سيباتشوف يمكن أن يكونا في إطار الصفقة.

ورجحت وسائل إعلام روسية إمكانية مبادلة العميل المزدوج سيرغي سكريبال الذي حكم عليه بالسجن لمدة 13 عاما في سجن روسي عام 2006 في هذه العملية.

ووفقا لـ«نيويورك تايمز» فإن معظم المتهمين العشرة من شبكة التجسس الروسية وافقوا على الاعتراف بالذنب أمام محكمة كانت ستنظر قضيتهم في مانهاتن بعد ظهر أمس، وذلك في إطار الصفقة بما يسمح بعد ذلك بترحيلهم بشكل سريع.

وسيسمح للمتهمين بالاعتراف بالذنب في تهمة واحدة، وهي التآمر للعمل دون تسجيل كوكلاء لحكومة أجنبية، وهي تهمة عقوبتها 5 سنوات. ولا تتضمن التهم التجسس، كما ستسقط الحكومة الأميركية التهمة الثانية، وهي التآمر لتبييض الأموال. ويعتمد الاتفاق على موافقة القاضي على قبول اعتراف المتهمين وعدم الحكم بسجنهم بما يسمح لهم بمغادرة أميركا بسرعة. وبين الذين سيقرون بالذنب أنا تشامبان، أشهر شخصيات الشبكة، والتي ملأت قصصها صحف التابلويد.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية